١٩٠ - ما جاء في إمامه المفترض خلف المتنفل

فقرتان، ج ١ ص ٢١٤

  1. حديث معاذ -رضي اللَّه عنه-: كان معاذ بن جبل يصلي مع النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- ثم يرجع فيؤم قومه، فصلى العشاء فقرأ بالبقرة (١) .

    قال الإمام أحمد: فيه اضطراب، وإذا ثبت فله معنى دقيق لا يجوز فعله اليوم (٢) .

    وقال مرة: كنت أذهب إليه - يعني: حديث معاذ- ثم ضعف عندي.

    وقال مرة: مما يقوي حديث معاذ: حديث النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أنه صلى صلاة الخوف بطائفتين بكل طائفة ركعتين، ولا أعلم شيئًا يدفع هذا (٣) .

    1. (١)أخرجه البخاري (٧٥١) قافي حدثنا محمد بن بشار قال: حدثنا غندر قال: حدثنا شعبة، عن عمرو قال: سمعت جابر بن عبد اللَّه رضي اللَّه عنه قال: كان معاذ بن جبل يصلي مع النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- ثم يرجع فيؤم قومه، فصلى العشاء فقرأ بالبقرة فانصرف الرجل، فكأن معاذًا تناول منه، فبلغ النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- فقال: "فتان، فتان" (ثلاث مرات) أو قال: "فاتنا فاتنا فاتنا". وأمره بسورتين من أوسط المفصل قال عمرو: لا أحفظهما.
    2. (٢)"طبقات الحنابلة" ١/ ٩٢، "المنهج الأحمد" ١/ ١٩٩.
    3. (٣)"فتح الباري" لابن رجب ٤/ ٢٢٧. قال ابن رجب في "الفتح" ٤/ ٢٢٧ في العوامل التي اعتمد عليها الإمام أحمد في تضعيف الحديث. الأول: أن حديث معاذ رواه جماعة لم يذكروا فيه أن معاذًا كان يصلي خلف النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، بل ذكره أنه كان يصلي بقومه ويطيل بهم، منهم عبد العزيز بن صهيب عن أنس، وأبو الزبير عن جابر، ومنهم محارب بن دثار وأبو صالح عن جابر. الثاني: أن الذين ذكروا: أنه كان يصلي خلف النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- ثم يرجع فيؤم قومه، لم يذكر أحد منهم أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- علم بذلك، إلا ابن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن جابر. = فقال أحمد: ما أرى ذلك محفوظًا. وقال مرة: ليس عندي بشيء. رواه منصور بن زاذان وشعبة وأيوب، عن عمرو بن دينار ولم يقولوا ما قال ابن عيينة. كذا قال. وقد رواه أيضًا ابن عجلان، عن عبيد اللَّه بن مقسم، عن جابر، مثل رواية ابن عيينة عن عمرو. وهذا أقوى الوجوه، وهو أن من روى صلاة معاذ خلف النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- ورجوعه إلى قومه لم يذكر أحد منهم قصة التطويل والشكوى إلى النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- غير ابن عيينة، وقد تابعه ابن عجلان، عن ابن مقسم، وليس ابن عجلان بذاك القوي. ومن ذكر شكوى معاذ إلى النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- من الثقات الحفاظ لم يذكروا فيه أن معاذًا كان يصلي مع النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- ثم يرجع إلى قومه فيؤمهم. ولم يفهم كثير من أصحابنا هذا الذي أراد الإمام أحمد على وجهه. الثالث: قال في رواية حنبل: هذا على جهة التعليم من معاذ لقومه يعني: لم يكن يصلي بهم إلا ليعلمهم صلاة النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-؛ كما علم مالك بن الحويرث قومه صلاة النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- ولم يرد الصلاة. ولكن الفرق بينه وبين حديث معاذ أن مالك بن الحويرث علم قومه الصلاة في غير وقت صلاة، فكانوا كلهم متنفلين بالصلاة، ومعاذ كان يصلي المكتوبة، ثم يرجع إلى قومه وهم ينتظرونه حتى يؤمهم فيها، فكانوا مفترضين. الرابع: قال في رواية إبراهيم الحربي: إن صح فله معنى دقيق لا يجوز مثله اليوم. وقد قيل: إن هذا المعنى الذي أشار إليه الإمام أحمد هو أنه كان في أول الإسلام، وكان من يقرأ القرآن قليلًا، فكان يرخص لهم في ذلك توسعة عليهم، فلما كثر القراء اتسع ذلك، وقد روى عباس الدوري، عن يحيى بن معين، أنه قال في حديث معاذ أنه كان يصلي بأصحابه، وقد صلى قبل ذلك مع النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، قال يحيى: لا أرى هذا. قال عباس: معنى هذا عندنا: أن يحيى كان يقول هذا في بدء الإسلام، ومن يقرأ القرآن قليل، فلا أرى هذا. هذا قول يحيى عندنا. وقد ذكر ابن شاهين، عن أبي بكر النجاد، أنه سمع إبراهيم الحربي وسئل عمن صلى فريضة خلف متطوع، فقال: لا يجوز، فقيل له: فحديث معاذ؟ قال: حديث معاذ أعيا القرون الأولى. = مسألة: قال ابن رجب في "الفتح" ٤/ ٢٣٠: وجمهور العلماء في هذِه المسألة على المنع، منهم مالك، وأهل المدينة، والثوري، وأهل العراق، والليث، وأهل مصر، وهو قول جمهور التابعين من أهل المدينة والعراق، ولكن قد قال بالجواز خلق كثير من العلماء. وحديث معاذ قد صح أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- علم به وأقر عليه. وقد توبع سفيان بن عينية على ذلك. فالأقوى: جواز اقتداء المفترض بالمتنفل.
    ج ١ ص ٢١٤
  2. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

    ج ١ ص ٢١٥