الأساليب التي تفيد التحريم

٨ فقرات، ج ١ ص ٣٥١

  1. الأساليب التي تفيد التحريم في الكتاب الكريم والسنة الشريفة كثيرة (٣) ، أهمها:

    ١ - أن يرد الخطاب صريحًا بلفظ التحريم، وما يشتق منه، مثل قوله تعالى: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ} [النساء: ٢٣] ، وقوله تعالى: {وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا} [البقرة: ٢٧٥] ، وقوله تعالى: {وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا} [المائدة: ٩٦] ، وقوله تعالى: {قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إلا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا} [الأنعام: ١٤٥] ، ومثل قوله - صلى الله عليه وسلم -: "كلُّ المسلم على المسلم حرام: دمُه وماله وعرضه" (٤) .

    1. (٣)أصول الفقه، البرديسي: ص ٧٢، مباحث الحكم: ص ٩٨، الوسيط في أصول الفقه الإسلامي: ص ٨٢، أصول الفقه، شعبان: ص ٢٣٩، أصول الفقه، الخضري: ص ٥٢، أصول الفقه، أبو زهرة: ص ٤١، أثر الاختلاف في القواعد الأصولية: ص ٣٢٨.
    2. (٤)رواه مسلم وأبو داود وابن ماجه.
    ج ١ ص ٣٥١
  2. ٢ - صيغة النهي، لأن النهي يفيد التحريم (٥) ، مثل قوله تعالى:

    ج ١ ص ٣٥٢{وَلَا تَقْرَبُوا الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ} [الأنعام: ١٥١] ، وقوله تعالى: {وَلَا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إلا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ} [الأنعام: ١٥٢] ، ومن ذلك ما ورد بلفظ النهي مثل قوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ} [النحل: ٩٠] ، وهذا القسم أكثر الأساليب استعمالًا للدلالة على التحريم.

    1. (٥)النهي يفيد التحريم عند جمهور العلماء إلا إذا رافقته قرينة تصرفه إلى الكراهة أو = = الإباحة، وقال بعض العلماء: النهي في الأصل يدل على الكراهة إلا لقرينة، وفي قول: إنه مشترك بينهما، وسوف يدرس هذا الموضوع بالتفصيل في الجزء الثاني إن شاء اللَّه تعالى، وانظر: الأم للشافعي: ٥/ ١٥٣، ط دار الفكر.
  3. ٣ - طلب اجتناب الفعل، مثل قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (٩٠) } [المائدة: ٩٠] ، وقوله - صلى الله عليه وسلم -: "اجتنبوا السبع الموبقات" (١) .

    1. (١)رواه البخاري ومسلم والنسائي، وهي: الشرك بالله والسحر وقتل النفس التي حرم اللَّه إلا بالحق وأكل مال اليتيم والتولي يوم الزحف وقذف المحصنات المؤمنات الغافلات.
  4. وهذا أمر يفيد وجوب الترك من حيث اللفظ، ويفيد تحريم الفعل من حيث المعنى.

  5. ٤ - استعمال لفظ "لا يحل" ، مثل قوله تعالى: {فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ} [البقرة: ٢٣٠] ، وقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهًا} [النساء: ١٩] ، وقوله - صلى الله عليه وسلم -: "لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيب نفسه" (٢) .

    1. (٢)رواه أبو داود.
  6. ٥ - ترتيب العقوبة على الفعلِ سواء كانت في الدنيا أم في الآخرة أم فيهما، مثل قوله تعالى {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ (٤) } [النور: ٤] ، فالقذف

    ج ١ ص ٣٥٣حرام لترتب عقوبة الجلد عليه، وقوله تعالى: {وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا} [النساء: ٩٣] ، فالقتل حرام لتوعد فاعله بالنار.

  7. وقوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ} [النور: ١٩] ، وقوله - صلى الله عليه وسلم -: "من بدل دينه فاقتلوه" (١) ، وقوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا (١٠) } [النساء: ١٠] ، فأكل مال اليتيم حرام لتشبيهه بأكل النار وتهديده بالعذاب يوم القيامة.

    1. (١)رواه البخاري وأحمد وأصحاب السنن الأربعة عن ابن عباس.
  8. ٦ - كل لفظ يدل على إنكار الفعل بصيغة مشددة، مثل غضب اللَّه، حرب اللَّه، لعن اللَّه، والتحذير من الفعل، مثل: "إياكم والجلوس على الطرقات" (٢) ، وكذا وصف الفاعل بالنفاق أو الكفر أو الفسق، مثل قوله تعالى: {وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ} [المائدة: ٤٤] .. {الظَّالِمُونَ} [المائدة: ٤٥] ... {الْفَاسِقُونَ} [المائدة: ٤٧] ومثل نفي الإيمان عنه، كقوله - صلى الله عليه وسلم -: "والله لا يؤمن -ثلاثًا- الذي لا يأمن جاره بوائقه" (٣) .

    1. (٢)هذا طرف من حديث رواه البخاري ومسلم وأحمد وأبو داود عن أبي سعيد.
    2. (٣)رواه البخاري وأحمد عن أبي شريح.