٢ - الإجماع

٧ فقرات، ج ٢ ص ٤٢٨

  1. أجمع الصحابة ومن بعدهم على وجوب العمل بالدليل الراجح، حتى ولو كان من الأدلة الظنية في وقائع مختلفة، إذا اقترن به ما يتقوى به على معارضه، وستأتي أمثلة كثيرة عند عرض طرق الترجيح بين النصوص.

    ج ٢ ص ٤٢٨
  2. فمن ذلك أن الصحابة رضوان اللَّه عليهم قدَّموا خبر عائشة رضي اللَّه عنها في التقاء الختانين "إذا التقَى الختَانانِ وجبَ الغسلُ، فعلتُه أنا ورسولُ اللَّه - صلى الله عليه وسلم - فاغتسلنا" (١) ، على حديث أبي هريرة رضي اللَّه عنه في قوله - صلى الله عليه وسلم -: "إنما الماءُ من الماء" (٢) ، أي: إنما الغسل عند نزول المني، ووجه الترجيح أن أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - أعلم بفعله من الرجال، ولكون عائشة أعرف بذلك منهم.

    1. (١)هذا الحديث رواه مسلم (٤/ ٤٠) وعنون به البخاري (١/ ١١٠) رواه الشافعي (بدائع المنن ١/ ٣٦) والترمذي (١/ ٣٦٢) والبيهقي (١/ ١٦٣).
    2. (٢)هذا الحديث رواه مسلم (٤/ ٣٦) والبيهقي بلفظ "الماء من الماء" (١/ ١٦٥).
  3. ولذلك قدم الصحابة خبر عائشة رضي اللَّه عنها: "أنَّ رسولَ اللَّه - صلى الله عليه وسلم - كانَ يُصبحُ جُنُبًا وهو صائم" (٣) ، على حديث أبي هريرة رضي اللَّه عنه في قوله - صلى الله عليه وسلم -: "مَنْ أصبحَ جُنُبًا فلا صومَ له" (٤) ؛ لأن عائشة أعرف بحال النبي - صلى الله عليه وسلم -.

    1. (٣)هذا الحديث رواه البخاري (٢/ ٦٧٩) ومسلم (٧/ ٢٢٠) ورواه البخاري ومسلم أيضًا من رواية أم سلمة رضي اللَّه عنها، ورواه أحمد بلفظ: "كان يصبح جنبًا ثم يصوم" (٦/ ٣٤، ٣٦، ٣٨).
    2. (٤)هذا الحديث رواه أحمد (٢/ ٢٤٨، ٢٨٦، ٣١٤).
  4. ومن ذلك أن أبا بكر رضي اللَّه عنه قبل خبر المغيرة بن شعبة رضي اللَّه عنه في ميراث الجدة، وأن النبي - صلى الله عليه وسلم - أعطاها السدس (٥) ، ورجحه على قول ابن عباس رضي اللَّه عنهما أنها بمنزلة الأم فتقوم مقامها، كالجد يقوم مقام الأب.

    1. (٥)هذا الحديث أخرجه أبو داود (٢/ ١٠٩) والترمذي وصححه (٦/ ٢٧٧) وابن ماجه (٢/ ٩٠٩) ومالك (الموطأ ص ٣١٧) وأحمد (٥/ ٣٢٧) والبيهقي (٦/ ٣٨٤) والدارمي (٢/ ٨١٥).
  5. ومن ذلك أن عمر رضي اللَّه عنه عمل بخبر أبي موسى الأشعري رضي اللَّه عنه في الاستئذان عندما وافقه أبو سعيد الخدري رضي اللَّه عنه وقوّى روايته (١) .

    1. (١)هذا الحديث أخرجه البخاري (٥/ ٢٣٠٥) ومسلم (١٤/ ١٣٠) بلفظ "إذا استأذن أحدكم ثلاثًا فلم يؤذن له فليرجع".
    ج ٢ ص ٤٢٩
  6. وكان علي رضي اللَّه عنه يقوّي خبر أبي بكر رضي اللَّه عنه ويعمل به، ولم يحلفه، مع أنه حلَّف غيره لقبول خبره.

  7. والأمثلة على ذلك كثيرة، وأن الصحابة كانوا في اجتهاداتهم يوجبون العمل بالراجح من الظنين دون أضعفهما.