ذكر الفخر لأدلة ثلاثة تدل على الجواز
٣ فقرات، ج ٦ ص ١٤٨
- ج ٦ ص ١٤٨
وعاشرها قوله عليه الصلاة والسلام كنت نهيتكم عن زيارة القبور ألا فزوروها وعن لحوم الأضاحي ألا فانتفعوا بها
-
وأما الذي يدل على وقوع ذلك من غير رسول الله ص فقوله تعالى كل الطعام كان حلا لبني إسرائيل إلا ما حرم إسرائيل على نفسه وأما الذي يدل على الجواز فقط فأمور أحدها أن الواجب من خصال الكفارة ليس إلا الواحد بالدلائل التي تقدم ذكرها في مسألة الواجب المخير ثم أنه تعالى فوضها إلى المكلف لما علم أنه لا يختار إلا ذلك الواجب فدل على أن ذلك جائز وثانيها أن الواجب في التكليف أن يكون المكلف متمكنا من الخروج عن
ج ٦ ص ١٤٩العهدة فإذا قال الله تعالى له احكم فإنك لا تنفك عن الصواب علم أن كل ما يصدر عنه صواب فكان متمكنا من الخروج من العهدة فوجب القطع بجوازه وثالثها إذا استوى عند المستفتى مفتيان وأحدهما يفتى بالحظر والآخر بالإباحة فهو متمكن شرعا من الأخذ ب قول أيهما أراد ولا فرق في العقل بين أن يقال افعل ما شئت فإنك لا تفعل إلا الصواب وبين أن يقال خذ بقول أيهما شئت فإنك لا تفعل إلا الصواب والجواب عن أدلة المانعين أن نقول أما الوجه الذي تمسكوا به أولا في امتناع ذلك عقلا فهو مبني على أن أحكام الله تعالى متفرعة على رعاية المصالح ونحن لا نقول بهذا
-
الأصل فتلك الوجوه بأسرها ساقطة عنا ثم إنا نسلم لهم هذا الأصل ونبين ضعف كل واحد من تلك الوجوه أما قوله أولا من أجاز هذا التكليف إما أن يجعل الاختيار مما تتم به المصلحة أو يجعل الفعل مصلحة في نفسه ثم يختاره المكلف قلنا اخترنا القسم الأول قوله هذا يكون إسقاطا للتكليف