أقسام الواجب
٩٨ فقرة، ج ١ ص ٣٠٩
الصفحة ١ من ٣
- ج ١ ص ٣٠٩
ينقسم الواجب أربعة تقسيمات باعتبارات مختلفة، فينقسم باعتبار الوقت إلى واجب مؤقت وواجب مطلق، وينقسم باعتبار المقدار المطلوب إلى واجب محدد وواجب غير محدد، وينقسم باعتبار المكلف إلى واجب عيني وواجب كفائي، وينقسم باعتبار الفعل المأمور به إلى واجب معين وواجب مخير، وقد ينقسم القسم الواحد إلى عدة أنواع، وإليك التفصيل:
[التقسيم الأول باعتبار الوقت]
-
ينقسم الواجب من جهة وقت أدائه إلى قسمين واجب مؤقت وواجب مطلق عن التوقيت.
- أولًا: الواجب المؤقت:
-
هو ما طلب الشارع فعله من المكلف طلبًا حتمًا في وقت معين، كالصلاة وصوم رمضان والحج.
-
فالوقت جزء من الواجب، ولا يلتزم المكلف بالواجب إلا بعد دخول الوقت، ولا يصح أداؤه غالبًا إلا في وقته المحدد له، بدون تقديم ولا تأخير، فإن قدمه عن الوقت فإنه باطل، وإن أخره عن وقته بدون عذر أثم، ولذا قال العلماء: الواجب في الصلاة واجبان، وللمؤدي أجران، واجب الأداء وواجب الوقت، لقوله تعالى: {إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا (١٠٣) } [النساء: ١٠٣] ، وكذا الصيام فمن صام في رمضان فله أجران أجر الصيام وأجر فضيلة الشهر المبارك، ومن فعل الواجب في غير وقته فقد قام بأحد الواجبين وترك الواجب الآخر، وله أجر في الأول ويستحق الإثم على ترك الثاني إذا كان بغير عذر (١) .
- (١)تيسير التحرير: ١ ص ١٨٨، التلويح على التوضيح: ٢ ص ١٨٨، الموافقات: ١ ص ٩٣، أصول الفقه، خلاف: ص ١٢١، قواعد الأحكام للعز بن عبد السلام: ١ ص ٢٣٧، ٢٤١.
- ثانيًا: الواجب المطلق عن الوقت:
-
وهو ما طلب الشارع فعله من المكلف طلبًا حتمًا مطلقًا عن الوقت، مثل الكفارة الواجبة والنذور المطلقة، فمن حلف يمينًا وحنث، أو نذر ولم يقيد نذره بوقت، فليس لفعله وقت معين، فإن شاء كفَّر عن يمينه وأدى نذره فورًا، وإن شاء أخره إلى الوقت الذي يريده، وكذا الحج في العمر عند الشافعية، وقضاء رمضان عند الحنفية (٢) .
- (٢)نهاية السول: ١ ص ٨٤، تيسير التحرير: ١ ص ١٨٧، التلويح: ٢ ص ١٨٨، مباحث الحكم: ص ٧٠، ودفع الزكاة عند الحنفية والشافعية واجب على الفور، وفي قول = = على التراخي، والحج واجب على التراخي عند الشافعية والثوري والأوزاعي ومحمد بن الحسن، وواجب على الفور عند أبي حنيفة وأبي يوسف ومالك وأحمد وبعض الشافعية، انظر المستصفى ١ ص ٩٥، المغني: ٢ ص ٥١٥، حاشية ابن عابدين: ٢ ص ٢٧١، مجلة الأزهر: ص ١١١٩، عدد يناير ١٩٨٥ م، أدب القضاء، ابن أبي الدم: ص ١٩٩، المهذب: ١/ ١٤٠.
- ج ١ ص ٣١١
ويطلق الفقهاء على الواجب المطلق اصطلاح واجب على التراخي، فيجوز للمكلف أن يفعله في أي وقت شاء دون أن يترتب عليه إثم في التأخير، ولا يسمى فعله أداء ولا قضاء (١) .
- (١)نهاية السول، المرجع السابق، الوسيط في أصول الفقه الإسلامي: ص ٤٨، أصول الفقه، خلاف: ص ١٢١.
-
والفائدة من هذا التقسيم أن الأول يثبت في الذمة، فإذا انقضى الوقت ولم يقم المكلف به ثبت في ذمته، وصارت الذمة مشغولة به حتى يقضى، أما الثاني فلا يثبت في الذمة، لأنه لم يمض وقته لأنه غير مؤقت.
-
ويتفرع عن هذا التقسيم كلام طويل عن الواجب المؤقت، ونذكر ناحيتين فقط، الأولى: من ناحية اتساع الوقت له، والثانية: من ناحية أدائه في وقته أو خارجه.
-
[تقسيم الواجب المؤقت]
-
ينقسم الواجب المؤقت باعتبارين مختلفين: أ- باعتبار ارتباطه بالوقت. ب- باعتبار فعله والإتيان به.
-
[الأول: ارتباط الواجب المؤقت بالوقت]
-
ينقسم الواجب المؤقت بحسب ارتباطه بالوقت إلى ثلاثة أنواع: واجب مضيق، وواجب موسع، وواجب ذي شبهين (٢) .
- (٢)أضاف البيضاوي قسمًا رابعًا للواجب المؤقت وهو الواجب الذي يقل وقته عن = = فعله، وهذا لا يجوز التكليف به عند من لا يجوز التكليف بالمحال إلا أن يكون بغرض القضاء فيجوز، كوجوب الظهر مثلًا على من زال عذره قبل آخر الوقت بمقدار تكبيرة مثلًا، (انظر نهاية السول: ١ ص ١١٢، أصول الفقه، أبو النور: ١ ص ١٠٤، المدخل إلى مذهب أحمد: ص ٦٠، القواعد والفوائد الأصولية: ص ٦١، أصول السرخسي: ١ ص ٣٠، التوضيح: ٢ ص ١٨٨، إرشاد الفحول: ص ٦).
- أولًا: الواجب المؤقت بوقت مضيق:
-
هو الواجب المؤقت الذي يستغرق فعله جميع الوقت المحدد له، والوقت معيار له، فلا يسع واجبًا آخر معه من جنسه، مثل الصيام في شهر رمضان، فالصيام يستغرق جميع الشهو، ولا يستطيع المكلف أن يصوم في شهر رمضان تطوعًا أو نذرًا أو قضاء، لأن الوقت بقدر الواجب فلا يزيد عنه ولا ينقص (١) ، ووقته سبب لوجوبه، لقوله تعالى: {فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ} [البقرة: ١٨٥] .
- (١)يطلق الحنفية على الواجب المضيق اسم المعيار، لأن الواجب يقدر بمقدار الوقت، انظر تيسير التحرير: ٢ ص ٢٠٧، نهاية السول: ١ ص ١١٢، المستصفى: ١ ص ٦٩، فواتح الرحموت: ١ ص ٦٩، المدخل إلى مذهب أحمد: ص ٦٠.
-
[الواجب المؤقت بوقت موسع]
-
وهو الواجب المؤقت الذي يتسع وقته لأدائه ولأداء غيره من جنسه، فالوقت أوسع من الواجب، مثل الصلوات الواجبة المؤقتة بأوقات معينة، فإن وقت كل منها يتسع لأداء الفرض وأداء غيره من الصلوات الأخرى، ويستطيع المكلف أن يصلي في وقت الظهر فرض الظهر وسننه ونوافله وما يرغب من التطوع، وأن يقضي فرضًا آخر عليه (٢) .
- (٢)يطلق الحنفية على الواجب الموسع اسم الظرف أي الوعاء، لأن الظرف يضم أجزاء الموضوع سواء امتلأ أم لا، انظر التوضيح: ٢ ص ١٨٩، تيسير التحرير: ١ ص ١٨٨، المستصفى: ١ ص ٦٩، فواتح الرحموت: ١ ص ٦٩، أصول الفقه، خلاف: ص ١٢٠.
- ج ١ ص ٣١٣
واتفق العلماء في الواجب الموسع على أن وقته سبب لوجوبه، فوقت دلوك الشمس سبب لوجوب الظهر، ولا تجب الصلاة قبل دخول وقته، لقوله تعالى: {أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا (٧٨) } [الإسراء: ٧٨] .
-
وذهب جمهور الأصوليين إلى أن جميع وقت الظهر وقت لأدائه، والمكلف مخير في الأداء في أي جزء منه، وأن الشارع وسعه على المكلف، خلافًا للحنفية الذين يرون أن الوقت هو الجزء المتصل بالأداء لعدم إمكان جعل الوقت كله سببًا للأداء، وعدم إمكان تعيين جزء خاص منه، فربط الواجب بوقت الأداء، فإن لم يؤده المكلف انحصر الواجب في الجزء الأخير من الوقت (١) .
- (١)مختصر ابن الحاجب: ص ٣٧، تيسير التحرير: ١ ص ١٨٩، فواتح الرحموت: ١/ ٧٣، أصول الفقه، أبو النور: ١ ص ١٠٥، الإحكام، الآمدي: ١ ص ٩٨، التوضيح: ٢ ص ٢٠٥، المدخل إلى مذهب أحمد: ص ٦٠، التبصرة للشيرازي: ص ٦٠، لكن يرى أكثر الجمهور أن الواجب تعلق بأول الوقت، ويجب على المكلف أداؤه فورًا، أو العزم عليه خلال الوقت، انظر: شرح الكوكب المنير: ١/ ٣٦٩، ٣٧١، وقارن ما قاله السيوطي في الأشباه والنظائر: ص ١٣.
-
والواجب الموسع ينقلب إلى واجب مضيق إذا غلب على ظن المكلف العجز عن أداء الواجب طوال وقته، كمن ظن الموت بالإعدام بعد فترة من دخول الوقت، وأنه لن يعيش إلى آخر الوقت الموسع، فيصبح الموسع مضيقًا عليه ويجب أداؤه فورًا، ومثل إذا اعتادت المرأة أن ترى الحيض بعد دخول الوقت بفترة تستطيع فيها الصلاة فيجب عليها الأداء فورًا، وإن أخرت فهي آثمة.
-
فإن لم يصلِّ المكلف في مثل هذه الحالة ولم يُعدَمْ، أو لم يأت الحيض، ثم أدى الواجب، فاختلف العلماء فيه، فقال أكثرهم: يعتبر
ج ١ ص ٣١٤فعله أداء لبيان خطأ ظنه (١) ، وقال بعضهم وهو الباقلاني والفراء والحسين: يعتبر فعله قضاء، لأن الوقت صار مضيقًا، فإن أخر فهو قضاء، لكنهم اتفقوا على أنه آثم في التأخير؛ لغلبة الظن بضيق الوقت (٢) .
- (١)الأشباه والنظائر، السيوطي: ص ١٥٧، ط الحلبي.
- (٢)مختصر ابن الحاجب: ص ٣٨، نهاية السول: ١ ص ٨٧، فواتح الرحموت: ١ ص ٨٦، الإحكام، الآمدي: ١ ص ١٠٢، القواعد والفوائد الأصولية: ص ٨٢.
- ثالثًا: الواجب المؤقت ذو الشبهين:
-
وهو الواجب الذي لا يسع غيره من جنسه، ولكن لا يستغرق فعله كل الوقت المحدد له، مثل الحج، فإن أشهر الحج تسع فريضة الحج، ولا تسع حجًّا آخر في نفس العام، ولكن أعمال الحج لا تستغرق جميع أشهر الحج، فيمكن أداء أعمال الحج عدة مرات وقت الحج، ولكن لا يحسبها الشارع إلا حجًّا واحدًا، فيمكن الوقوف في عرفة عدة مرات في يوم عرفة، ويمكن للحاج أن يطوف أكثر من مرة، وأن يسعى مرارًا، وأن يرمي الجمار، وغير ذلك من أعمال الحج، فالوقت يسع الواجب وزيادة من جهة، ولا يسع غيره من جنسه من جهة أخرى، ولذا سمي ذا الشبهين (٣) .
- (٣)تيسير التحرير: ٢ ص ١٢٠، فواتح الرحموت: ١ ص ٧٢، أصول السرخسي: ١ ص ٤٢، التلويح على التوضيح: ٢ ص ٢١٦، أصول الفقه، خلاف: ص ١٢١.
-
ويرى بعض العلماء أن الحج واجب غير مؤقت فهو واجب مطلق، لأنه يجب على المكلف على التراخي طوال العمر، ولكن إذا أراد المكلف أداءه في سنة معينة فهو محدد بأشهر معينة، ومن هنا فالحج واجب ذو شبهين، فهو يشبه الواجب المقيد من جهة، ويشبه الواجب المطلق من جهة أخرى (٤) .
- (٤)التلويح على التوضيح: ٢ ص ٢١٦.
- ج ١ ص ٣١٥
[فائدة تقسيم الواجب المؤقت إلى مضيق وموسع وذي شبهين]
-
وينتج عن هذا التقسيم عدة نتائج، أهمها حكم تعيين النية في العبادات، واعتبار الوقت سببًا أو شرطًا في الواجب المؤقت والموسع، ونقتصر على مسألة النية.
-
اتفق العلماء على أن المكلف يجب أن يعين الواجب الموسع بالنية حين أدائه، وإذا لم يعينه فلا يسقط عنه الواجب الموسع، لأن الوقت يسعه ويسع غيره من جنسه فلا يقع الأداء عن الواجب إلا بالنية كمن صلى أربع ركعات في وقت الظهر، ولم يعين فريضة الظهر، فتقع نفلًا، ولا تبرأ ذمته من الواجب، وإن نوى فريضة الظهر صح أداؤه، وإن نوى تطوعًا وقعت تطوعًا (١) .
- (١)المراجع السابقة، أصول السرخسي: ١ ص ٣٦، أصول الفقه، خلاف: ص ١٢١.
-
أما الواجب المضيق فقد اتفق جمهور العلماء على صحة أدائه بالنية مطلقًا سواء عين أم لم يعين، كمن نوى مطلق الصوم في شهر رمضان فيصح صومه ويقع عن رمضان، وأن مجرد النية تنصرف إلى الواجب، لأن الوقت محدد له ولا يسع غيره (٢) .
- (٢)وقال أكثر الشافعية بوجوب تعيين النية في رمضان خلافًا لأبي عبد اللَّه الحليمي الشافعي الذي قال: يصح صوم رمضان بنية مطلقة، قال النووي: "هذا الوجه شاذ مردود". انظر المجموع: ٦ ص ٣٢٨، مغني المحتاج: ١ ص ٤٢٤، فواتح الرحموت: ١ ص ٧١.
-
ولكن العلماء اختلفوا في حالة النية المخالفة كمن نوى التطوع أو النذر في رمضان، فقال الحنفية يقع الصوم عن رمضان بالنية المباينة، ولا عبرة لتعيينه المخالف، لأن وقت الواجب المضيق متعين له، ولا يسع غيره من جنسه، فينصرف الفعل إليه عند الإطلاق، وأن النية المخالفة باطلة، لأنها تخالف تعيين الشارع، فيقع الفعل أيضًا عن
ج ١ ص ٣١٦الواجب المضيق، وبعبارة مختصرة قال الحنفية: الواجب المضيق يختلف عن الواجب الموسع (١) .
وقال جمهور العلماء: لا تصح النية المخالفة، ولا يقع الصوم عن رمضان (٢) ، لأن المكلف قصد صيام النفل، وصرح بهذه النية، وجاهر بعدم رغبته في صوم رمضان، فإن صحت النية فتقع عن النفل، وإن بطلت وقع الفعل بدون نية فلا قيمة له، لأن النية شرط أساسي في العبادات (٣) ، لقوله - صلى الله عليه وسلم -: "إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى" (٤) ، وأن الفعل إن كان عن رمضان مع نية غيره فيكون الصوم جبرًا على المكلف، وهذا ينافي صحة الأداء (٥) .
- (١)تيسير التحرير: ٢ ص ٢٠٧، فواتح الرحموت: ١ ص ٦٩، أصول السرخسي: ١ ص ٣٦، التوضيح: ١ ص ٢٠٩، أصول الفقه، خلاف: ص ١٢١، أبحاث في علم أصول الفقه: ص ٩٨.
- (٢)قال الشافعية: لا يصح صومه عن رمضان، ولا يصح عما نواه (المهذب ٢/ ٦٣٢، ط محققة، المجموع: ٦/ ٣٣٣).
- (٣)وهذا قول الشافعية، فقالوا: يتعين رمضان لصوم رمضان، فلا يصح فيه غيره، فلو نوى .. كفارة أو نذرًا أو تطوعًا أو أطلق الصوم لم تصح نيته، ولا يصح صومه عما نواه، ولا عن رمضان، انظر المجموع للنووي: ٦ ص ٢٨٨، ٣٣٣، ٣٣٤، المهذب: ٢/ ٦٣٢، ط محققة.
- (٤)رواه البخاري ومسلم وأصحاب السنن ومالك عن عمر بن الخطاب رضي اللَّه عنه.
- (٥)تيسير التحرير ٢ ص ٢٠٧، أصول السرخسي: ١ ص ٣٨.
-
ورجح المحققون في المذهب الحنفي رأي الجمهور، وأن الحق معهم للحديث السابق (٦) .
- (٦)فواتح الرحموت: ١ ص ٦٩، تيسير التحرير: ٢ ص ٢٠٨، الموافقات: ١ ص ٩١.
-
أما الواجب المؤقت ذو الشبهين فإنه يقع صحيحًا بمطلق النية كالواجب المضيق، كمن نوى الحج مطلقًا ولم يبين أنه الفريضة أم النفل فإنه يقع عن الواجب، لأن الغالب أن يبدأ الإنسان بما يجب
ج ١ ص ٣١٧عليه (١) ، وإن نوى التطوع وقصد خلاف الواجب فإن فعله يقع تطوعًا حسب نيته عند الحنفية كالواجب الموسع، وقال الشافعية: ينصرف إلى الفرض (٢) ، حتى قال النووي رحمه اللَّه تعالى: "لو تكلف غير المستطيع الحج وقع عن فرض الإسلام، ولو نوى غيره وقع عنه" (٣) .
- (١)انظر: المجموع، للنووي: ٧ ص ١٢٩، ٣٠٣، مغني المحتاج: ١ ص ٤٧٦.
- (٢)تيسير التحرير: ٢ ص ٢١١، فواتح الرحموت: ١ ص ٧٢، أصول السرخسي: ١ ص ٤٣، ٤٤، مغني المحتاج: ١ ص ٤٧٧، ٤٧٨، المهذب: ١/ ١٩٩، ٢٠٠.
- (٣)المجموع: ٧/ ١٨، ١٩، انظر: الأشباه والنظائر، للسيوطي: ص ١٥٠.
-
[الثاني: أداء الواجب المؤقت]
-
قلنا: إن الواجب المؤقت هو ما طلب الشارع فعله من المكلف طلبًا حتمًا في وقت معين، وإن الوقت فيه واجب، ويتفرع عن هذا أن المكلف إن قام بالواجب في وقته المحدد له والمعين من قبل الشارع كان فعله أداء، وإن قام به بعد خروج الوقت كان فعله قضاء، وإن أداه في وقته غير كامل، ثم أعاده مرة ثانية في نفس الوقت كان فعله إعادة، وهذا تقسيم للواجب المؤقت باعتبار فعله والإتيان به، فما هو الأداء والقضاء والإعادة (٤) ؟.
- (٤)أضاف الشافعية قسمًا رابعًا هو التعجيل، وذلك في بعض الحالات التي أجاز الشارع فيها أداء الواجب قبل دخول وقته مثل إخراج زكاة الفطر قبل انتهاء رمضان، ودفع الزكاة قبل حولان الحول، ويسمى فعل الواجب تعجيلًا (انظر نهاية السول: ١ ص ٨٤، التلويح: ٢ ص ١٩١، قواعد الأحكام للعز بن عبد السلام: ١ ص ٢٤١، الأشباه والنظائر، للسيوطي: ص ٣٩٥).
- أولًا: الأداء:
-
عرف ابن الحاجب الأداء بأنه: فعل الواجب في وقته المقدَّر له شرعًا أولًا (٥) .
- (٥)مختصر ابن الحاجب: ص ٣٥، وانظر: نهاية السول: ١ ص ٨٤، فواتح الرحموت: = = ١ ص ٨٥، حاشية البناني: ١ ص ١٠٨، التلويح: ٢ ص ٧٤، أصول الفقه، خلاف: ص ١٢٠. كشف الأسرار: ١ ص ١٣٤.
- ج ١ ص ٣١٨
١ - فعل الواجب: هو تنفيذ الواجب وإيقاعه، ويدخل فيه جميع الواجبات سواء أكانت مؤقتة أم لا، ويخرج منه المباح والمندوب، لأنها ليست واجبة.
-
وذهب بعض الأصوليين إلى استبدال هذا اللفظ بآخر، وهو فعل العبادات أو فعل المأمورات، ليشمل الأداءُ الواجبَ المؤقت وغيرَ المؤقت، أو الواجب والمندوب (١) .
- (١)التعريفات السابقة لأداء الواجب، وهو ما يتعلق بموضوع البحث، أما تعريف الأداء بشكل عام فهو تسليم عين الثابت بالأمر، وهذا يشمل الواجب والمندوب، فإن القيام بالفعل كما طلبه الشارع يعتبر أداء، ويقابله القضاء وهو تسليم مثل الثابت بالأمر، (انظر التلويح: ٢ ص ٧٥، أصول السرخسي: ١ ص ٤٤، أبحاث في علم أصول الفقه: ص ١٠٥).
-
٢ - في وقته: قيد أول يخرج الواجب المطلق الذي ليس له وقت كالنذور والعمرة والكفارات، فإن فعلها يعتبر أداء في جميع الأوقات، أو لا يوصف بأداء ولا قضاء.
-
٣ - المقدَّر له شرعًا: قيد ثانٍ، أي الوقت المحدد للواجب من الشارع الحكيم، أما إذا حدَّدَ وقتها غيرُ الشارع فلا يعتبر، كما إذا حدد الإمام وقتًا للزكاة، فلا ينطبق هذا التعريف عليه، ويسمى فعل المكلف أداء سواء دفع الزكاة في الوقت أم خارجه (٢) .
- (٢)تيسير التحرير: ٢ ص ١٩٨.