* أولا: الاستحسان

٧ فقرات، ج ١ ص ٤١٢

  1. نقل القاضي أبو يعلى عن الإمام أحمد رحمه اللَّه، أنه أطلق القول في الاستحسان في مسائل وذكر منها:

    أ- قوله في رواية صالح في المضارب: إذا خالف فاشترى غير ما أمره به صاحب المال: فالربح لصاحب المال، ولهذا أجرة مثله إلا أن يكون الربح يحيط بأجرة مثله فيذهب، وكنت أذهب إلى أن الربح لصاحب المال، ثم استحسنت.

    ج ١ ص ٤١٢
  2. ب- قوله في رواية الميموني: استحسن أن يتيمم لكل صلاة، ولكن القياس أنه بمنزلة الماء، حتى يحدث، أو يجد الماء.

  3. ج- قوله في رواية المروذي: يجوز شري أرض السواد، ولا يجوز بيعها.

  4. فقيل له: كيف يشتري ممن لا يملك؟ فقال: القياس كما تقول، ولكن هو استحسان، واحتج بأن أصحاب النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- رخصوا في شراء المصاحف، وكرهوا بيعها. هذا يشبه ذلك.

    ثم قال القاضي أخيرًا عن الاستحسان: إنه حجة، وإنه أولى القياسين، إلا أنهم استحسنوه ليفصلوا بهذِه التسمية بينه وبين ما لم يكن معدولًا إليه لكونه أولى مما عُدل عنه (١) .

    قال ابن قدامة: القول بالاستحسان مذهب أحمد رحمه اللَّه، وهو أن تترك حكمًا إلى حكم هو أولى منه، وهذا مما لا ينكر، وإن اختلفت تسميته، فلا فائدة في الاختلاف في الاصطلاحات مع الاتفاق في المعنى (٢) .

    ج ١ ص ٤١٣وقال أبو البركات: ويحتمل عندي أن يكون الاستحسان ترك القياس الجلي وغيره، لدليل نص من خبر واحد، أو غيره، أو ترك القياس لقول الصحابي فيما لا يجري فيه القياس (١) .

    1. (١)"العدة في أصول الفقه" ٥/ ١٦٠٤.
    2. (٢)"روضة الناظر مع الشرح" ١/ ٤٠٨.
    3. (١)"المسودة" ٢/ ٨٣٦.
  5. أما شيخ الإسلام ابن تيمية، رحمه اللَّه: فقد جعل الاستحسان قسمين:

    الأول: الاستحسان بمجرد الرأي: وهذا يرده، ويعتبر القول به شرعًا في الدين بما لم يأذن به اللَّه، ويعتبر كل استحسان خالص النص بالرأي استحسانًا باطلًا لا يجوز القول به ولا اعتباره.

  6. الثاني: الاستحسان لدليل: وهو العدول عن القياس لما هو أقوى منه، وعنده أن هذا الاستحسان يعد حجة (٢) .

    1. (٢)"مجموع الفتاوى" ٣١/ ٣٣٩.
  7. وخلاصة الأمر: أن جمهور الحنابلة يقولون بالاستحسان، وينصون على أنه مذهب أحمد، رحمه اللَّه، وإن نقل عنهم رد الاستحسان فذلك راجع إلى القول بالاستحسان من غير دليل (٣) .

    1. (٣)"المنهج الفقهي العام لعلماء الحنابلة" صـ ٢٥٧.