* ثانيا: الاستصحاب
٥ فقرات، ج ١ ص ٤١٣
- ج ١ ص ٤١٣
الاستصحاب هو ظن دوام الشيء بناء على ثبوت وجوده قبل ذلك. وهذا الظن حجة عند الأكثرين منهم مالك وأحمد وجماعة من أصحاب الشافعي خلافا لجمهور الحنفية وأبي الحسين البصري وجماعة من المتكلمين (٤) .
قال القاضي أبو يعلى: وهو على ضربين: أحدهما: استصحاب براءة الذمة من الوجوب حتى يدل دليل شرعي عليه.
- (٤)"المدخل" لابن بدران صـ ٢٩٢.
- ج ١ ص ٤١٤
وهذا صحيح بالإجماع من أهل العلم، والاحتجاج به سائغ.
-
وإلى هذا المعنى أومأ أحمد -رحمه اللَّه- في رواية صالح ويوسف بن موسى: لا يُخمّس السَّلَب، ما سمعنا أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- خمس السَّلَب.
-
فجعل عدم الدليل الشرعي مبقيًا على الأصل في منع التخميس ونفي الاستحقاق. وكذلك نقل الأثرم وابن بَدِينا في الحُلي يوجد لُقَطَة: إنما جاء الحديث في الدراهم والدنانير.
-
فمنع من تملّك الحُلي، واستدام الأصل، وهو عدم الملك في اللقطة؛ لأنه لم يرد دليل، وإنما ورد في الدراهم والدنانير (١) .
قال الشيخ أبو زهرة: الحنابلة يأخذون بالاستصحاب أصلا من أصول الفتيا، ويتوسعون فيه أكثر من الحنفية، وأكثر من المالكية، ويقاربون الشافعية في ذلك، وإنه في الواقع كلما أكثر الفقهاء، ووسعوا في باب الاستدلال بالرأي قل اعتمادهم على الاستصحاب، وكلما قللوا من الاستدلال بالرأي أكثروا من اعتبار الاستصحاب، وذلك استقراء ثابت (٢) .
- (١)"العدة في أصول الفقه" ٤/ ١٢٦٣ - ١٢٦٤.
- (٢)"ابن حنبل" لأبي زهرة صـ ٣٤٢ - ٣٤٣.