المسألة الأولى في الواحد المعرف بلام الجنس

٣ فقرات، ج ٢ ص ٣٦٧

  1. الواحد المعرف بلام الجنس لا يفيد العموم خلافا للجبائي والفقهاء والمبرد لنا وجوه الأول أن الرجل إذا قال لبست الثوب وشربت الماء لا يتبادر إلى الفهم الاستغراق الثاني لا يجوز تأكيده بما يؤكد به الجمع فلا يقال جاءني الرجل كلهم أجمعون الثالث لا ينعت بنعوت الجمع فلا يقال جاءني الرجل القصار وتكلم الفقيه الفضلاء فأما ما يروى من قولهم أهلك الناس الدرهم البيض والدينار الصفر فمجاز بدليل أنه لا يطرد وأيضا فالدينار الصفر إن كان حقيقة فالدينار الأصفر مجاز كما أن الدينار الصفر لما كان حقيقة كان الدينار الأصفر إما خطأ أو مجازا الرابع البيع جزء من مفهوم هذا البيع وإحلال هذا البيع يتضمن إحلال البيع فلو كان لفظ البيع مقتضيا للعموم لزم من إحلال هذا البيع إحلال كل بيع ومعلوم أن ذلك باطل

    ج ٢ ص ٣٦٨فإن قلت لم لا يجوز أن يقال اللفظ المطلق إنما يفيد العموم بشرط العراء عن لفظ التعيين أو يقال اللفظ المطلق وإن اقتضى العموم إلا أن لفظ التعيين يقتضي خصوصه قلت أما الأول فباطل لأن العدم لا مدخل له في التأثير

    ج ٢ ص ٣٦٧
  2. وأما الثاني فلأنه يقتضي التعارض وهو خلاف الأصل الخامس هو أنا قد بينا أن الماهية غير ووحدتها غير وكثرتها غير والاسم المعرف لا يفيد إلا الماهية وتلك الماهية تتحقق عند وجود فرد من أفرادها لأن هذا الإنسان مشتمل على الإنسان مع قيد كونه هذا فالآتي بهذا الإنسان آت بالإنسان فالإتيان بالفرد الواحد من تلك الماهية يكفي في العمل بذلك النص فظهر أن هذا اللفظ لا دلالة له على العموم البته احتجوا بوجوه أحدها أنه يجوز أن يستثنى منه الآحاد التي تصلح أن تدخل تحته لقوله تعالى إن الإنسان لفي خسر إلا الذين آمنوا والاستثناء يخرج من الكلام ما لولاه لوجب دخوله فيه وذلك يدل على كون هذا اللفط

    ج ٢ ص ٣٦٩وثانيها أن الألف واللام للتعريف وليس ذلك لتعريف الماهية فإن ذلك قد حصل بأصل الاسم ولا لتعريف واحد بعينه فإنه ليس في اللفظ دلالة عليه اللهم إلا عند المعهود السابق وكلامنا فيما إذا لم يوجد ذلك ولا لتعريف بعض مراتب الخصوص فإنه ليس بعض تلك المراتب أولى من بعض فلا بد من الصرف إلى الكل وثالثها أن ترتيب الحكم على الوصف مشعر بالعملية فقوله تعالى وأحل الله البيع مشعر بأنه إنما صار حلالا لكونه بيعا وذلك يقتضي أن يعم الحكم لعموم العلة

  3. ورابعها أنه يؤكد بما يؤكد به العموم كقوله كل الطعام كان حلا لبني إسرائيل وذلك يدل على أنه للعموم وخامسها أنه ينعت بما ينعت به العموم كقوله تعالى والنخل باسقات وكقوله أو الطفل الذين وكل ذلك يدل على أنه للعموم والجواب عن الأول أن ذلك الاستثناء مجاز بدليل أنه يقبح أن