الأساليب التي تفيد الندب

٧ فقرات، ج ١ ص ٣٣٦

  1. الأساليب التي تدل على الندب كثيرة، وأهمها هي:
  2. ١ - التعبير الصريح بلفظ يندب أو يسن، مثل قوله - صلى الله عليه وسلم - في رمضان: "سننت لكم قيامه" (٣) .

    1. (٣)رواه النسائي وابن ماجه، انظر سنن النسائي: ٤ ص ١٥٨، ط مصطفى محمد، سنن ابن ماجه: ١ ص ٤٢١.
  3. ٢ - الطلب غير الجازم، وذلك بأسلوب الأمر السابق المقترن بقرينة لفظية تصرف الأمر عن الوجوب إلى الندب، وقد تكون القرينة قاعدة شرعية عامة، مثل قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ} فلفظ {اكتبوه} أمر يقتضي الوجوب، وصرف من الوجوب إلى الندب بقرينة لاحقة في الآية بقوله تعالى: {فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضًا فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمَانَتَهُ} [البقرة: ٢٨٣] ، فكتابة الدَّيْن مندوب، لأن الدائن إن وثق بمدينه فلا حاجة لكتابة الدين عليه، ومثل قوله تعالى: {وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتَابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا} [النور: ٣٣] ، فلفظ كاتبوهم أمر بمكاتبة العبد ليصبح حرًّا فيما بعد، ولكن هذا

    ج ١ ص ٣٣٧الأمر يفيد الندب للنص على القرينة بعده {إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا} فعلق الكتابة على علم المالك بأن الكتابة خير للعبد، ولوجود قرينة أخرى وهي قاعدة عامة في الشريعة أن المالك له حرية التصرف في ملكه، وأول الآية نصت على ثبوت الملك له {مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ} مما يدل على أن الأمر مصروف من الإيجاب إلى الندب (١) .

    1. (١)مباحث الحكم، مدكور: ص ٩٣، الوسيط في أصول الفقه الإسلامي: ص ٧٧.
  4. ٣ - عدم ترتيب العقوبة على ترك الفعل، مع طلبه من الشارع، كقوله - صلى الله عليه وسلم -: "إن اللَّه يحب أن تؤتى رخصه كما يجب أن تؤتى عزائمه" (٢) ، فالحديث لم يرتب عقوبة على ترك الرخصة.

    1. (٢)رواه أحمد والبيهقي والطبراني.
  5. ٤ - مواظبة الرسول - صلى الله عليه وسلم - على الفعل في معظم الأحيان، وتركه في حالة أو في بعض الأحيان، ليدل على عدم العقاب على الترك، كالسنن المؤكدة قبل صلاة الفرض أو بعدها.

  6. ٥ - الأساليب العربية الأخرى التي تدل على عدم الإلزام وعدم التحتيم (٣) ، مثل قوله - صلى الله عليه وسلم -: "من توضأ يوم الجمعة فبها ونعمت، ومن اغتسل فالغسل أفضل" (٤) ومثل قوله: "إن اللَّه يحب أن يرى أثر نعمته على عبده" (٥) ، وقوله: "إن اللَّه جميل يحب الجمال" (٦) .

    1. (٣)مباحث الحكم: ص ٩٣، وانظر: المعتمد: ١ ص ٣٨٦.
    2. (٤)رواه أحمد وأبو داود والترمذي والنسائي وابن خزيمة عن سمرة.
    3. (٥)رواه الترمذي والحاكم عن عبد اللَّه بن عمرو.
    4. (٦)رواه مسلم والترمذي والحاكم عن ابن مسعود رضي اللَّه عنه.
  7. فهذه الأحاديث تدل على طلب الفعل، ولكن بدون إلزام ولا تحتيم، وبدون ترتيب العقوبة على التارك، وإنما اقتصر الطلب على التحبيب وبيان الفضل والترغيب في الفعل.