ما يباح بالإكراه وما لا يباح
١٣ فقرة، ج ١ ص ٢٠٦
- ج ١ ص ٢٠٦
ُ فِيهِ فُرُوعٌ: الْأَوَّلُ: التَّلَفُّظُ بِكَلِمَةِ الْكُفْرِ، فَيُبَاحُ بِهِ، لِلْآيَةِ. وَلَا يَجِبُ، بَلْ الْأَفْضَلُ: الِامْتِنَاعُ
ج ١ ص ٢٠٧مُصَابَرَةً، عَلَى الدِّينِ، وَاقْتِدَاءً بِالسَّلَفِ. وَقِيلَ: الْأَفْضَلُ التَّلَفُّظُ، صِيَانَةً لِنَفْسِهِ. وَقِيلَ: إنْ كَانَ مِمَّنْ يُتَوَقَّعُ مِنْهُ النِّكَايَةُ فِي الْعَدُوِّ، وَالْقِيَامُ بِأَحْكَامِ الشَّرْعِ فَالْأَفْضَلُ التَّلَفُّظُ، لِمَصْلَحَةِ نَقَائِهِ، وَإِلَّا فَالْأَفْضَلُ الِامْتِنَاعُ.
-
الثَّانِي: الْقِتَالُ الْمُحَرَّمُ لِحَقِّ اللَّهِ، يُبَاحُ بِهِ، بِلَا خِلَافٍ. بِخِلَافِ الْمُحَرَّمِ لِلْمَالِيَّةِ، كَنِسَاءِ الْحَرْبِ. وَصِبْيَانِهِمْ، فَيُبَاحُ بِهِ.
-
الثَّالِث: الزِّنَا، وَلَا يُبَاحُ بِهِ بِالِاتِّفَاقِ أَيْضًا ; لِأَنَّ مَفْسَدَتَهُ أَفْحَشُ مِنْ الصَّبْرِ عَلَى الْقَتْلِ وَسَوَاءٌ كَانَ الْمُكْرَهُ رَجُلًا، أَوْ امْرَأَةً.
-
الرَّابِعُ: اللِّوَاطُ، وَلَا يُبَاحُ بِهِ أَيْضًا. صُرِّحَ بِهِ فِي الرَّوْضَةِ.
-
الْخَامِسُ: الْقَذْفُ. قَالَ الْعَلَائِيُّ: لَمْ أَرَ مَنْ تَعَرَّضَ لَهُ. وَفِي كُتُبِ الْحَنَفِيَّةِ: أَنَّهُ يُبَاحُ بِالْإِكْرَاهِ. وَلَا يَجِبُ بِهِ حَدٌّ، وَهُوَ الَّذِي تَقْتَضِيهِ قَوَاعِدُ الْمَذْهَبِ. انْتَهَى.
قُلْت: قَدْ تَعَرَّضَ لَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ فِي الْمَطْلَبِ، فَقَالَ: يُشْبِهُ أَنْ يَلْتَحِقَ بِالتَّلَفُّظِ بِكَلِمَةِ الْكُفْرِ وَلَا نَظَرَ إلَى تَعَلُّقِهِ بِالْمَقْذُوفِ ; لِأَنَّهُ لَمْ يَتَضَرَّرْ بِهِ.
-
السَّادِسُ: السَّرِقَةُ، قَالَ فِي الْمَطْلَبِ: يَظْهَرُ أَنْ تَلْتَحِقَ بِإِتْلَافِ الْمَالِ ; لِأَنَّهَا دُونَ الْإِتْلَافِ.
قَالَ فِي الْخَادِمِ: وَقَدْ صَرَّحَ جَمَاعَةٌ بِإِبَاحَتِهَا، مِنْهُمْ الْقَاضِي حُسَيْنٌ ; فِي تَعْلِيقِهِ. قُلْت: وَجَزَمَ بِهِ الْإِسْنَوِيُّ فِي التَّمْهِيدِ.
-
السَّابِعُ: شُرْبُ الْخَمْرِ وَيُبَاحُ بِهِ قَطْعًا اسْتِبْقَاءً لِلْمُهْجَةِ، كَمَا يُبَاحُ لِمَنْ غَصَّ بِلُقْمَةٍ أَنْ يُسِيغَهَا بِهِ، وَلَكِنْ لَا يَجِبُ عَلَى الصَّحِيحِ، كَمَا فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ.
-
الثَّامِنُ: شُرْبُ الْبَوْلِ، وَأَكْلُ الْمَيْتَةِ، وَيُبَاحَانِ. وَفِي الْوُجُوبِ: احْتِمَالَانِ لِلْقَاضِي حُسَيْنٍ.
قُلْت: يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ أَصَحُّهُمَا الْوُجُوبَ.
-
التَّاسِعُ: إتْلَافُ مَالِ الْغَيْرِ، وَيُبَاحُ بِهِ، بَلْ يَجِبُ قَطْعًا، كَمَا يَجِبُ عَلَى الْمُضْطَرِّ أَكْلُ طَعَامِ غَيْرِهِ.
-
الْعَاشِرُ: شَهَادَةُ الزُّورِ، فَإِنْ كَانَتْ تَقْتَضِي قَتْلًا، أَوْ قَطْعًا أُلْحِقَتْ بِهِ، أَوْ إتْلَافَ مَالٍ أُلْحِقَتْ بِهِ، أَوْ جَلْدًا، فَهُوَ مَحَلُّ نَظَرٍ، إذْ يُفْضِي إلَى الْقَتْلِ، كَذَا فِي الْمَطْلَبِ.
وَقَالَ الشَّيْخُ عِزُّ الدِّينِ: لَوْ أُكْرِهَ عَلَى شَهَادَةٍ زُورٍ، أَوْ حُكْمٍ بَاطِلٍ فِي قَتْلٍ، أَوْ قَطْعٍ، أَوْ إحْلَالِ بُضْعٍ، اسْتَسْلَمَ لِلْقَتْلِ، وَإِنْ كَانَ يَتَضَمَّنُ إتْلَافَ مَالٍ، لَزِمَهُ ذَلِكَ حِفْظًا لِلْمُهْجَةِ.
-
الْحَادِيَ عَشَرَ: الْفِطْرُ فِي رَمَضَانَ، يُبَاح بِهِ، بَلْ يَجِبُ عَلَى الصَّحِيحِ.
-
الثَّانِي عَشَرَ: الْخُرُوجُ مِنْ صَلَاةِ الْفَرْضِ: وَهُوَ كَالْفِطْرِ.
- ج ١ ص ٢٠٨
فَائِدَةٌ: ضَبَطَ الْأَوْدَنِيُّ هَذِهِ الصُّوَرَ: بِأَنَّ مَا يَسْقُطُ بِالتَّوْبَةِ، يَسْقُطُ حُكْمُهُ بِالْإِكْرَاهِ، وَمَا لَا فَلَا، نَقَلَهُ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا.
قَالَ فِي الْخَادِمِ: وَقَدْ أُورِدَ عَلَيْهِ شُرْبُ الْخَمْرِ، فَإِنَّهُ يُبَاحُ بِالْإِكْرَاهِ، وَلَا يَسْقُطُ حَدُّهُ بِالتَّوْبَةِ وَكَذَلِكَ الْقَذْفُ.