تعريف المحكوم فيه
١٢ فقرة، ج ١ ص ٤٦٣
- ج ١ ص ٤٦٣
هو فعل المكلف الذي تعلق به خطاب الشارع (٢) .
- (٢)التلويح على التوضيح: ٣ ص ١٢٩، نهاية السول: ١ ص ١٨١، أصول الفقه، خلاف: ص ١٤٥.
-
وذلك أن كل حكم من أحكام الشارع يتعلق بفعل من أفعال المكلفين سواء كان الحكم اقتضاء أو تخييرًا أو وضعًا، وقد سبق تعريف الحكم بأنه خطاب اللَّه المتعلق بأفعال المكلفين، فالخطاب له محل، وهذا المحل هو فعل المكلف.
-
وهذا الفعل إما أن يكون واجبًا أو مندوبًا أو مكروهًا أو حرامًا أو مباحًا، وإما أن يكون سببًا أو مانعًا أو شرطًا (٣) .
- (٣)الوسيط في الفقه الإسلامي: ص ١٤٠، أصول الفقه، البرديسي: ص ١١٥.
- ج ١ ص ٤٦٤
مثل قوله تعالى: {وَجَاهِدُوا فِي سَبِيلِهِ} [المائدة: ٣٥] ، فالإيجاب في الآية تعلق بفعل من أفعال المكلفين، وهو الجهاد فكان واجبًا.
-
ومثل قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ} [البقرة: ٢٨٢] ، فالندب في الآية تعلق بفعل من أفعال المكلفين، وهو كتابة الدَّين فجعلته مندوبًا.
-
ومثل قوله تعالى: {وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إلا بِالْحَقِّ} [الأنعام: ١٥١] ، فالتحريم في الآية تعلق بفعل من أفعال المكلفين هو القتل فجعلته حرامًا.
-
ومثل قوله تعالى: {وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ} [البقرة: ٢٦٧] ، فالكراهة المأخوذة من الآية تعلقت بفعل من أفعال المكلفين هو إتفاق المال الخبيث فجعلته مكروهًا.
-
ومثل قوله تعالى: {فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ} [بالجمعة: ١٠] ، فالإباحة في الآية تعلقت بفعل من أفعال المكلفين هو الانتشار في الأرض فجعلته مباحًا.
-
ومثل قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى} [البقرة: ١٧٨] ، فالقتل الوارد في الآية، الصادر من فعل الشخص، سبب في القصاص، ومثل قوله - صلى الله عليه وسلم -: "لا يرث القاتل" (١) ، فالقتل الوارد في الحديث، الصادر من فعل المكلف، مانع له من الميراث.
- (١)رواه أبو داود ومالك وأحمد وغيرهما بلفظ "ليس للقاتل ميراث".
-
ومثل قوله تعالى: {إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ} [المائدة: ٦] ، فالوضوء الوارد في الآية فعل من أفعال المكلفين وهو شرط للصلاة.
-
وإن كان الحكم الوضعي ليس من فعل المكلف، فهو يتعلق بفعله
ج ١ ص ٤٦٥مثل قوله تعالى: {أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ} [الإسراء: ٧٨] ، فالدلوك سبب، وهذا السبب يتعلق بفعل المكلف، وهو وجوب الصلاة عليه.
-
وكذلك فإن الصحة أو الفساد أو البطلان وصف لأفعال المكلفين، وكذا العزيمة والرخصة وصف لأفعال المكلف.