مرتبة السنة من الكتاب عند الإمام أحمد
٥ فقرات، ج ١ ص ٣٩٨
- ج ١ ص ٣٩٨
كان الإمام أحمد رحمه اللَّه: يرى أن القرآن هو القسم الأول من الأصل الأول، والسنة القسم الثاني، وجعل ابن القيم النصوص في رتبة واحدة، يفيد بأن منزلتهما من حيث العمل والاحتجاج عند الإمام واحدة.
قال الشيخ أبو زهرة: وكون الإمام أحمد لا يفرق بين القرآن والسنة من حيث العمل، أو يجعلهما في رتبة واحدة، هذا لا يتنافى مع اعتبار القرآن الأصل الأول في الاعتبار؛ لأنه المبين لمقدار الاحتجاج في السنة، والأصل الذي تقوم عليه الشرائع الثابتة بها، والتقدم في الاعتبار لا يتعارض مع التلاقي بينهما في أحكام الشريعة، من غير تعارض ولا تناف ولا تضاد (٣) .
- (٣)"أحمد بن حنبل: حياته وعصره وآراؤه الفقهية" لأبي زهرة صـ ٢٤٣.
- ج ١ ص ٣٩٩
والسنة عند الإمام متممة للقرآن الكريم ومبينة له، ولذلك لا تعارض بينهما، بل يحمل ظاهر القرآن على ما جاءت به السنة، فتخصص عامه، وتقيد مطلقه، وتبين مجمله.
-
وقد صنف الإمام أحمد -رضي اللَّه عنه- كتابا في طاعة الرسول صلى اللَّه عليه وسلم رد فيه على من احتج بظاهر القرآن في معارضة سنن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم وترك الاحتجاج بها، فقال في أثناء خطبته: إن اللَّه جل ثناؤه وتقدست أسماؤه، بعث محمدا بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون، وأنزل عليه كتابه الهدى والنور لمن اتبعه، وجعل رسوله الدال على ما أراد من ظاهره وباطنه، وخاصه وعامه، وناسخه ومنسوخه، وما قصد له الكتاب، فكان رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم هو المعبر عن كتاب اللَّه، الدال على معانيه، شاهده في ذلك أصحابه الذين ارتضاهم اللَّه لنبيه، واصطفاهم له، ونقلوا ذلك عنه فكانوا هم أعلم الناس برسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، وبما أراد اللَّه من كتابه، بمشاهدتهم وما قصد له الكتاب، فكانوا هم المعبرين عن ذلك بعد رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، قال جابر: ورسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- بين أظهرنا عليه يتنزل القرآن، وهو يعرف تأويله، وما عمل به من شيء عملنا به. ثم ساق الآيات الدالة على طاعة الرسول (١) .
قال الشيخ أبو زهرة: وإن هذا الكلام يدل على ثلاثة أمور:
أحدهما: أن ظاهر القرآن لا يقدم على السنة، وذلك صريح قوله.
- (١)"إعلام الموقعين" ٢/ ٢٧٢.
-
وثانيهما: أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- هو الذي يفسر القرآن، وليس لأحد أن يتأول فيه أو يفسره، لأن السنة وحدها بيانه، فلا يطلب البيان من غير طريقها.
- ج ١ ص ٤٠٠
ثالثها: أن الصحابة هم الذين يفسرون القرآن، إذا لم يكن ثمة أثر عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-؛ لأنهم هم الذين شاهدوا التنزيل، وسمعوا التأويل، وعرفوا سنة محمد -صلى اللَّه عليه وسلم- فتفسيرهم من السنة (١) .
- (١)"أحمد بن حنبل: حياته وعصره وآراؤه الفقهية" لأبي زهرة صـ ٢٤٤.