٣ - المجمل

٩ فقرات، ج ٢ ص ١١٥

  1. المُجْمَل لغة: المجموع، من أَجْمَلَ الشيء: جمعه بعد تفرق، قال الفيومي: "وأجملت الشيء إجمالًا: جمعته من غير تفصيل، والمجمل لغة: المبْهم، مأخوذ من الإجمال وهو الإبهام وعدم التفصيل، وأجمله: أبهمه" (٢) .

    1. (٢)المصباح المنير (١/ ١٣٤)، وانظر: معجم مقاييس اللغة (١/ ٤٨١)، المعجم الوسيط (١/ ١٣٦) مادة: جَمَل.
    ج ٢ ص ١١٥
  2. والمجمل في اصطلاح الأصوليين من الحنفية: هو اللفظ الذي خفي المراد منه بسبب في نفس اللفظ، ولا يفهم المراد منه إلا بالاستفسار ممن أصدره؛ لأنه لا توجد قرائن لفظية أو حالية تبيّنه، فإن بيّنه قائله أصبح مفسرًا (٣) ، وهو ما يقرره علماء الأصول في بحث البيان.

    1. (٣)كشف الأسرار (١/ ٥٤)، التلويح على التوضيح (١/ ١٢٦)، أصول السرخسي (١/ ١٦٨)، وانظر: شرح العضد (٢/ ١٥٨)، شرح الكوكب المنير (٣/ ٤١٣)، المستصفى (١/ ٣٤٥)، المحصول (٣/ ٢٣١)، نهاية السول (١/ ١٨٩)، البرهان (١/ ٤١٩)، الإحكام للآمدي (٣/ ٨)، شرح تنقيح الفصول ص ٣٧، ٢٧٤، الحدود للباجي ص ٤٥، العدة (١/ ١٤٢)، روضة الناظر ص ١٨٠، التعريفات للجرجاني ص ١٠٨، إرشاد الفحول ص ١٦٧، علم أصول الفقه ص ١٧٣، تفسير النصوص (١/ ٢٧٦)، أصول الفقه الإسلامي، الزحيلي (١/ ٣٤٠)، أصول الأحكام ص ٢٤٦.
  3. وسبب الإجمال إما لكون اللفظ مشتركًا مع عدم القرينة التي ترجح أحد معاني المشترك، فتزاحم المعاني المتساوية فيها كلفظ عين للعين الباصرة والعين الجارية، والجاسوس، والذهب، ولفظ الموالي للسادة والعبيد، وإما لغرابة اللفظ لغة، مثل لفظ "الهَلُوع" في قوله تعالى: {إِنَّ الْإِنْسَانَ خُلِقَ

    ج ٢ ص ١١٦هَلُوعًا} [المعارج: ١٩] ، ثم بيّنه اللَّه تعالى بقوله: {إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا (٢٠) وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعًا} [المعارج: ٢٠ - ٢١] (١) ، وإما أن يكون الإجمال من نقل اللفظ من معناه الظاهر في اللغة إلى معنى شرعي جديد، ثم بيّن الشرع المعنى المراد منه فصار مفسرًا، مثل ألفاظ الصلاة، والصيام، والزكاة، والحج، وهذا النوع الأخير أكثر أنواع الإجمال وجودًا؛ لأن كثيرًا من المسمَّيات أعطاها الشرع معنى جديدًا، ولذلك يقول الفقهاء: معناه لغة كذا، وشرعًا كذا.

    1. (١)ومثل ذلك كلمة "القارعة" التي بينها القرآن بعدها مباشرة بقوله تعالى: {الْقَارِعَةُ (١) مَا الْقَارِعَةُ
  4. والمجْمَل بهذا المعنى لم يعد موجودًا في القرآن والسنة، فقد بيَّن القرآن نفسه المراد من بعض الألفاظ المجملة، ثم بيّنت السنة الباقي، ولم ينتقل الرسول - صلى الله عليه وسلم - إلى الرفيق الأعلى إلا وقد بلَّغ الرسالة، وأدَّى الأمانة، وبيّن الشرعَ، وترك الأمة على بَيْضاء نقية ليلها كنهارها، لا يزيغ عنها إلا هالك، وكان رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - مبلِّغًا عن ربه، ومبيِّنًا لشرعه، تحقيقًا لقوله تعالى: {وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ} [النحل: ٤٤] .

  5. ولكن المجمل موجود في كتب العلماء وكلام الناس عامة، وفي النصوص التشريعية الوضعية في القوانين واللوائح والأنظمة والقرارات، وأنها تحتاج إلى إزالة الإبهام فيها والإجمال ممن صدرت عنه، لإصدار قانون تفسيري يزيل الإبهام، أو بإصدار لائحة تنفيذية لبيان الإجمال، ولذلك تبدأ القوانين غالبًا ببيان بعض التعبيرات الواردة فيها لتُفَسَّر النصوص على ضوئها، وتبقى كلمات أخرى كثيرة مجملة.

    1. (٢)وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْقَارِعَةُ
    2. (٣)يَوْمَ يَكُونُ النَّاسُ كَالْفَرَاشِ الْمَبْثُوثِ
    3. (٤)وَتَكُونُ الْجِبَالُ كَالْعِهْنِ الْمَنْفُوشِ} [القارعة: ١ - ٥]، ويرى جمهور العلماء أن لفظ "الربا" بينته السنة وفسرته، بينما يرى بعض أصوليي الحنفية إلى اعتبار لفظ الربا من المجمل الذي لم تفسره السنة بيانًا كافيًا فانتقل إلى حيز الإشكال، فهو مشكل يحتاج إلى بحث واجتهاد من العلماء، انظر تفصيل ذلك في تفسير النصوص (١/ ٢٩٩) وما بعدها، والمراجع الواردة فيها، علم أصول الفقه ص ١٧٥، أصول الفقه الإسلامي، الزحيلي (١/ ٣٤٢).
  6. فمن ذلك كلمة "الرجوع" في قانون الوصية المصري، ثم صدر قانون بتفسيرها وأن المراد منها الرجوع القولي للموصي، وكلمة الأحوال الشخصية وتحديد المراد منها، وما يدخل فيها، وما لا يدخل، ثم فسرها قانون خاص، وكلمة التعويضات التي يستحقها الموظف عند استدعائه لخدمة العلم في سورية، ففيها إبهام، وحصل خلاف شديد في تطبيقها حتى أصدر مجلس الدولة بيانًا للمراد منها (١) .

    1. (١)علم أصول الفقه ص ١٧٤، تفسير النصوص (١/ ٣٠٧)، أصول الفقه الإسلامي، الزحيلي (١/ ٣٢١)؛ أصول الأحكام ص ٢٤٧.
    ج ٢ ص ١١٧
  7. حكم المجمل:
  8. إن حكم المجْمَل هو التوقف في تعيين المراد منه حتى يصدر بيان رسمي من المصدر نفسه، وهذا ما حصل عند نزول بعض الآيات المجملة فتوقف الصحابة فيها حتى نزل الوحي ببيانها إما في القرآن نفسه، وإما في السنة؛ لأنه لا يوجد في صيغة اللفظ ولا في القرائن الخارجية عنه ما يبين المراد، فيتعين الرجوع إلى صاحب الكلام للاستفسار منه، وللبيان، مع الاعتقاد فيه.

  9. وإذا صدر من المشرع بيان للمجمل، ولكنه بيان غير واف بإزالة الإجمال، صار به المجمل من المشكل، وفتح الباب للبحث والاجتهاد لإزالة الإشكال (٢) .

    1. (٢)أصول السرخسي (١/ ١٦٨)، التلويح على التوضيح (١/ ١٢٧)، شرح الكوكب المنير (٣/ ٤١٤)، روضة الناظر ص ١٨١، علم أصول الفقه ص ١٧٥، تفسير النصوص (١/ ٢٩٨)، أصول الفقه الإسلامي، الزحيلي (١/ ٣٤١)، أصول الأحكام ص ٢٤٨.