الأمر المقيد
٦ فقرات، ج ٢ ص ٢٧
- ج ٢ ص ٢٧
إذا ورد الأمر مقيدًا بوقت، أو صفة، أو شرط، أو عدد، فإن دلالته تتحدد بهذا القيد.
-
فالأمر المقيد بوقت يتنوع بحسب كون الوقت معينًا كالصيام والصلاة، أو غير معين ككفارة اليمين، وصلة الأرحام، والوقت المعين إما أن يكون وقته مضيقًا كالصيام في رمضان، وإما أن يكون موسعًا كالصلوات الخمس، وسبق بيان ذلك في أنواع الواجب باعتبار ارتباطه بالوقت.
-
والأمر المقيد بعدد فيجب التقيد به كثر العدد أم قل، وبدون زيادة أو نقصان، مثل الصلاة ركعتين خلف المقام، وإطعام عشرة مساكين في كفارة اليمين، وجلد الزاني غير المحصن مائة جلدة، وجلد القاذف ثمانين جلدة، ودلالة العدد في النص على المعدود قطعية ولا مجال للاجتهاد فيها.
-
والأمر المقيد بالصفة كقوله تعالى: {وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا} [المائدة ٣٨] ، والأمر المقيد بالشرط، كقوله تعالى: {وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا} [المائدة: ٦] ، فإن دل الدليل الخارجي على تأثير الصفة أو الشرط فحكم الأمر المعلق عليه هو التكرار، فكلما تحقق وصف السرقة وجب
ج ٢ ص ٢٨القطع، وكلما حصلت الجنابة وجب الغسل، لأن الشروط اللغوية تعتبر بمثابة السبب كما مرَّ في مبحث الشرط، وكذا الأوصاف، والحكم يتكرر بتكرر سببه أو تحقق وصفه.
-
فإن دليل الدليل الخارجي أن الوصف ليس له تأثير فلا يرتبط الحكم به، كوصف السائمة في الغنم لا يعتبر وصفًا مؤثِّرًا عند المالكية، وتجب الزكاة على الغنم السائمة والمعلوفة، بينما اعتبر المالكية الوصف في الربيبة (وهي بنت الزوجة) {اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ} صفًّا مؤثرًا، فلا تحرم الربيبة إلا إذا كانت في رعاية زوج أمها.
-
وإذا لم يرد دليل على أن الوصف أو الشرط للتكرار فلا يتكرر الأمر المقيد بهما، كما لا يتكرر الأمر المطلق، كما سبق، وهذا رأي الجمهور، وفيه آراء أخرى (١) .
- (١)كشف الأسرار (١/ ١٢٢)، شرح تنقيح الفصول ص ١٣١، أصول السرخسي (١/ ٢١)، مختصر البعلي ص ١٠٣، اللمع ص ١٠، شرح الكوكب المنير (٣/ ٦٨)، المدخل إلى مذهب أحمد ص ١٠٦، البحر المحيط (٢/ ٣٨٨).