المسألة الثانية في نسخ السنة بالقرآن
٣ فقرات، ج ٣ ص ٣٣٩
- ج ٣ ص ٣٣٩
والجواب عن الحجة الرابعة لعل رسول الله عليه الصلاة والسلام أخبرهم بذلك قبل وقوع الواقعة فلهذا قبلوا خبر الواحد أو لعله انضم إليه من القرائن ما أفاد العلم نحو كون المسجد قريبا من الرسول عليه الصلاة والسلام وارتفاع الضجة في ذلك والجواب عن الحجة الخامسة أنا سنبين ضعفها في باب خبر الواحد إن شاء الله تعالى المسألة الثانية قال الأكثرون يجوز نسخ الكتاب ودليله ما ذكرناه في الر على أبي مسلم الأصفهاني بقي ها هنا أمران
ج ٣ ص ٣٤٠احدهما أنه يجوز نسخ السنة بالقرآن وهو أيضا واقع وقال الشافعي رضي الله عنه لا يجوز احتج المثبتون بأمور أحدها أن التوجه إلى بيت المقدس كان واجبا في الابتداء بالسنة لأنه ليس في القرآن ما يتوهم كونه دليللا له عليه إلا قوله تعالى فأينما تولوا فثم وجه الله وذلك لا يدل عليه لأنها تقتضي التخيير بين الجهات ولقائل أن يقول لم لا يجوز أن يقال التوجه إلى بيت المقدس وقع في
-
الأصل بالكتاب إلا أنه نسخت تلاوته كما نسخ حكمه فإنه لا دليل يمنع من هذا التجويز سلمنا أن التوجه إلى بيت المقدس وقع بالسنة فلم لا يجوز أن يقال وقع نسخه أيضا بالسنة وليس من حيث ثبت التوجه إلى الكعبة بالكتاب ما يوجب أن يكون التحويل عن بيت المقدس بالكتاب لأن الظاهر أنه حول عن بيت المقدس ثم أمر بالتوجه إلى الكعبة ولهذا كان يقلب وجهه في السماء لالوجه سوى أنه قد حول عن الجهة التي كان يتوجه إليها وينتظر ما
ج ٣ ص ٣٤١يؤمر به من بعد فأمر بالتوجه إلى الكعبة فإن لم يكن ذلك هو الظاهر فهو مجوز وهذا كاف في المنع من من الاستدلال وثانيها قوله تعالى فالآن باشروهن وابتغوا ما كتب الله لكم وهو نسخ تحريم المباشرة وليس لتحريم في القرآن وثالثها نسخ صوم يوم عاشوراء بصوم رمضان وكان صوم عاشوراء ثابتا بالسنة ورابعها صلاة الخوف وردت في القرآن ناسخة لما ثبت بالسنة من جواز تأخيرها إلى انجلاء القتال حتى قال عليه الصلاة والسلام يوم الخندق حشى الله قبورهم نارا لحبسهم عن الصلاة
ج ٣ ص ٣٤٢وخامسها
-
قوله تعالى فلا ترجعوهن إلى الكفار نسخ لما قرره رسول الله ص من العهد والصلح واعلم أن السؤالين المذكورين واردان في الكل ومن الجهال من قدح في هذين السؤالين وقال لا حاجة بنا إلى تقدير سنة خافية مندرسة ولا ضرورة فلم نقدرهما ذلك وهذا جهل عظيم لأن المستدل لا بد له من تصحيح مقدماته بالدلالة فإذا عجز عنها لم يتم دليله واحتج الشافعي رضي الله عنه بقوله تعالى لتبين للناس ما نزل
ج ٣ ص ٣٤٣إليهم وهذا يدل على أن كلامه بيان للقرآن والناسخ بيان للمنسوخ فلو كان القرآن ناسخا للسنة لكان القرآن بيانا للسنة فيلزم كون كل واحد منهما بيانا للآخر والجواب ليس في قوله تعالى لتبين للناس ما نزل إليهم دليل على أنه لا يتكلم إلا بالبيان كما أنك إذا قلت إذا دخلت الدار لا أسلم على زيد ليس فيه أنك لا تفعل فعلا آخر سلمنا أن السنة كلها بيان لكن البيان هو الإبلاغ وحمله على هذا أولى لأنه عام في كل القرآن أما حمله على بيان المراد فهو تخصيص ببعض ما أنزل وهو ما كان مجملا أو عاما مخصوصا وحمل اللفظ على ما يطابق الظاهر أولى من حمله على ما يوجب ترك الظاهر والله أعلم