المسألة الرابعة في نسخ الإجماع
٣ فقرات، ج ٣ ص ٣٥٤
- ج ٣ ص ٣٥٤
في نبوته ومن تكن هذه حاله فالنبي عليه الصلاة والسلام مفتر عنده سواء نسخ الكتاب بالكتاب أو بالسنة والمزيل لهذه التهمة التمسك بمعجزاته والجواب عن الحجة الخامسة وهي قوله تعالى ائت بقرآن غير هذا أو بدله إنه يدل على أنه عليه الصلاة والسلام لا ينسخ إلا بوحي ولا يدل على أن الوحي
-
لا يكون إلا قرآنا والجواب عن الحجة السادسة أن النفرة زائلة بالدليل الدال على أنه لا ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى والله أعلم المسألة الرابعة في كون الإجماع منسوخا وناسخا الإجماع إنما ينعقد دليلا بعد وفاة الرسول عليه الصلاة والسلام لأنه ما دام عليه الصلاة والسلام حيا لم ينعقد الإجماع من دونه لأنه ص سيد المؤمنين ومتى وجد قوله عليه الصلاة والسلام فلا عبرة بقول غيره
ج ٣ ص ٣٥٥فإذن الإجماع إنما ينعقد دليلا بعد وفاة الرسول عليه الصلاة والسلام إذا ثبت هذا فنقول لو انتسخ الإجماع لكان انتساخه إما بالكتاب أو بالسنة أو بالإجماع أو بالقياس الكل باطل أما بالكتاب والسنة فلأنه لا يخلو إما أن يقال إنهما كانا موجودين وقت انعقاد ذلك الإجماع أو ما كانا موجودين في ذلك الوقت فإن كانا موجودين مع أن الأمة حكمت على خلافهما كانت الأمة مجمعة على الخطأ ذاهبة عن الحق وإنه غير جائز وإن لم يكونا موجودين استحال حدوثهما بعد ذلك لاستحالة أن يحدث كتاب أو سنة بعد وفاة الرسول عليه الصلاة والسلام وأما بالإجماع فلأن انعقاد هذا الإجماع الثاني إما أن يكون لا عن دليل
ج ٣ ص ٣٥٦أو عن دليل فإن لم يكن عن دليل كان ذلك إجماعا على الخطأ وإنه غير جائز وإن كان عن دليل عاد التقسيم الأول من أن يقال إن ذلك الدليل أما أن يكون حال انعقاد الإجماع الأول أو حدث بعده وقد بينا فساد هذين القسمين فإن قلت أليس أن الأمة إذا اختلفت على قولين فقد جوزت للعامي أن يأخذ بأيهما شاء ثم إذا اتفقت بعذ ذلك على أحدهما فقد منعت العامي من الأخذ بذلك القول الثاني فها هنا الإجماع الثاني ناسخ لحكم الإجماع الأول قلت الأمة إنما جوز ت للعامي الأخذ بأي القولين شاء بشرط أن لا يحصل الإجماع على أحد القولين فكان الإجماع الأول مشروطا بهذا الشرط فإذا وجد الإجماع فقد زال شرط الإجماع الأول فانتفى الإجماع الأول لانتفاء شرطه لا لأن الثاني نسخه
ج ٣ ص ٣٥٧وأما بالقياس فلأن شرط صحة القياس عدم الإجماع فإذا وجد الإجماع لم يكن القياس صحيحا فلم يجز نسخه به وأما كون الإجماع ناسخا فقد جوزه عيسى بن أبان والحق أنه لا يجوز لنا أن المنسوخ بالإجماع إما أن يكون نصا أو إجماعا أو قياسا
-
والأول يقتضي وقوع الإجماع على خلاف النص وخلاف النص خطأ والإجماع لا يكون خطأ والثاني أيضا باطل لأن الإجماع المتأخر إما أن يقتضي أن الإجماع الأول حين وقع وقع خطأ أو يقتضي أنه كان صوابا ولكن إلى هذه الغاية والأول باطل لأن الإجماع لا يكون خطأ ولو جاز ذلك لما كان المنسوخ به أولى من الناسخ وإن كان صوابا حين وقع ولكن كان مؤقتا فلا يخلو ذلك الإجماع المتقدم المفيد للحكم المؤقت من أن يكون مطلقا أو مؤقتا فإن كان مطلقا استحال أن يفيد الحكم مؤقتا