المسألة الخامسة في أن التكليف يتوجه إلى المأمور حال المباشرة بالفعل

٣ فقرات، ج ٢ ص ٢٧١

  1. المسألة الخامسة ذهب أصحابنا إلى أن المأمور إنما يصير مأمورا حال زمان الفعل وقبل ذلك فلا أمر بل هو إعلام له بأنه في الزمان الثاني سيصير مأمورا به وقالت المعتزلة إنه إنما يكون مأمورا بالفعل قبل وقوع الفعل لنا أنه لو امتنع كونه مأمورا حال حدوث الفعل لامتنع كونه مأمورا

    ج ٢ ص ٢٧٢مطلقا لأن في الزمان الأول لو امر بالفعل لكان الفعل إما أن يكون ممكنا في ذلك الزمان أو لا يكون فإن كان ممكنا فقد صار مأمورا بالفعل حال إمكان وقوعه

    ج ٢ ص ٢٧١
  2. وإن لم يكن ممكنا كان مأمورا بما لا قدرة له عليه وذلك عند الخصم محال فان قلت إنه في الزمان الأول مأمور لا بأن يوقع الفعل في عين ذلك الزمان بل بأن يوقعه في الزمان الثاني منه قلت قولك إنه في الزمان الآول مأمور بأن يوقع الفعل في الزمان الثاني إن عنيت به أن كونه موقعا للفعل لا يحصل إلا في الزمان الثاني ففي الزمان الأول لم يكن موقعا البتة لشئ وليس هناك إلا نفس القدرة فيمتنع أن يكون في ذلك الزمان مأمورا بشئ وإن عنيت به أن كونه موقعا يحصل في والزمان الأول والفعل يوجد في الزمان الثاني فنقول كونه موقعا إما أن يكون نفس القدرة أو أمرا زائدا عليها فإن كان

    ج ٢ ص ٢٧٣نفس القدرة لم يكن لكونه موقعا للفعل معنى إلا محض كونه قادرا فيعود القسم الأول وإن كان أمرا زائدا عليها فحينئذ تكون القدرة مؤثرة في وقوع ذلك الزائد في الزمان الأول والأمر إنما توجه عليه في الزمان الأول بإيقاع ذلك الزائد وذلك الزائد واقع في الزمان الأول فالآمر لا يكون أمرا بالشئ إلا حال وقوعه لا قبله احتج الخصم بأن المأمور بالشئ يجب أن يكون قادرا عليه ولا قدرة على الفعل حال وجود الفعل وإلا لكان ذلك تحصيلا للحاصل وهو محال فعلمنا أن القدرة على الفعل متقدمة على الفعل والأمر لا يتناول

  3. إلا القادر والرجل لا يصير مأمورا بالفعل إلا قبل وقوعه والجواب القدرة مع الداعي مؤثرة في وجود الفعل ومستلزمة

    ج ٢ ص ٢٧٤له ولا امتناع في كون المؤثر مقارنا للأثر كما في سائر المؤثرات الموجبة والله اعلم