ثانيا: تعريف الجمهور
٩ فقرات، ج ١ ص ٢٧
- ج ١ ص ٢٧
عرف الحنفية والمالكية والحنابلة أصول الفقه بقولهم: "هو العلم بالقواعد الكلية التي يتوصل بها إلى استنباط الأحكام الشرعية العملية من أدلتها التفصيلية" (١) .
- (١)فواتح الرحموت: ١ ص ١٤، التلويح على التوضيح: ١ ص ٨، ط صبيح، المدخل إلى مذهب أحمد، ابن بدران ص ٥٨، شرح الكوكب المنير: ١ ص ٤٤.
- شرح التعريف:
-
١ - القواعد: جمع قاعدة، وتعني قضية كلية يدخل تحتها جزئيات كثيرة (٢) ، مثل قاعدة "الأمر للوجوب" فإنها قضية كلية يدخل تحتها عدد
ج ١ ص ٢٨لا يحصى من الجزئيات كقوله تعالى: {ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ} [النحل: ١٢٥] ، وقوله تعالى: {وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ} [البقرة: ١٩٠] .
- (٢)فواتح الرحموت: ١ ص ١٤، التعريفات: ص ١٤٩، كشاف اصطلاحات الفنون: ٥ ص ١١٧٦.
-
٢ - يتوصل بها إلى استنباط الأحكام: أي إن المجتهد يصل إلى استخراج الأحكام الشرعية بوساطة هذه القواعد، ويستدل بها على اجتهاده، مثل قاعدة "النهي يفيد التحريم" فإنه يتوصل بها إلى بيان حكم الله تعالى من الآية الكريمة: {وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ} [البقرة ١٨٨] بأنه حرام، لأنه منهي عنه.
-
٣ - الشرعية: أي الأحكام التي تتوقف على الشرع؛ فتخرج الأحكام العقلية واللغوية والحسية وغيرها.
-
٤ - العملية: وهي صفة للأحكام التي تقتضي عملًا وفعلا من أفعال المكلفين، سواء كان من عمل القلب، كوجوب النية فيها، أو من عمل اللسان، أو من عمل الجوارح.
-
وتخرج الأحكام الاعتقادية والأخلاقية، كما تخرج الأحكام النظرية كما مر سابقًا.
-
٥ - من أدلتها التفصيلية: أي الدليل التفصيلي الجزئي على حادثة معينة، مثل آية {وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا} [الاسراء: ٣٢] فإنه دليل جزئي على حكم خاص وهو حكم الزنا.
-
وخلاصة التعريف أن علم أصول الفقه هو العلم بالقواعد والضوابط الكلية التي يستطيع المجتهد بوساطتها أن يعرف الأحكام الشرعية، ويستخرجها من الآيات والأحاديث وغيرها من مصادر التشريع.