شروط الاحتجاج بالمصالح المرسلة

٦ فقرات، ج ١ ص ٢٥٦

  1. واشترط أصحاب القول الثاني في المصلحة المرسلة التي يصح بناء الأحكام عليها ثلاثة شروط، وهي:

    ١ - أن تكون مصلحة حقيقية بحيث تحقق النفع للناس أو تدفع الضرر عنهم، ولا عبرة للمصالح الظاهرية أو الوهمية.

    ج ١ ص ٢٥٦
  2. ٢ - أن تكون مصلحة عامة لمجموع الأمة، أو للأكثرية الغالبة، ولا عبرة للمصالح الشخصية والفردية، أو التي تخدم طائفة معينة قليلة في المجتمع، لأنها في الغالب تكون ضارة بالمجموع، ولأن التشريع لا يكون من أجل الأفراد، وإنما يكون لتحقيق المصالح العامة.

  3. ٣ - أن لا تعارض الأحكام المبنية على المصلحة حكمًا شرعيًّا ثابتًا بالنص أو الإجماع، فإن معارضته تدل على أن هذه المصلحة ملغاة من قبل المشرع لما يترتب عليها من مفاسد، فيكون إبطالها من المشرع

    ج ١ ص ٢٥٧أبعد نظرًا وأسد قيلًا، مثاله أن بعض علماء الأندلس (١) أفتى حاكمها أن يصوم شهرين متتابعين كفارة إفطاره في رمضان بالجماع، بحجة أنه لو أمره بإعتاق رقبة لكان سهلًا عليه ذلك، ويستحقر إعتاق الرقبة مقابل قضاء شهوته، فرأى أن المصلحة لانزجاره عنه بالصوم شهرين، وهذه المصلحة باطلة، لأنها تخالف النص الوارد في الحديث الذي أمر بإعتاق رقبة أولًا، فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين (٢) .

    1. (١)وهو يحيى بن يحيى الليثي تلميذ الإمام مالك، مع عبد الرحمن بن الحكم، انظر: علم أصول الفقه، خلاف ص ٩٧، مختصر البعلي ص ١٦٢، المستصفى ١/ ٢٨٥، الاعتصام ٣/ ٩٧، غياث الأمم ص ١٦٦.
    2. (٢)المستصفى: ١ ص ٢٨٥.
  4. وإن دواعي الاستصلاح هي:
  5. ١ - جلب المصالح، ٢ - درء المفاسد، ٣ - سد الذرائع، ٤ - تغير الزمان.

  6. والخلاصة أن الخلاف لفظي بين العلماء في حجية المصلحة، وأن الخلاف في المصلحة المرسلة التي تؤدي إلى حفظ مقاصد الشرع هل تعتبر قياسًا على المصالح الواردة في الكتاب والسنة والإجماع، أم هي مصدر شرعي مستقل تسمى مصلحة مرسلة؟ قال الغزالي: وإذا فسرنا المصلحة بالمحافظة على مقصود الشرع فلا وجه للخلاف في اتباعها، بل يجب القطع بكونها حجة (٣) .

    وقال الشيرازي رحمه اللَّه تعالى: "لأن في الرهن بالأرش مصلحة للراهن في حفظ ماله ... ، ويجوز للمصلحة ما لا يجوز لغيرها" (٤) .

    1. (٣)المستصفى: ١ ص ٣١١، وانظر ضوابط المصلحة: ص ٤٠٧.
    2. (٤)المهذب ٣/ ٢٠٧، ط محققة، وانظر: شفاء الغليل ص ١٨٤.