القسم الأول

١٠ فقرات، ج ١ ص ٤٧٩

  1. الحق الخالص للَّه تعالى، وهو فعل المكلف الذي هو حق خالص للَّه تعالى، وهذا القسم لا يحق للإنسان أن يتنازل عنه أو يصالح عنه، ولا يحتاج في إثباته إلى دعوى، ولا يقبل العفو والإسقاط، ويسقط بالشبهة عند إثبات الحدود.

    ج ١ ص ٤٧٩
  2. وحق اللَّه هو ما يتعلق به النفع العام، وهو يشمل المصلحة العامة الدنيوية والمصلحة الأخروية، ولا يختص بأحد، ويكون فيه دفع الاعتداء عن المجتمع كالجهاد مثلًا، ونسب إلى اللَّه تعالى للتعظيم والتشريف، لكثرة نفعه وعظيم خطره، لأنه تعالى تنزه عن الانتفاع بشيء، ومثل حرمة الزنا فإنه يتعلق به عموم النفع من سلامة النسب من الاشتباه، وصيانة الأولاد عن الضياع (١) .

    1. (١)أصول السرخسي: ٢ ص ٢٨٩، التلويح على التوضيح: ٣ ص ١٢٩، ١٣٠، حاشية الفنري على التلويح: ٣ ص ١٢٩، مباحث الحكم، مدكور: ص ٢١٠.
    ج ١ ص ٤٨٠
  3. وهذا القسم ثمانية أنواع، وهي:

    ١ - عبادات خالصة لا يشوبها معنى للمؤونة والعقوبة، كالإيمان والصلاة والصيام والزكاة والحج والجهاد، وهذه العبادات يلزم فيها النية.

  4. ٢ - عبادات فيها معنى المؤونة، كصدقة الفطر عند الحنفية (٢) ، فإنها مشتملة على معنى العبادة لكونها صدقة، وأنها طهرة للصائم، ويشترط فيها النية، ويتعلق وجوبها بالوقت، وفيها معنى المؤونة لعدم اشتراط كمال الأهلية في وجوبها، فتجب على الصبي والمجنون، ومعنى المؤونة: الثقل والكلفة (٣) .

    1. (٢)يرى الشافعية أن الزكاة عبادات فيها معنى المؤونة، ولذا تجب في مال الصغير والقاصر ويؤديها عنه وليه، خلافًا للحنفية.
    2. (٣)التوضيح: ٣ ص ١٣١، تسهيل الوصول: ص ٢٧٩، أصول السرخسي: ٢ ص ٢٩٠.
  5. ٣ - مؤونة فيها معنى العبادة، كالعشر ونصف العشر فيما تنبته الأرض، والمؤونة فيه أن سببه الأرض النامية، ومؤونة الشيء سبب بقائه، وبما أنه يصرف في مصارف الزكاة فيتحقق فيه معنى العبادة، وبما أن الأرض أصل، والنماء تابع، فكانت المؤونة أصلًا والعبادة تبعًا.

  6. ٤ - مؤونة فيها معنى العقوبة، كالخراج فباعتبار تعلقه بالأرض فهو مؤونة، وباعتبار الاشتغال بالزراعة من أهل الذمة والإعراض عن الجهاد فهو عقوبة (١) .

    1. (١)الفرق بين العشر والخراج أن العشر على أرض المسلم، والخراج على أرض الكافر، فإذا انتقلت أرض كل منهما إلى الآخر أو أسلم الكافر ففيه خلاف بين الأئمة، قال الحنفية: إن انتقلت أرض الخراج إلى مسلم فيبقى الخراج عليه، وإن انتقلت أرض العشر إلى كافر فيبقى العشر عند محمد، وقال يوسف: يضاعف عليه العشر، وقال أبو حنيفة ينقلب العشر إلى خراج، وقال الشافعية: الخراج عقوبة على الكافر، فلا يبقى على المسلم، والعشر عبادة من المسلم فلا تقبل من الكافر، انظر: أصول السرخسي: ٢ ص ٢٩٢.
    ج ١ ص ٤٨١
  7. ٥ - عقوبة كاملة، كحد الزنا والسرقة وشرب الخمر والتعزيرات وحد البغاة وقطع الطريق، وهذه العقوبات واجبة بطريق العقوبة، ويؤديها الإمام، وهي عقوبة كاملة، لأنها وجبت بجنايات كاملة.

  8. ٦ - عقوبة قاصرة، كحرمان القاتل من ميراث المقتول، فالحرمان من الميراث عقوبة مالية، ولكنها قاصرة بالنسبة للعقوبة البدنية.

  9. ٧ - حقوق دائرة بين الأمرين: العقوبة والعبادة، كالكفارات ففي أدائها معنى العبادة، لأنها تؤدى بالصوم والتحرير والإطعام، ويؤديها المكلف طوعًا، وبما أنها لا تجب إلا بسبب فعل ممنوع شرعًا ارتكبه المكلف فهي عقوبة.

  10. ٨ - حق قائم بنفسه، من غير أن يتعلق بذمة المكلف شيء، ويؤديه بطريق الطاعة، مثل خمس الغنائم والمعادن والكنوز.