ثالثا: هل البسملة من القرآن

٤ فقرات، ج ١ ص ١٤٨

  1. اتفق المسلمون على أن "بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ" بعض آية من القرآن الكريم في سورة النمل، ثم اختلفوا في كونها آية من أوائل السور على ثلاثة أقوال:

    ج ١ ص ١٤٩القول الأول: أن البسملة آية من القرآن الكريم في أول كل سورة أو مع الآية الأولى من كل سورة إلا في سورة التوبة، وهو قول الشافعي.

    ج ١ ص ١٤٨
  2. واستدل على ذلك أن البسملة منزلة على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مع أول كل سورة، لما روى ابن عباس رضي الله عنه قال: "كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا يعرف ختم سورة وابتداء أخرى حتى ينزل عليه جبريل ببسم الله في أول كل سورة" (١) ، وأنها كتبت مع القرآن بأمر الرسول - صلى الله عليه وسلم - , وأن المسلمين أثبتوها في مصحف عثمان بالإجماع، مع تصلب الصحابة في الدِّين، وتشدُّدِهم في حفظ القرآن، ومنع الزيادة أو كتابة أسماء السور والنقط والتعشير (٢) ، وروت أم سلمة رضي الله عنها أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قرأ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، فعدَّها آية (٣) ، وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "فاتحة الكتاب سبع آيات، أولهنَّ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ" (٤) .

    1. (١)رواه أبو داود والحاكم والبيهقي، انظر: المستدرك ١ ص ٥٥١، نيل الأوطار ٢/ ٢٣٤، تلخيص الحبير ١/ ٢٢٣.
    2. (٢)المستصفى: ١ ص ١٠٢، الإحكام، الآمدي، ١ ص ١٥١، حاشية العطار على جمع الجوامع: ١ ص ٢٩٦، مختصر ابن الحاجب: ص ٤٩، حاشية البناني: ١ ص ٢٢٧، الوسيط في أصول الفقه: ص ٢١٩، نيل الأوطار ٢/ ٢٢٢، المجموع ٣/ ٢٩١.
    3. (٣)رواه الدارقطني والحاكم، ومعناه عند أحمد وأبي داود والترمذي (انظر: نيل الأوطار ٢/ ٢٣٠، تلخيص الحبير ١/ ٢٣٢).
    4. (٤)انظر في أحاديث البسملة: الإنصاف فيما بين العلماء من الاختلاف، لابن عبد البر، الرسائل المنيرية ٢/ ١٥٦.
  3. القول الثاني: أن البسملة ليست آية في أوائل السور مطلقًا، وهو قول المالكية ومنهم القاضي أبو بكر الباقلاني، واستدلوا بما روي عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يفتتح الصلاة بالتكبير والقراءة بالحمد لله رب العالمين، أي بدون تسمية، واستدلوا

    ج ١ ص ١٥٠بعمل أهل المدينة الذين لا يعتبرونها من القرآن الكريم، وعمل أهل المدينة حجة عند المالكية؛ لأنهم أعلم الناس بأحوال الرسول - صلى الله عليه وسلم - وما كان يعمله، وأن البسملة في أوائل السور للفصل بينها فقط (١) ، وفي الحديث القدسي "قَسَمْتُ الصلاة بيني وبين عبدي نصفين، فإذا قال: الحمد لله ... " .

    1. (١)المراجع السابقة، شرح الكوكب المنير: ٢ ص ١٢٤.
  4. القول الثالث: أن البسملة آية واحدة من القرآن الكريم، وليست جزءًا من أوائل السور، بل وضعت للفصل بينها والتبرك فيها، وهو قول الحنفية، واستدلوا على كونها آية أنها كتبت في القرآن بأمر رسول الله، وأنها داخلة بين دفتي المصحف ومكتوبة بخط القرآن الكريم، وأن تواترها في أوائل السور لا يستلزم تواترها كآية، وإنما أنزلت للفصل، لحديث ابن عباس السابق، كما ترك قراءتها نصف القراء؛ لأنه ثبت عندهم أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تركها عند قراءة السور، وقراءة القراء متواترة، ولهذه الاحتمالات والشبه فإن منكرها لا يكفر (٢) .

    قال الشوكاني: والحق أنها آية في كل سورة لوجودها في رسم المصحف، وذلك هو الركن الأعظم في إثبات القرآنية للقرآن، ثم الإجماع على ثبوتها خطأ في المصحف في أوائل السور، ولم يخالف في ذلك من لم يثبت كونها قرآنًا من القراء وغيرهم، وبهذا حصل الركن الثاني وهو النقل مع كونه نقلًا إجماعيًّا بين جميع الطوائف، وأما الركن الثالث وهو موافقتها للوجه الإعرابي والمعنى العربي فذلك ظاهر (٣) .

    1. (٢)فواتح الرحموت: ٢ ص ١٤، تيسير التحرير: ٣ ص ٧، شرح الكوكب المنير: ٢ ص ١٢٤، أصول السرخسي: ١ ص ٢٨٠، التلويح والتوضيح: ١ ص ١٥٩، ١٦١، كشف الأسرار: ١ ص ٢٣، والقراءات السبع المنسوبة إلى الأئمة السبعة، وهم نافع وابن كثير، وأبو عمرو وابن عامر وعاصم وحمزة والكسائي، قراءات متواترة.
    2. (٣)إرشاد الفحول، له: ص ٣١.