* الأصل الأول: النصوص
٣ فقرات، ج ١ ص ٣٩٧
- ج ١ ص ٣٩٧
للنصوص -أي الكتاب والسنة- عند الإمام أحمد رحمه اللَّه المكانة الأولى في الاستدلال، وقد اشتهر بوقوفه عندها، وطلبه لها حتى اجتمع له من النصوص ما لم يجتمع لغيره، فكان إذا تكلم، تكلم بها، وإذا أفتى أفتى بموجبها. ويمسك عن الفتوى ما لم تكن موافقة للكتاب والسنة.
قال ابن هانئ: قيل لأبي عبد اللَّه: يكون الرجل في قومه، فيسأل عن الشيء فيه اختلاف؛ قال: يفتي بما يوافق الكتاب والسنة، وما لم يوافق الكتاب والسنة أمسك عنه.
قال ابن القيم: فإذا وجد النص -يعني الإمام- أفتى بموجبه ولم يلتفت إلى ما خالفه ولا من خالفه كائنا من كان، ولهذا لم يلتفت إلى خلاف عمر في المبتوتة؛ لحديث فاطمة بنت قيس، ولا إلى خلافة في التيمم؛
- ج ١ ص ٣٩٨
للجنب لحديث عمار بن ياسر، ولا خلافة في استدامة المحرم الطيب الذي تطيب به قبل إحرامه؛ لصحة حديث عائشة في ذلك، ولا خلافه في منع المفرد والقارن من الفسخ إلى التمتع؛ لصحة أحاديث الفسخ، وهذا كثير جدا (١) .
- (١)"إعلام الموقعين" ١/ ٢٩.
-
وكان الإمام أحمد رحمه اللَّه دائما يطلب النصوص فِي مناقشاته ومناظراته، وفيما كتبه في الرد على الزنادقة والجهمية فيما شكت فيه من متشابه القرآن، وتأولته على غير تأويله وكان دائما يطالبهم بالنصوص لإثبات ما ذكروا، فكان من أحسن مناظرتهم أن يقال: ائتونا بكتاب أو سنة حتى نجيبكم إلى ذلك وإلا فلسنا نجيبكم إلى ما لم يدل عليه الكتاب والسنة (٢) .
- (٢)"مجموع الفتاوى" ٢٠/ ١٦٢.