التراجيح الحاصلة في الإسناد

٦ فقرات، ج ٥ ص ٤١٤

  1. القسم الثالث في تراجيح الأخبار ترجيح الخبر إما أن يكون بكيفية إسناده أو بوقت وروده أو بلفظه أو بحكمه أو بأمر خارج عن ذلك القول في التراجيح الحاصلة في الإسناد واعلم أن الترجيح إما أن يقع بكثرة الرواة أو بأحوالهم أما الواقع بكثرة الرواة فمن وجهين أحدهما أن الخبر الذي رواته أكثر راجح على الذي لا يكون كذلك وقد تقدم بيانه

    ج ٥ ص ٤١٤
  2. الثاني أن يكون أحدهما أعلى إسنادا فإنه مهما كانت الرواة أقل كان

    ج ٥ ص ٤١٥احتمال الكذب والغلط أقل ومهما كان ذلك أقل كان احتمال الصحة أظهر وإذا كان أظهر وجب العمل به فعلو الإسناد راجح من هذا الوجه لكنه مرجوح من وجه آخر وهو كونه نادرا وأما التراجيح الحاصلة بأحوال الرواة فهى إما العلم أو الورع أو الذكاء أو الشهرة أو زمان الرواية أو كيفية الرواية أما التراجيح الحاصلة بالعلم فهى على وجوه أحدها أن رواية الفقيه راجحة على رواية غير الفقيه وقال قوم هذا الترجيح إنما يعتبر في خبرين مرويين بالمعنى أما المروى باللفظ فلا والحق أنه يقع به الترجيح مطلقا لأن الفقيه يميز بين ما يجوز وبين ما لا يجوز فإن حضر المجلس وسمع كلاما لا يجوز إجراؤه على ظاهره بحث عنه وسأل عن مقدمته وسبب وروده فحينئذ يطلع على الأمر الذي يزول به الإشكال أما من لم يكن عالما فإنه لا يميز بين ما يجوز وبين ما لا يجوز فينقل

    ج ٥ ص ٤١٦القدر الذي سمعه وربما يكون ذلك القدر وحده سببا للضلال وثانيها

  3. إذا كان أحدهما أفقه من الآخر كانت رواية الأفقه راجحة لأن الوثوق بإحتراز الله الأفقه عن ذلك الاحتمال المذكور أتم من الوثوق باحتراز الأضعف منه وثالثها إذا كان أحدهما عالما بالعربية كانت روايته راجحة على من لا يكون كذلك لأن الواقف على اللسان يمكنه من التحفظ من مواضع الزلل مالا يقدر عليه غير العالم به ويمكن أن يقال بل هو مرجوح لأن الواقف على اللسان يعتمد على معرفته فلا يبالغ في الحفظ اعتمادا على خاطره والجاهل باللسان يكون خائفا فيبالغ في الحفظ ورابعها رواية الأعلم بالعربية راجحة على رواية العالم بها والوجه ما تقدم في الأفقه وخامسها أن يكون أحدهما صاحب الواقعة فيما يروى فيكون خبره راجحا ولهذا أوجبنا الغسل بالتقاء الختانين بحديث عائشة رضي الله عنها في ذلك ورجحناه قال على رواية غيرها عن النبي ص الماء من الماء لأن عائشة كانت أشد علما بذلك ورجح الشافعي رواية أبي رافع على رواية ابن عباس في تزويج ميمونة

    ج ٥ ص ٤١٧لأن أبا رافع كان السفير في ذلك فكان أعرف بالقصة وسادسها

  4. رواية من مجالسته للعلماء أكثر أرجح وسابعها رواية من مجالسته للمحدثين أكثر أرجح وثامنها أن يكون طريق إحدى الروايتين أقوى وذلك إذا روى ما يقل اللبس كما إذا روى أنه شاهد زيدا ببغداد وقت السحر والآخر يروى أنه شاهده وقت الظهر بالبصرة فطريق هذا أظهر والاشتباه على الأول أكثر

    ج ٥ ص ٤١٨أما التراجيح الحاصلة بالورع فهى على وجوه أحدها رواية من ظهرت عدالته بالاختبار راجحة على رواية مستور الحال عند من يقبلها وثانيها رواية من عرفت عدالته بالاختبار أولى من رواية من عرفت عدالته بالتزكية إذ ليس الخبر كالمعاينة وثالثها رواية من عرفت عدالته بتزكية جمع كثير أولى من رواية من عرفت عدالته بتزكية جمع قليل ورابعها رواية من عرفت عدالته بتزكية من كان أكثر بحثا في أحوال الناس واطلاعا عليها أولى من رواية من عرفت عدالته بتزكية من لم يكن كذلك وخامسها

  5. رواية من عرفت عدالته بتزكية الأعلم الأروع أولى من رواية من عرفت عدالته بتزكية العالم الورع وسادسها رواية من عرفت عدالته بتزكية المعدل مع ذكر أسباب العدالة أولى من رواية من زكاة المعدل بدون ذكر أسباب العلة العدالة

    ج ٥ ص ٤١٩وسابعها المزكى إذا زكى الراوى فإن عمل بخبره كانت روايته راجحة على ما إذا زكاه وروى خبره وثامنها رواية العدل الذي لا يكون صاحب البدعة أولى من رواية العدل المبتدع سواء كانت تلك البدعة كفرا في التأويل أو لم تكن أما التراجيح الحاصلة بسبب الذكاء فهي على وجوه أحدها رواية الأكثر تيقظا والأقل نسيانا راجحة على رواية من لا يكون كذلك وثانيها إذا كان أحدهما أشد ضبطا لكنه أكثر نسيانا والآخر يكون أضعف ضبطا لكنه أقل نسيانا ولم تكن قلة الضبط وكثرة النسيان بحيث تمنع من قبول خبره على ما بينا في باب الأخبار فالأقرب التعارض وثالثها أن يكون أحدهما أقوى حفظا لألفاظ الرسول ص من غيره فإن الحجة بالحقيقة ليست إلا في كلام الرسول عليه الصلاة

  6. والسلام ورابعها أن يجزم أحدهما ويقول الآخر كذا قال فيما أظن وخامسها أن يكون الرواى قد اختلط عقله في بعض الأوقات ثم لا يعرف أنه

    ج ٥ ص ٤٢٠روى هذا الخبر حال سلامة العقل أو حال اختلاطه وسادسها إذا كان أحدهما حفظ لفظ الحديث والآخر عول على المكتوب فالأول أولى لأنه أبعد عن الشبهة وفيه احتمال أما التراجيح الحاصلة بسبب شهرة الراوى فأمور أحدها أن يكون من كبار الصحابة لأن دينه لما منعه عن الكذب فكذا منصبه العالى يمنعه عنه ولذلك كان علي رضي الله عنه يحلف الرواة وكان يقبل رواية الصديق من غير التحليف وثانيها صاحب الاسمين مرجوح بالنسبة إلى صاحب الاسم الواحد وثالثها رواية معروف النسب راجحة على رواية مجهول النسب ورابعها أن يكون في رواة أحد الخبرين رجال تلتبس أسماؤهم بأسماء قوم