٢٢٠ - ما جاء في جلسة الاستراحة
فقرة واحدة، ج ١ ص ٢٥١
- ج ١ ص ٢٥١
حديث مالك بن الحويرث -رضي اللَّه عنه-: أنه رأى النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- يصلي فإذا كان في وتر من صلاته، لم ينهض حتى يستوي قاعدًا (١) .
قال الإمام أحمد: صحيح، إسناده صحيح. وقال: ليس لهذا الحديث ثان (٢) . يعني: أنه لم ترو هذِه الجلسة في غير هذا (٣) .
ج ١ ص ٢٥٢قال مرة: أكثر الأحاديث ليس فيها ذكر شيء من ذلك (١) .
- (١)أخرجه البخاري (٨٢٣) قال: حدثنا محمد بن الصباح، ثنا هشيم، أنا خالد، عن أبي قلابة، أنا مالك بن الحويرث الليثي أنه رأى النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-. . الحديث.
- (٢)"فتح الباري" لابن رجب ٥/ ١٣٨، قلت: قد رويت في هذِه الزيادة -أي جلسة الاستراحة- في حديث المسيء صلاته، ولكن اختلف فيه على عبيد اللَّه العمري، فقد رواه القطان وأبو أسامة بدونها، ورواه ابن نمير عنه بإثباتها، والراحج -واللَّه أعلم- عدم ثبوتها، فقد قال الحافظ في "الفتح" ٢/ ٣٢٦: أشار البخاري إلى أن هذِه اللفظة وهم، فقد قال عقب الحديث: قال أبو أسامة في الأخير: حتى تستوي قائمًا ويمكن أن يحمل إن كان محفوظًا على الجلوس للتشهد.
- (٣)قال ابن رجب في "الفتح" ٥/ ١٤٠ - ١٤١: فهذِه اللفظة قد اختلف فيها في حديث أبي هريرة، فمن الرواة من ذكر أنه أمره بالجلوس بعد السجدتين، ومنهم من ذكر أنه أمره بالقيام بعدهما، وهذا هو الأشبه، فإن هذا الحديث لم يذكر أحد فيه أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- علمه شيئًا من سنن الصلاة المتفق عليها فكيف يكون قد أمره بهذِه الجلسة؟ فهذا بعيد جدًّا قال: ثم وجدت البيهقي قد ذكر هذا، وذكر أن أبا أسامة اختلف عليه في ذكر هذِه الجلسة الثانية بعد السجدتين. قال: والصحيح عنه أنه قال بعد ذكر السجدتين: ثم ارفع حتى تستوي قائمًا. قال البيهقي: وقد رواه البخاري في "صحيحه" عن إسحاق بن منصور عن أبي أسامة وذكر رواية ابن نمير ولم يذكر تخريج البخاري لها، ولم يذكر يحيى بن سعيد في روايته السجود الثاني ولا ما بعده من القعود أو القيام. قال: والقيام أشبه بما سيق الخبر لأجله من عد الأركان دون السنن واللَّه أعلم. قال ابن رجب: وهذا يدل على أن ذكر الجلسة الثانية غير محفوظ عن يحيى.
- (١)"فتح الباري" لابن رجب ٥/ ١٤٢ - ١٤٣. مسألة: قال ابن رجب في "الفتح" ٥/ ١٤٣: اختلف العلماء في استحبابها في الصلاة فقالت طائفة: هي مستحبة، وهو قول حماد بن زيد والشافعي في أشهر قوليه وأحمد في رواية عنه وذكر الخلال: أن قوله استقر عليها واختارها الخلال وصاحبه أبو بكر بن جعفر. وقال الأكثرون: هي غير مستحبة، بل المستحب إذا رفع رأسه من السجدة الثانية أن ينهض قائمًا، حكاه أحمد عن عمر وعلي وابن مسعود، وذكره ابن المنذر عن ابن عباس. وقال الترمذي: العمل على هذا عند أهل العلم، وممن قال بذلك: عبادة بن نسي وأبو الزناد والنخعي والثوري وأبو حنيفة والشافعي في أحد قوليه وأحمد في المشهور من مذهبه عند عامة أصحابة. وحملوا حديث مالك بن الحويرث على أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- كان يقعد أحيانًا لما كبر وثقل بدنه، فإن وفود العرب إنما وفدت على النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- في آخر عمره، ويشهد لذلك أن أكابر الصحابة المختصين بالنبي -صلى اللَّه عليه وسلم- لم يكونوا يفعلون ذلك في صلاتهم فدل على أنهم علموا أن ذلك ليس من سنن الصلاة مطلقًا.