الدلالات المجازية للأمر

٦ فقرات، ج ٢ ص ٢٣

  1. ويدل الأمر عند وجود القرينة على أحد الأمور التالية، بحسب القرينة التي تصرفه من الوجوب إلى غيره، ويكون مجازًا، فمن ذلك:

    ١ - الندب والاستحباب، مثل قوله تعالى: {فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا} [النور: ٣٣] ، فالأمر بالمكاتبة مندوبة بقرينة أن المالك حر التصرف في ملكه.

    ج ٢ ص ٢٣
  2. ٢ - الإرشاد مثل قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ} [البقرة: ٢٨٢] ، فالأمر بكتابة الدين يدل على مجرد الإرشاد للأحسن وللاحتياط، للقرينة في الآية التالية: {فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضًا فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمَانَتَهُ} [البقرة: ٢٨٣] ، أي: عند الثقة بالمَدين الأمين فلا حاجة للكتابة؛ لأن اللَّه أمره بأداء الأمانة ولو بدون كتابة.

  3. ٣ - الإباحة: مثل قوله تعالى: {وَكُلُوا وَاشْرَبُوا} [البقرة: ١٨٧] ، فإنها للإباحة بقرينة أن الأكل أو الشرب تستدعيه الفطرة عند كل مخلوق حي، ومثل قوله تعالى: {فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ} [الجمعة: ١٠] ، فالأمر بالانتشار والسعي بعد صلاة الجمعة يفيد الإباحة، والقرينة إما عامة، وهي عدم مؤاخذة أو تأثيم من بقي في المسجد بعد الصلاة، وإما خاصة، بأن الأمر بعد الحظر يفيد الإباحة عند بعض المذاهب، أو يعيد الأمر إلى ما كان قبله عند آخرين، والانتشار قبل الصلاة مباح، ثم حظر بسبب صلاة

    ج ٢ ص ٢٤الجمعة، ثم عاد إلى أصله، كما سيأتي.

  4. ٤ - التأديب: كقوله - صلى الله عليه وسلم - لعمر بن أم سلمة: "يا غلام! سمّ اللَّه، وكُلْ بيمينك، وكُلْ مما يَليك" (١) ، فالأمر هنا للتأديب بقرينة الحال، وسبب الورود الذي ذكره عمر رضي اللَّه عنه.

    1. (١)هذا الحديث أخرجه البخاري ومسلم.
  5. ٥ - الإنذار: مثل قوله تعالى: {قُلْ تَمَتَّعُوا فَإِنَّ مَصِيرَكُمْ إِلَى النَّارِ} [إبراهيم: ٣٠] ، فهذا إنذار للكفار لكي يتمتعوا في الدنيا وليس لهم نصيب في الآخرة.

  6. ٦ - الدعاء: كقوله تعالى: {رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ} [البقرة: ٢٠١] ، وقوله تعالى: {رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا} [آل عمران: ١٤٧] ، فهذا دعاء للَّه تعالى، وهو كثير في القرآن الكريم والسنة الشريفة (٢) .

    1. (٢)عدد بعض العلماء دلالات الأمر المجازية، وأوصلها إلى ستة وعشرين معنى، منها ما سبق، ويضاف لها: الامتنان، والإكرام، والامتهان، والتكوين، والتعجيز، والإهانة، والتسوية، والتمني، والاحتقار، والخبر، والاعتبار، والتعجب، والتكذيب، والمشورة، وإرادة الامتثال، والإذن، والإنعام، والتفويض، انظر: البحر المحيط (٢/ ٣٥٧)، شرح الكوكب المنير (٣/ ٤٣)، نهاية السول (٢/ ٢٢)، البناني على جمع الجوامع (١/ ٣٧٦)، المحصول (٢/ ٦٢، ٦٦)، المعتمد (١/ ٥٧)، الإحكام للآمدي (٢/ ١٤٤)، كشف الأسرار (١/ ١٠٧) وما بعدها، أصول السرخسي (١/ ١٥)، فواتح الرحموت (١/ ٣٧٣)، شرح تنقيح الفصول ص ١٢٧، المسودة ص ٥، العدة (١/ ٢٢٩)، المدخل إلى مذهب أحمد ص ١٠٢، علم أصول الفقه ص ١٩٥، إرشاد الفحول ص ٩٤، أصول الفقه الإسلامي، الزحيلي (١/ ٢١٩).