القاعدة الثانية: التابع يسقط بسقوط المتبوع
٨ فقرات، ج ١ ص ١١٨
- ج ١ ص ١١٨
الثَّانِيَةُ التَّابِعُ يَسْقُطُ بِسُقُوطِ الْمَتْبُوعِ وَمِنْ فُرُوعِهِ: مَنْ فَاتَتْهُ صَلَاةٌ فِي أَيَّامِ الْجُنُونِ، لَا يُسْتَحَبُّ قَضَاءُ رَوَاتِبِهَا ; لِأَنَّ الْفَرْضَ سَقَطَ، فَكَذَا تَابِعُهُ.
-
وَمِنْهَا: مَنْ فَاتَهُ الْحَجُّ فَتَحَلَّلَ بِالطَّوَافِ، وَالسَّعْيِ، وَالْحَلْقِ، لَا يَتَحَلَّلُ بِالرَّمْيِ، وَالْمَبِيتِ لِأَنَّهَا مِنْ تَوَابِع الْوُقُوفِ، وَقَدْ سَقَطَ فَيَسْقُطُ التَّابِعُ.
-
وَمِنْهَا: إذَا بَطَل أَمَانُ رِجَالِ، أَوْ أَشْرَافٍ، فَفِي وَجْهٍ: يَبْطُلُ الْأَمَانُ فِي الصِّبْيَانِ وَالنِّسَاءِ، وَالسُّوقَةِ ; لِأَنَّهُمْ إنَّمَا دَخَلُوا فِي الْأَمَانِ تَبَعًا، وَلَكِنَّ الْأَصَحَّ خِلَافُهُ.
-
وَمِنْهَا: لَوْ مَاتَ الْفَارِسُ سَقَطَ سَهْمُ الْفَرَسِ لِأَنَّهُ تَابِعٌ: فَإِذَا فَاتَ الْأَصْلُ سَقَطَ. وَلَوْ مَاتَ الْفَرَسُ اسْتَحَقَّ الْفَارِسُ سَهْمَ الْفَرَسِ ; لِأَنَّهُ مَتْبُوعٌ.
-
وَمِنْهَا: لَوْ مَاتَ الْغَازِي، فَفِي قَوْلٍ: لَا يُصْرَفُ لِأَوْلَادِهِ وَزَوْجَتِهِ مِنْ الدِّيوَانِ لِأَنَّ تَبَعِيَّتَهُمْ زَالَتْ بِمَوْتِهِ، وَالْأَصَحُّ خِلَافُهُ، تَرْغِيبًا فِي الْجِهَادِ.
-
وَمِنْهَا: لَوْ امْتَنَعَ غَسْلَ الْوَجْهِ فِي الْوُضُوءِ لِعِلَّةٍ بِهِ، وَمَا جَاوَرَهُ صَحِيحٌ، لَمْ يُسْتَحَبَّ غَسْلُهُ لِلْغُرَّةِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْإِمَامُ، وَنَقَلَهُ فِي الْمَطْلَبِ وَأَقَرَّهُ ; لِأَنَّهُ تَابِعٌ لِغَسْلِ الْوَجْهِ، فَسَقَطَ لِسُقُوطِهِ لَكِنْ جَزَمُوا بِأَنَّهُ لَوْ قُطِعَ مِنْ فَوْقِ الذِّرَاعِ نُدِبَ غَسْلُ بَاقِي عَضُدِهِ، مُحَافَظَةً عَلَى التَّحْجِيلِ.
قَالَ الْجُوَيْنِيُّ: وَإِنَّمَا لَمْ يَسْقُطْ التَّابِعُ فِي هَذِهِ الصُّورَة لِسُقُوطِ الْمَتْبُوعِ، كَمَنْ فَاتَتْهَا صَلَاةٌ زَمَنَ الْحَيْضِ وَالْجُنُونِ فَإِنَّهَا لَا تَقْضِي رَوَاتِبَهَا، كَمَا لَا يُقْضَى الْفَرْضُ ; لِأَنَّ سُقُوطَ الْقَضَاءِ فِيمَا ذُكِرَ رُخْصَةٌ مَعَ إمْكَانِهِ، فَإِذَا سَقَطَ الْأَصْلُ مَعَ إمْكَانِهِ، فَالتَّابِعُ أَوْلَى. وَسُقُوطُ الْأَصْلِ هُنَا لِتَعَذُّرِهِ، وَالتَّعَذُّرُ مُخْتَصٌّ بِالذِّرَاعِ، فَبَقِيَ الْعَضُدُ عَلَى مَا كَانَ مِنْ الِاسْتِحْبَابِ، وَصَارَ كَالْمُحْرِمِ الَّذِي لَا شَعْرَ عَلَى رَأْسِهِ، يُنْدَبُ إمْرَارُ الْمُوسَى عَلَيْهِ. كَذَا فَرَّقَ الْجُوَيْنِيُّ، وَجَزَمَ بِهِ الشَّيْخَانِ.
- ج ١ ص ١١٩
وَفَرَّقَ ابْنُ الرِّفْعَةِ بِأَنَّ السُّنَّةَ شَهِدَتْ بِأَنَّ تِلْكَ النَّوَافِلَ مُكَمِّلَةٌ لِنَقْصِ الْفَرَائِضِ، فَإِذَا لَمْ يَكُنْ فَرِيضَةٌ، فَلَا تَكْمِلَةَ، وَلَيْسَ تَطْوِيلُ التَّحْجِيلِ مَأْمُورًا بِهِ لِتَكْمِلَةِ غُسْلِ الْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ، لِأَنَّهُ كَامِلٌ بِالْمُشَاهَدَةِ، فَتَعَيَّنَ أَنْ يَكُونَ مَطْلُوبًا لِنَفْسِهِ.
-
وَفِي هَذَا الْفَرْقِ مَنَعَ كَوْنِهِ تَابِعًا، وَإِلَيْهِ مَالَ الْإِسْنَوِيُّ. وَفَرَّقَ بَيْن مَسْأَلَةِ الْيَدِ وَالْوَجْهِ: بِأَنَّ فَرْضَ الرَّأْسِ الْمَسْحُ، وَهُوَ بَاقٍ عِنْد تَعَذُّرِ غَسْل الْوَجْهِ. وَاسْتِحْبَاب مَسْحِ الْعُنُقِ وَالْأُذُنَيْنِ بَاقٍ بِحَالِهِ، فَإِذَا لَمْ يُسْتَحَبُّ غَسْلُ ذَلِكَ، لَمْ يَخْلُ الْمَحِلُّ الْمَطْلُوبُ عَنْ الطَّهَارَةِ، وَلَا كَذَلِكَ فِي مَسْأَلَةِ الْيَدِ.