أركان النسخ
٨ فقرات، ج ٢ ص ٢٣٨
- ج ٢ ص ٢٣٨
النسخ له أربعة أركان، وهي: الناسخ، وأداة النسخ، والمنسوخ، والمنسوخ عنه.
-
١ - الناسخ: هو اللَّه تعالى حقيقة؛ لأنه صاحب الحق والشأن المطلق في رفع الحكم الشرعي وفق مشيئته وإرادته، وهو الناسخ حقيقة، قال تعالى: {مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا} [البقرة: ١٠٦] ، فاللَّه هو الناسخ، وقد يطلق لفظ الناسخ مجازًا على الحكم الشرعي، فيقال: إن وجوب صوم رمضان نسخ وجوب صوم عاشوراء، ويقال: هذا الحكم ناسخ لذلك، فهذا ناسخ مجازًا، والناسخ الحقيقي هو اللَّه تعالى.
-
وقد يطلق لفظ الناسخ مجازًا على نفس النص الناسخ، فيقال: هذه الآية نسخت تلك، وآية السيف نسخت آيات السلم والدعوة بالحكمة والموعظة الحسنة، فهي ناسخة مجازًا، فهو توسُّع؛ لأن النسخ يقع بالخطاب الدال على النسخ، وقد يطلق لفظ الناسخ مجازًا على المعتقد لنسخ الحكم، فيقال: فلان ينسخ القرآن بالسنة، أي: يعتقد ذلك، والشافعي يقول: السنة
ج ٢ ص ٢٣٩لا تنسخ القرآن، أي: لا يعتقد ذلك، كما سنرى.
-
٢ - أداة النسخ: هي القول الدال على رفع الحكم الثابت، ويشترط في أداة النسخ عدة شروط، بعضها متفق عليه، وبعضها مختلف فيه، كما سنرى.
-
٣ - المنسوخ: هو الحكم المرفوع الذي انتهى العمل به، وبطل حكمه، ولا يجوز العمل به، كالتوجه في الصلاة إلى بيت المقدس، فهو حكم منسوخ لا يجوز العمل به، ونسخ تقديم الصدقة بين يدي النبي - صلى الله عليه وسلم - قبل مناجاته، وحكم التربص حولًا كاملًا في حق المتوفى عنها زوجها.
-
وقد يكون المنسوخ لم ينته حكمه ولم يرفع، وإنما انتقل من الوجوب إلى الندب، كصوم يوم عاشوراء، والوصية للوالدين والأقربين غير الوارثين.
-
٤ - المنسوخ منه: هو المكلَّفُ بالحكم الشرعي سابقًا، والمكلَّفُ المطالَبُ بالحكم الشرعي الناسخ الجديد، مع التعبد به (١) .
- (١)المستصفى (١/ ١١٥)، الأحكام، للآمدي (٣/ ١١٠)، البحر المحيط (٤/ ٦٩)، شرح الكوكب المنير (٣/ ٥٢٨ - ٥٢٩)، أصول الفقه الإسلامي، الزحيلي (٢/ ٩٣٥).
-
وهذه الأركان الثلاثة الأخيرة لها شروط حتى يتحقق النسخ، كما أن الركن الأول بمعناه المجازي له شروط أيضًا، ولكنها تدخل في الشروط السابقة التي سنعرضها مفصلة.