المسألة السادسة في المأمور به إذا كان مشروطا بشرط

فقرتان، ج ٢ ص ٢٧٥

  1. المسألة السادسة المأمور به إذا كان مشروطا بشرط فالآمر إما أن يكون غير عالم بعدم الشرط أو لا يكون

    ج ٢ ص ٢٧٦أما الأول فكما إذا قال السيد لعبده صم غدا فإن هذا مشروط ببقاء العبد غدا وهو مجهول للآمر فها هنا الأمر تحقق في الحال يشرط بقاء المأمور قادرا على الفعل وأما الثاني فكما إذا علم الله تعالى إن زيدا سيموت غدا فهل يصح أن يقال أن الله تعالى أمره بالصوم غدا يشرط أن يعيش غدا مع أنه يعلم أنه لا يعيش غدا قطع القاضي أبو بكر والغزالي رحمهما الله تعالى به وأباه جمهور المعتزلة حجة المنكرين أن شرط الأمر بقاء المأمور فالعالم بأن المأمور لا يبقى عالم بفوات شرط الأمر فاستحال مع ذلك حصول الأمر قال المجوزون لا نزاع في أنه لا يجوز أن يقول للميت حال كونه ميتا إفعل لكن لم لا يجوز أن يقال في الحال لمن يعلم أن

    ج ٢ ص ٢٧٥
  2. سيموت غدا إفعل غدا إن عشت بل هو جائز لما فيه من المصالح الكثيرة فإن المكلف قد يوطن النفس على الامتثال ويكون ذلك التوطين نافعا له يوم المعاد ونافعا له في الدنيا لأنه ينحرف به في الحال عن الفساد

    ج ٢ ص ٢٧٧وهذا كما أن السيد قد يستصلح عبده بأوامر ينجزها عليه مع عزمه على نسخ الأمر امتحانا للعبد وقد يقول الرجل لغيره وكلتك بيع العبد غدا مع علمه بأنه سيعزله وهو عن ذلك غدا لما أن غرضه منه استمالة الوكيل أو امتحانه في أمر ذلك العبد ومأخذ النزاع في هذه المسألة أن المجوزين قالوا الأمر تارة يحسن لمصالح تنشأ من نفس الأمر لا من المأمور به وتارة لمصالح تنشأ من المأمور به وأما المانعون فقد اعتقدوا أن الأمر لا يحسن إلا لمصلحة تنشأ من المأمور به وتمام تقريره سيظهر في مسألة أنه يجوز النسخ قبل مضي مدة الامتثال والله أعلم