المسألة الثانية في الجمع المنكر
٤ فقرات، ج ٢ ص ٣٧٠
- ج ٢ ص ٣٧٠
يقال رأيت الإنسان إلا المؤمنين ولو كان حقيقة لاطرد ويمكن أن يقال إن الخسران لما لزم كل الناس إلا المؤمنين جاز هذا الاستثناء وعن الثاني أن لام الجنس تفيد تعيين الماهية لا تعيين الكلية وقد عرفت أن نفس الماهية لا تقتضي الكلية وعن الثالث أن ذلك اعتبار مغاير للتمسك بنفس اللفظ ونحن لا ننكر ذلك والله أعلم المسألة الثانية الكلام في الجمع المنكر ينفرع على الكلام في أقل الجمع وقد اختلفوا فيه فذهب القاضي والأستاذ أبو اسحاق وجمع من الصحابة والتابعين إلى أن أقل الجمع اثنان وقال أبو حنيفة والشافعي رحمهما الله ثلاثة وهو المختار
ج ٢ ص ٣٧١لنا وجوه الأول أن أهل اللغة فصلوا بين التثنية والجمع كما فصلوا بين الواحد والجمع فكما فرقنا بين الواحد والجمع وجب أن نفرق بين التثنية
-
والجمع الثاني أن صيغة الجمع تنعت بالثلاثة فما فوقها وبالعكس يقال جاءني رجال ثلاثة وثلاثة رجال ولا تنعت بالاثنين فلا يقال رجال اثنان ولا اثنان رجال الثالث أن أهل اللغة فصلوا بين ضمير التثنية وضمير الجمع فقالوا في الاثنين فعلا وفي الثلاثة فعلوا وفي الأمر الاثنين افعلا وفي الجمع افعلوا اجتجوا أبو بالقرآن والخبر والمعقول أما القرآن فبقوله تعالى وكنا لحكمهم شاهدين والمراد داود وسليمان
ج ٢ ص ٣٧٢وبقوله تعالى إذ تسوروا المحراب وكانا اثنين لقوله تعالى خصمان وبقوله إذ دخلوا على داوود ففزع منهم قالوا لا تخف خصمان وبقوله عز وجل في قصة موسى وهارون إنا معكم مستمعون وبقوله تعالى حكاية عن يعقوب عسى الله أن يأتيني بهم جميعا والمراد يوسف وأخوه وبقوله تعالى وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا وبقوله تعالى إن تتوبا إلى الله فقد صغت قلوبكما وأما الخبر فقوله ص الاثنان فما فوقهما جماعة
ج ٢ ص ٣٧٣وأما المعقول فهو أن معنى الاجتماع حاصل في الاثنين
-
والجواب عن الأول أنه تعالى كنى عن المتحاكمين مضافا إلى كنايته عن الحاكم عليهما فإن المصدر قد يضاف إلى المفعول وإذا اعتبرنا المتحاكمين مع الحاكم كانوا ثلاثة وأما قوله تعالى إذ تسوروا المحراب مع قوله خصمان فجوابه أن الخصم في اللغة للواحد والجمع كالضيف يقال هذا خصمي وهؤلاء خصمي وهذا ضيفي وهؤلاء ضيفي قال الله تعالى إن هؤلاء ضيفي
ج ٢ ص ٣٧٤وهو الجواب عن التمسك بقوله تعالى هذان خصمان اختصموا وقوله ففزع منهم وأما قوله تعالى إنا معكم مستمعون فالمراد موسى وهارون وفرعون وأما قوله تعالى عسى الله أن يأتيني بهم جميعا فالمراد به يوسف وأخوه والأخ الثالث الذي قال فلن أبرح الآرض حتى يأذن لي أبي وقوله تعالى وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فكل طائفة جمع وأما قوله تعالى فقد صغت قلوبكما فجوابه أنه قد يطلق اسم القلب على الميل الموجود في القلب فيقال للمنافق إنه ذو لسانين وذو وجهين وذو قلبين ويقال للذي لا يميل إلا إلى الشئ الواحد له قلب واحد ولسان واحد ولما خالفتا أمر الرسول ص ونمتا أو بأمر مارية وقع في قلبيهما دواع مختلفة وأفكار متباينة فصح أن يكون المراد من القلوب هده الدواعي وإذا صح ذلك وجب حمل اللفظ عليها لأن القلب لا يوصف
-
بالصغو) وإنما يوصف الميل به