ما يعرف به انقطاع السائل والمسئول

٨ فقرات، ج ١ ص ٣١٦

  1. وقال ابن هُبَيْرة: الجدل الذي يقع بين أرباب المذاهب أوفق ما يحمل الأمر فيه بأن يخرج مخرج الإعادة والدرس، فأما اجتماع جمع متجادلين في مسألة مع أن كلا منهم لا يطمع أن يرجع إن ظهرت حجة، ولا فيه مؤانسة ومودة وتوطئة القلوب لوعي حق، بل هو على الضد فمحدث مذموم (١) . انتهى.

    ج ١ ص ٣١٦
  2. فلو بان له سوء قصد خصمه توجه تحريم مجادلته (٢) .

    وقال قوم: يجوز أن يطلب المذهب، لا وضع مذهب، ويطلب له دليلا (٣) .

    قال ابن عَقِيل: ويبدأ كل منهما بحمد اللَّه والثناء عليه، قال: وللسائل إلجاؤه إلى الجواب، فيجيب أو يبين عجزه، وليس له الجواب تعريضًا لمن أفصح به، وعليه أن يجيبه فيما بينه وبينه فيه خلاف لتظهر حجته، والكلام في هذا الشأن إنما يُعوَّل فيه على الحجة لتظهر، والشبهة لتبطل، وإلا فهدر، وهو الذي رفعت بشؤمه ليلة القدر، وإليه انصرف النهي عن "قيل وقال" (٤) .

  3. وللسائل أن يقول: لم ذاك؟ فإن قال: لأنه لا فرق، قال: دعواك لعدم الفرق كدعواك للجمع ونخالفك فيهما، فإن قال: لا أجد فرقًا، قال: ليس كل ما لم تجده يكون باطلا (٥) .

    وقال الفخر، والجوزي: يشترط الانتماء إلى مذهب ذي مذهب للضبط. زاد الفخر: وإن كان الأليق بحاله التجرد عن المذاهب، وأن لا يسأل عن أمر جليٍّ فيكون معاندًا،

    ج ١ ص ٣١٧قال: ويكره اصطلاحًا تأخير الجواب عن السؤال كثيرًا، وقيل: ينقطع. ويعزو الحديث إلى أهله (١) .

  4. ويعرف انقطاع السائل بعجزه عن بيان السؤال، وطلب الدليل، وطلب وجه الدليل، وطعنه في دليل المستدل ومعارضته، وانتقاله إلى دليل آخر، أو مسألة أخرى قبل تمام الأول. قال أبو الخطاب: ومن الانتقال ما ليس انقطاعًا، كمن سئل عن رد اليمين فبناه على الحكم بالنكول، أو عن قضاء صوم نفل فبناه على لزوم إتمامه (٢) .

  5. وإن طالبه السائل بدليل على ما سأله فانقطاع منه لبناء بعض الأصول على بعض، وليس لكلها دليل يخصه (٣) .

  6. وانقطاع المسئول بعجزه عن الجواب، وإقامة الدليل، وتقوية وجه الدليل، ودفع اعتراضه (٤) .

  7. وانقطاعهما بجحد ما عرف من مذهبه، أو ثبت بنص أو إجماع، وليس مذهبه خلاف النص، وعجزه عن تمام ما شرع فيه، وخط كلامه على وجه لا يفهم، وسكوته سكوت حيرة بلا عذر، وتشاغله بما لا يتعلق بالنظر، وغضبه أو قيامه في غير مكانه، وسفهه على خصمه (٥) .

  8. وظهر من ذلك القطع بالشغب بالإيهام بلا شبهة، وقاله ابن عَقِيل وغيره، وقال: إن تمادى أعرض عنه، وهو الأولى بذي الرأي والعقل، ولاسيما إن أوهم الحاضرين