رابعا: حكم أخرى للنسخ
٥ فقرات، ج ٢ ص ٢٣٧
- ج ٢ ص ٢٣٧
إن النسخ له حِكم كثيرة:
منها: أن الأعمال البدنية إذا انتقلت من سلف إلى خلف صارت كالعادة عند الناس، وظنوا أنها مطلوبة لذاتها، وغفلوا عن المقصود الأصلي بها، وهو معرفة اللَّه تعالى وتمجيده عن طريق رعاية القلب والروح والمعرفة والمحبة للَّه، فيأتي النسخ ليذكر بذلك حتى لا تنشغل النفس بالصور والأشكال عن اللَّه تعالى.
-
ومنها: أن الخلق فطروا على المَلَلِ من الشيء، فوضع لكل مِلَّة في كل
ج ٢ ص ٢٣٨عصر شريعة جديدة لينشطوا بها.
-
ومنها: بيان شرف النبي - صلى الله عليه وسلم - وشرف شريعته التي نسخت ما قبلها، ولن ينسخها شيء بعدها.
-
ومنها: البشارة للمؤمنين برفع التكليف عنهم في الجنة بدليل رفع مؤنتها وتخفيفها في الدنيا.
-
ومنها: أن النسخ بحد ذاته رحمة من اللَّه بعباده، وتخفيف عنهم، ولو كان الناسخ أثقل؛ لما يستلزم ذلك من كثرة الثواب، فيكون يسيرًا على المؤمن لما يتصور من كثرة الثواب عليه (١) .
- (١)انظر: البحر المحيط (٤/ ٧٧) وما بعدها، إرشاد الفحول ص ١٨٥ (٢/ ٥٣٨ ط محققة) الفصول (٣/ ٧).