حكم الحقيقة والمجاز

٤ فقرات، ج ٢ ص ١٥

  1. إذا ورد اللفظ بمعناه الحقيقي فيثبت له المعنى الذي وضع له، سواء كان اللفظ أمرًا أو نهيًا، عامًّا أم خاصًّا.

    قال تعالى: {وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إلا بِالْحَقِّ} [الإسراء: ٣٣] ، فهذا نهي عن حقيقة القتل، وهو إزهاق الروح، وهو خاص به، ولكن النهي

    ج ٢ ص ١٦موجه إلى جميع المخاطبين، فكان عامًّا.

    ج ٢ ص ١٥
  2. ومن أحكام الحقيقة أنها ترجح على المجاز؛ لأنها لا تفتقر إلى قرينة، ولأن الأصل في الكلام الحقيقة، أما المجاز فإنه يفتقر إلى القرينة، وهو بدل عن الحقيقة.

  3. ومن أحكامها امتناع نفي المعنى عن اللفظ، فلا يقال للأب: ليس بأب، وإنما يقال للجد: ليس باب، لأن الجد مجاز بمعنى الأب، فيجوز نفيه.

  4. وإذا ورد المجاز في النص فيثبت له المعنى الذي قصد منه، خاصًّا كان أو عامًّا، وأنه يجوز نفي المعنى الحقيقي عند مسمى المجاز، فلو قيل عن رجل: هذا أسد، فيصح أن يقال: ليس بأسد، والمجاز خلف للحقيقة أو فرع لها؛ لأنه لا يثبت إلا عند تعذر العمل بالحقيقة، ولهذا يحتاج إلى قرينة، ففي مجال وجوب الوضوء قال تعالى: {أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ} [النساء: ٤٣] ، فالغائط حقيقة في اللغة هو المكان المنخفض، ثم أطلق مجازًا على قضاء الحاجة، وهو المعنى المراد هنا، أي الحدث الأصغر الذي يوجب الوضوء للصلاة (١) .

    1. (١)كشف الأسرار (٢/ ٤٠، ٧٠)، نهاية السول (١/ ٢٧٨) أصول السرخسي (١/ ١٧١)، أصول الفقه الإسلامي، الزحيلي (١/ ٢٩٥)، أصول الأحكام ص ٣٠٤، الدلالات وطرق الاستنباط ص ١٩٩.