أولا: ترجمة القرآن ليست قرآنا
٥ فقرات، ج ١ ص ١٤٦
- ج ١ ص ١٤٦
لأن الكتاب نظمه ومعناه من عند الله تعالى، وأن القرآن اسم للنظم والمعنى، فالنظم هو عبارات القرآن الكريم وألفاظه، والمعنى هو ما تدل عليه العبارة والنظم، أما المعنى فقط فليس بقرآن، ولذلك فإن الترجمة إلى لغة أجنبية مهما كانت دقيقة وكاملة لا تعد قرآنًا، ولا يصح الاستنباط من الترجمة؛ لأن فهم المراد من الآيات لترجمتها يحتمل الخطأ، لوجود الحقيقة والمجاز، والمشترك، والعام، والخاص، والتعبير بألفاظ لغة أخرى عن معاني القرآن يحتمل الخطأ أيضًا، وهذان
ج ١ ص ١٤٧الاحتمالان واقعان وملموسان، ولذا فالترجمة لا تكون قطعية في القرآنية، والقرآن بلفظه ومعناه نزل باللغة العربية دون ما عداها (١) .
- (١)فواتح الرحموت: ٢ ص ٨، الرسالة، هامش ٢، تحقيق أحمد شاكر: ص ٤٩، أصول الفقه الإِسلامي: ص ٤٦، مصادر التشريع الإِسلامي: ص ٦٥، كشف الأسرار: ١ ص ٢٣، نسمات الأسحار: ص ٩، شرح المنار: ص ٩، أصول الفقه، أبو زهرة: ص ٨٥، أصول الفقه، الخضري: ص ٢٣٠، اقتضاء الصراط المستقيم: ص ٢٠٣.
-
ولكن يصح ترجمة معاني القرآن الكريم، بأن يضع العلماء له تفسيرًا مختصرًا يوضح معناه، ويبين أحكامه، ويقوم بعض العلماء الثقات العدول الذين يتقنون اللغة العربية ويجيدون اللغة الأجنبية بترجمة هذه المعاني، ولا يصح أن يطلق على الترجمة اسم: القرآن، أو: كتاب الله، وإنما يطلق عليها: تفسير، أو: معاني القرآن الكريم، وتأكيدًا لذلك واحتياطًا للأمر يقترح العلماء أن يطبع القرآن الكريم بنصه ولفظه العربي في منتصف الصفحة، ويطبع التفسير باللغة الأجنبية على هامشه، ليشار إلى الأصل باستمرار.
-
وهذه الترجمة لا تعتبر قرآنًا، ولا يستنبط منها أحكام الله تعالى، ولا يحتج بصيغتها وعبارتها, ولا تثبت لها أحكام القرآن الكريم، ولا تصح بها الصلاة، ولا يتعبد بتلاوتها.
-
ونقل عن الإِمام أبي حنيفة أنه أجاز قراءة القرآن بالفارسية في الصلاة من غير عذر؛ لأنه لم يجعل النظم ركنًا لازمًا في القرآن، ويسقط لزوم النظم عنده رخصة إسقاط، مع وجوب الاعتقاد بنزول النظم وحرمة كتابة المصحف بالفارسية وحرمة المداومة والاعتياد على القراءة بالفارسية (٢) .
- (٢)كشف الأسرار: ١ ص ٢٣ - ٣٥، التلويح والتوضيح: ١ ص ١٥٦، ١٥٨، شرح المنار: ص ٩، الوسيط في أصول الفقه: ص ٢١٤، أصول السرخسي: ١ ص ٢٨٢، البرهان = = في علوم القرآن ١/ ٢٨٨.
- ج ١ ص ١٤٨
وروي أن الإِمام أبا حنيفة رجع عن هذا الرأي، ووافق الصاحبين في عدم القراءة بالفارسية لغير عذر؛ لأن النظم العربي ركن في القرآن، ولكن الإِمام وصاحبيه أجازوا قراءة القرآن بالفارسية أو بغيرها للعذر عند عدم العلم بالعربية أو عدم انطلاق اللسان بها، ويكون ذلك بمثابة ذكر وتسبيح لله تعالى؛ لأن العاجز سقطت عنه القراءة فيذكر الله تعالى ويسبحه بلغته، بينما ذهب الأئمة الثلاثة إلى أن العاجز عن العربية وقراءة القرآن يصلي ساكتًا بلا قراءة، وتسقط عنه للعجز (١) .
- (١)فواتح الرحموت: ٢ ص ٨، تيسير التحرير: ٣ ص، التلويح: ١ ص ١٥٩، كشف الأسرار: ١ ص ٢٥، شرح المنار: ص ٩، أصول السرخسي: ١ ص ٢٨١.