التراجيع الراجعة إلى كيفية الرواية
٣ فقرات، ج ٥ ص ٤٢١
- ج ٥ ص ٤٢١
ضعفاء ويصعب التمييز فيرجح عليه الخبر الذي لا يكون كذلك أما التراجيح الراجعة إلى زمان الرواية فأمور أحدها إذا كان قد اتفق لأحدهما رواية الحديث في زمان الصبا وغير زمان الصبا فروايته مرجوحة بالنسبة إلى رواية من لم يرو الا في زمان البلوغ وثانيها إذا كان أحدهما قد تحمل الحديث في الزمانين ولم يرو إلا في حالة البلوغ فهو مرجوح بالنسبة إلى من لم يتحمل ولم يرو إلا في الكبر وثالثها من احتمل فيه هذان الوجهان كان مرجوحا بالنسبة إلى من لم يوجد ذلك فيه أما التراجيح العائدة إلى كيفية الرواية فأمور أحدها أن يقع الخلاف في أحدهما أنه موقوف على الراوى أو مرفوع إلى الرسول ص فالمتفق على كونه مرفوعا أولى وثانيها أن يكون أحد الخبرين منسوبا إليه قولا والآخر اجتهادا بأن يروى أنه وقع ذلك في مجلس الرسول ص فلم ينكر عليه فالأول أولى لأنه أقل احتمالا
ج ٥ ص ٤٢٢وثالثها أن يذكر أحدهما سبب نزول ذلك الحكم ولم يذكره الآخر فيكون
-
الأول راجحا لأنه يدل على أنه كان له من الاهتام عن بمعرفة ذلك الحكم ما لم يكن للآخر ورابعها أن يروى أحدهما الخبر بلفظه والآخر بمعناه أو يحتمل أن يكون قد رواه بمعناه فالأول أولى وخامسها أن يروى أحدهما حديثا يعضد الحديث الأول فيترجح على ما لا يكون كذلك وسادسها إذا أنكر راوى الأصل فقد ذكرنا فيه تفصيلا وكيف كان فهو مرجوح بالنسبة إلى ما لا يكون كذلك وسابعها لو قبلنا المرسل فإذا أرسل أحدهما وأسند الآخر فعندنا المسند أولى وقال عيسى بن أبان المرسل أولى وقال القاضي عبد الجبار يستويان لنا أنه إذا أرسل فعدالته معلومة لرجل واحد وهو الذي يروى عنه وإذا
ج ٥ ص ٤٢٣أسند صارت عدالته معلومة للكل لأنه يكون كل واحد متمكنا من البحث عن أسباب جرحه وعدالته ولا شك أن من لم تظهر عدالته إلا لرجل واحد يكون مرجوحا بالنسبة إلى من ظهرت عدالته لكل أحد لاحتمال أن يكون قد خفي حال الرجل على إنسان واحد ولكن يبعد أن يخفي حاله على
-
الكل فثبت أن المسند أولى احتج المخالفون بأمرين الأول أن الثقة لا يقول قال الرسول ذلك فيحكم عليه بالتحليل والتحريم ويشهد به إلا وهو قاطع أو كالقاطع بذلك بخلاف ما إذا أسند الحديث وذكر الواسطة فإنه لم يحكم على ذلك الخبر بالصحة فلم يزد على حكاية أن فلانا زعم أن الرسول عليه الصلاة والسلام قال ذلك فكان الأول أقوى الثاني روى أن الحسن قال إذا حدثني أربعة نفر من أصحاب رسول الله ص بحديث تركتهم وقلت قال رسول الله ص فأخبر عن نفسه أنه لا يستجيز هذا الإطلاق إلا عند فرط الوثوق والجواب عن الأول أن قول الراوي قال رسول الله ص لا يمكن