القاعدة الثلاثون: من استعجل شيئا قبل أوانه عوقب بحرمانه
٢١ فقرة، ج ١ ص ١٥٢
- ج ١ ص ١٥٢
ِ " مِنْ فُرُوعِهَا إذَا خُلِّلَتْ الْخَمْرَةُ بِطَرْحِ شَيْءٍ فِيهَا، لَمْ تَطْهُرْ، وَنَظِيرُهُ: إذَا ذُبِحَ الْحِمَارُ لِيُؤْخَذَ جِلْدُهُ ; لَمْ يَجُزْ. كَمَا جُزِمَ بِهِ فِي الرَّوْضَةِ.
قَالَ بَعْضُهُمْ: وَقِيَاسُهُ: أَنَّهُ لَوْ دُبِغَ لَمْ يَطْهُرْ، لَكِنْ صَرَّحَ الْقَمُولِيُّ فِي الْجَوَاهِرِ بِخِلَافِهِ.
-
وَمِنْهَا: حِرْمَانُ الْقَاتِلِ الْإِرْثَ.
-
وَمِنْهَا: ذَكَرَ الطَّحَاوِيُّ، فِي مُشْكِلِ الْآثَارِ: أَنَّ الْمُكَاتَبَ إذَا كَانَتْ لَهُ قُدْرَةٌ عَلَى الْأَدَاءِ فَأَخَّرَهُ لِيَدُومَ لَهُ النَّظَرُ إلَى سَيِّدَتِهِ، لَمْ يَجُزْ لَهُ ذَلِكَ ; لِأَنَّهُ مَنَعَ وَاجِبًا عَلَيْهِ، لِيَبْقَى لَهُ مَا يُحَرَّمُ عَلَيْهِ إذَا أَدَّاهُ، وَنَقَلَهُ عَنْهُ السُّبْكِيُّ، فِي شَرْحِ الْمِنْهَاجِ. وَقَالَ: إنَّهُ تَخْرِيجٌ حَسَنٌ، لَا يَبْعُدُ مِنْ جِهَةِ الْفِقْهِ.
- ج ١ ص ١٥٣
وَخَرَجَ عَنْ الْقَاعِدَةِ صُوَرٌ: مِنْهَا: لَوْ قَتَلَتْ أُمُّ الْوَلَدِ سَيِّدَهَا عَتَقَتْ قَطْعًا ; لِئَلَّا تَخْتَلَّ قَاعِدَةُ " أَنَّ أُمَّ الْوَلَدِ تُعْتَقُ بِالْمَوْتِ " وَكَذَا لَوْ قَتَلَ الْمُدَبَّرُ سَيِّدَهُ.
-
وَلَوْ قَتَلَ صَاحِبُ الدَّيْنِ الْمُؤَجَّلِ الْمَدْيُونَ: حَلَّ فِي الْأَصَحِّ.
-
وَلَوْ قَتَلَ الْمُوصَى لَهُ الْمُوصِي: اسْتَحَقَّ الْمُوصَى بِهِ فِي الْأَصَحِّ.
-
وَلَوْ أَمْسَكَ زَوْجَتَهُ مُسِيئًا عِشْرَتَهَا، لِأَجْلِ إرْثِهَا: وَرِثَهَا فِي الْأَصَحِّ، أَوْ لِأَجْلِ الْخُلْعِ، نَفَذَ فِي الْأَصَحِّ.
-
وَلَوْ شَرِبَتْ دَوَاءً فَحَاضَتْ ; لَمْ يَجِبْ عَلَيْهَا قَضَاءُ الصَّلَاةِ قَطْعًا: وَكَذَا لَوْ نَفِسَتْ بِهِ، أَوْ رَمَى نَفْسَهُ مِنْ شَاهِقٍ لِيُصَلِّيَ قَاعِدًا، لَا يَجِبُ الْقَضَاءُ فِي الْأَصَحِّ.
-
وَلَوْ طَلَّقَ فِي مَرَضِهِ، فِرَارًا مِنْ الْإِرْثِ ; نَفَذَ. وَلَا تَرِثُهُ فِي الْجَدِيدِ ; لِئَلَّا يَلْزَمَ التَّوْرِيثُ بِلَا سَبَبٍ، وَلَا نَسَبٍ.
-
أَوْ بَاعَ الْمَالَ قَبْلَ الْحَوْلِ، فِرَارًا مِنْ الزَّكَاةِ، صَحَّ. جَزْمًا. وَلَمْ تَجِبْ الزَّكَاةُ، لِئَلَّا يَلْزَمَ إيجَابُهَا فِي مَالٍ لَمْ يَحُلْ عَلَيْهِ الْحَوْلُ فِي مِلْكِهِ، فَتَخْتَلُّ قَاعِدَةُ الزَّكَاةِ.
-
أَوْ شَرِبَ شَيْئًا لِيَمْرَضَ قَبْلَ الْفَجْرِ. فَأَصْبَحَ مَرِيضًا: جَازَ لَهُ الْفِطْرُ. قَالَهُ الرُّويَانِيُّ، أَوْ أَفْطَرَ بِالْأَكْلِ مُتَعَدِّيًا لِيُجَامِعَ، فَلَا كَفَّارَةَ.
-
وَلَوْ جَبَّتْ ذَكَرَ زَوْجِهَا أَوْ هَدَمَ الْمُسْتَأْجِرُ الدَّارَ الْمُسْتَأْجَرَة، ثَبَتَ لَهُمَا الْخِيَارُ فِي الْأَصَحِّ.
-
وَلَوْ خَلَّلَ الْخَمْرَ بِغَيْرِ طَرْحِ شَيْءٍ فِيهَا، كَنَقْلِهَا مِنْ الشَّمْسِ إلَى الظِّلِّ، وَعَكْسِهِ: طَهُرَتْ فِي الْأَصَحِّ.
-
وَلَوْ قَتَلَتْ الْحُرَّةُ نَفْسَهَا قَبْلَ الدُّخُول، اسْتَقَرَّ الْمَهْرُ فِي الْأَصَحِّ.
- تَنْبِيهٌ:
-
إذَا تَأَمَّلْت مَا أَوْرَدْنَاهُ عَلِمْت أَنَّ الصُّوَرَ الْخَارِجَةَ عَنْ الْقَاعِدَةِ أَكْثَرُ مِنْ الدَّاخِلَةِ فِيهَا. بَلْ فِي الْحَقِيقَةِ، لَمْ يَدْخُلْ فِيهَا غَيْرُ حِرْمَانِ الْقَاتِلِ الْإِرْثَ.
-
وَأَمَّا تَخْلِيلُ الْخَمْرِ، فَلَيْسَتْ الْعِلَّةُ فِي الِاسْتِعْجَالِ عَلَى الْأَصَحِّ، بَلْ تَنْجِيسُ الْمُلَاقِي لَهُ ثُمَّ عَوْدُهُ عَلَيْهِ بِالتَّنْجِيسِ.
-
وَأَمَّا مَسْأَلَةُ الطَّحَاوِيُّ، فَلَيْسَتْ مِنْ الِاسْتِعْجَالِ فِي شَيْءٍ.
-
وَكُنْتُ أَسْمَعُ شَيْخَنَا قَاضِيَ الْقُضَاةِ عَلَمَ الدِّينِ الْبُلْقِينِيَّ يَذْكُرُ عَنْ وَالِدِهِ: أَنَّهُ زَادَ فِي الْقَاعِدَةِ لَفْظًا لَا يُحْتَاجُ مَعَهُ إلَى الِاسْتِثْنَاءِ.
فَقَالَ: مَنْ اسْتَعْجَلَ شَيْئًا قَبْلَ أَوَانِهِ، وَلَمْ تَكُنْ الْمَصْلَحَةُ فِي ثُبُوتِهِ، عُوقِبَ بِحِرْمَانِهِ.
- لَطِيفَةٌ:
-
رَأَيْت لِهَذِهِ الْقَاعِدَةِ مِثْلًا فِي الْعَرَبِيَّةِ، وَهُوَ: أَنَّ اسْمَ الْفَاعِلِ يَجُوزُ أَنْ يُنْعَتَ بَعْدَ اسْتِيفَاءِ. مَعْمُولِهِ، فَإِنْ نُعِتَ قَبْلَهُ، امْتَنَعَ عَمَلُهُ مِنْ أَصْلِهِ.