الحكم تكليف بفعل

٥ فقرات، ج ١ ص ٤٦٥

  1. ويدل التعريف على أن الحكم لا يتعلق إلا بفعل من أفعال المكلفين، ولذلك وضع علماء الأصول قاعدتهم: "لا تكليف إلا بفعل" .

    ج ١ ص ٤٦٥
  2. فالحكم التكليفي لا يتعلق إلا بفعل المكلف، بأن يقوم المكلف بأداء فعل من الأفعال، فإن كان الحكم طلب فعل بالإيجاب أو الندب فقد تعلق الحكم بفعل الواجب على سبيل الحتم باتفاق، كالجهاد والصلاة، أو تعلق بفعل مندوب بدون حتم كتوثيق الدين وأداء السنن.

  3. وإن كان الحكم طلب ترك بالتحريم أو الكراهة فيتعلق الحكم أيضًا بفعل عند الجمهور، وهو كف النفس عن فعل المحرم في القتل والزنا، لأن النهي عن الشيء أمر بضده، أو كف النفس عن فعل المكروه في السؤال وكثرة الحلف باللَّه (١) ، ولذلك قال الجمهور: إن ترك الحرام لا يترتب عليه ثواب إلا عند الكف والامتناع عنه حالة التعرض له.

    1. (١)مختصر ابن الحاجب: ص ٤٥، الإحكام، الآمدي: ١ ص ١٣٦، المستصفى: ١ ص ٩٠، تسهيل الوصول: ص ٢٨٥، ٢٨٧، أصول الفقه، الخضري: ص ٩١، حاشية العطار: ١ ص ٢٨١، حاشية البناني: ١ ص ٢١٣، فواتح الرحموت: ١ ص ١٣٢، تيسير التحرير: ٢ ص ١٣٥، المدخل إلى مذهب أحمد: ص ٥٩، القواعد والفوائد الأصولية: ص ٦٢، شرح الكوكب المنير: ١ ص ٤٩٠، ٤٩١.
  4. أما الحكم الوضعي فإن كان مقدورًا للمكلف وكان من فعله، كالوضوء للصلاة، فإنه يتعلق بفعل المكلف مباشرة كما سبق، وإن لم

    ج ١ ص ٤٦٦يكن من فعله كالدلوك فإنه يتعلق بحكم تكليفي، والحكم التكليفي يتعلق بفعل المكلف، بأن يكون سببًا لحكم تكليفي، أو شرطًا أو مانعًا أو صحيحًا أو رخصة، فالحكم الوضعي متعلق بالحكم التكليفي، والحكم التكليفي متعلق بفعل المكلف، فيكون الحكم الوضعي متعلقًا بفعل المكلف بطريق غير مباشر، وذلك بواسطة الحكم التكليفي.

  5. والنتيجة أن الحكم الشرعي، سواء كان تكليفيًّا أو وضعيًّا، متعلق بفعل المكلف، لأن الفعل هو مناط الثواب والعقاب، والمدح والذم، وقد سبق في تعريف الحكم أن المقصود بالفعل هنا كل ما يصدر عن المكلف وتتعلق إرادته وقدرته به من قول أو فعل أو اعتقاد أو تقرير (١) .

    1. (١)انظر: تعريف الحكم اصطلاحًا وشرحه في هذا الكتاب.