حجية الاستصحاب
٣ فقرات، ج ١ ص ٢٦٠
- ج ١ ص ٢٦٠
اختلف الأئمة في اعتبار الاستصحاب حجة ودليلًا شرعيًّا ومصدرًا من مصادر التشريع على عدة أقوال، أهمها اثنان:
القول الأول: أنه حجة عند عدم الدليل سواء في حالتي الإثبات والنفي، وبه قالت المالكية والحنابلة وأكثر الشافعية والظاهرية (٣) .
- (٣)إرشاد الفحول: ص ٢٣٧، مختصر ابن الحاجب: ص ١٧٠، مفتاح الوصول: ص ١٢٧، تسهيل الوصول: ٢٣٧، المدخل إلى مذهب أحمد: ص ١٣٣.
-
واستدلوا على ذلك من الشرع بأن جميع الأحكام الشرعية تعتبر ثابتة في محلها من الإيجاب والإباحة والتحريم بحسب الدليل حتى يقوم
ج ١ ص ٢٦١دليل على التغيير، وأن ظن البقاء أغلب من ظن التغير، والظن حجة متبعة في الأحكام الشرعية، كالخمر تبفى حرامًا حتى يثبت تغيرها إلى خل مثلًا، ودم الإنسان مصون حتى يثبت موجب الهدر والقصاص (١) ، والعقل يؤيد ذلك، فالإنسان يحكم على الأمور بعقله في الحاضر بناء على معرفته السابقة ما لم يثبت العكس، فالبداهة العقلية تؤيد الاستصحاب (٢) .
- (١)الإحكام، الآمدي: ٤ ص ١١٢.
- (٢)تيسير التحرير: ٤ ص ١٧٧، حاشية العطار: ٢ ص ٣٨٧، الإحكام، الآمدي: ٤ ص ١١١، أصول الفقه، أبو زهرة: ص ٢٨٤.
-
القول الثاني: الاستصحاب ليس حجة شرعية، ولا يصح لاعتماد الأحكام عليه، وهو مذهب الحنفية (٣) ، لأن إثبات الدليل والحجة للحكم الشرعي في الزمن الأول يحتاج إلى دليل، وكذلك في الزمن الحاضر يحتاج إلى دليل لاحتمال وجوده أو عدمه، وقال أكثر محققي الحنفية: إن الاستصحاب يصلح دليلًا للدفع والرفع أي لإبقاء ما كان على ما كان، ولا يصلح لإثبات أمر لم يكن، مثل استصحاب حياة المفقود إلى الزمن الحاضر، فهو حجة لدفع الموت ونفيه عنه، ومنع ورثته من اقتسام أمواله، ولكن لا يصلح حجة لإثبات ما لم يكن، فلا يثبت له إرث من مورثه الذي يتوفى في هذه الأثناء (٤) .
- (٣)تيسير التحرير: ٤ ص ١٧٧، الإحكام، الآمدي: ٤ ص ١١١، أصول السرخسي: ٢ ص ٢٢٣.
- (٤)تيسير التحرير، المرجع السابق، تسهيل الوصول: ص ٢٣٨، أصول السرخسي: ٢ ص ١٤٠، ٢٢٥، الأشباه والنظائر، ابن نجيم: ص ٧٣، أثر الأدلة المختلف فيها: ص ١٨٨ وما بعدها.