القول في أحكام الأنثى وما تخالف فيه الذكر

١٦ فقرة، ج ١ ص ٢٣٧

  1. الْقَوْلُ فِي أَحْكَامِ الْأُنْثَى تُخَالِف الذُّكُور فِي أَحْكَام لَا يُجْزِئ فِي بَوْلهَا النَّضْح، وَلَا الْحَجَرُ، إنْ كَانَتْ بِنْتًا. وَالسُّنَّةُ فِي عَانَتِهَا: النَّتْفُ. وَلَا يَجِبُ خِتَانُهَا فِي وَجْهٍ. وَيَجِبُ عَلَيْهَا غُسْلُ بَاطِنِ لِحْيَتهَا. وَيُسَنُّ حَلْقُهَا. وَتُمْنَعُ مِنْ حَلْقِ رَأْسِهَا. وَلَبَنُهَا طَاهِرٌ عَلَى الصَّحِيحِ. وَفِي لَبَن الرَّجُلِ كَلَامٌ، سَنَذْكُرُهُ.

    ج ١ ص ٢٣٧
  2. وَمَنِيُّهَا نَجِسٌ فِي وَجْهٍ: وَتَزِيدُ فِي أَسْبَابِ الْبُلُوغِ: بِالْحَيْضِ، وَالْحَمْلِ. وَلَا تُؤَذِّنُ مُطْلَقًا، وَلَا تُقِيمُ لِلرِّجَالِ. وَعَوْرَتُهَا تُخَالِفُ عَوْرَةَ الرَّجُلِ، وَصَوْتُهَا عَوْرَةٌ فِي وَجْهٍ، وَيُكْرَهُ لَهَا الْحَمَّامُ. وَقِيلَ يَحْرُمُ. وَلَا تَجْهَرُ بِالصَّلَاةِ فِي حَضْرَةِ الْأَجَانِبِ.

  3. وَفِي وَجْهٍ مُطْلَقًا، وَتَضُمُّ بَعْضَهَا إلَى بَعْضٍ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ، وَإِذَا نَابَهَا شَيْءٌ فِي صَلَاتِهَا صَفَّقَتْ. وَالرَّجُلُ يُسَبِّحُ، وَلَا تَجِبُ عَلَيْهَا الْجَمَاعَةُ. وَيُكْرَهُ حُضُورُهَا لِلشَّابَّةِ وَلَا يَجُوزُ إلَّا بِإِذْنِ الزَّوْجِ، وَهِيَ فِي بَيْتِهَا أَفْضَلُ مِنْ الْمَسْجِدِ.

  4. وَلَا يَجُوزُ اقْتِدَاءُ الرَّجُلِ، وَالْخُنْثَى بِهَا. وَتَقِفُ إذَا أَمَّتْ النِّسَاءَ وَسَطَهُنَّ. وَلَهَا لُبْسُ الْحَرِيرِ، وَكَذَا افْتِرَاشُهُ فِي الْأَصَحِّ، وَحُلِيِّ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةُ. وَلَا جُمُعَةَ عَلَيْهَا. وَلَا تَنْعَقِدُ بِهَا.

    ج ١ ص ٢٣٨
  5. وَلَا تَرْفَعُ صَوْتَهَا بِتَكْبِيرِ الْعِيدِ، وَلَا تَلْبِيَةِ الْحَجّ، وَلَا تَخْطُبُ بِحَالٍ. وَالْأَفْضَلُ: تَكْفِينُهَا فِي خَمْسَةِ أَثْوَابٍ، وَلِلرِّجَالِ ثَلَاثَةٌ. وَيَقِف الْمُصَلِّي عَلَيْهَا عِنْدَ عَجُزِهَا وَفِي الرَّجُل عِنْدَ رَأْسِهِ. وَيُنْدَبُ لَهَا، نَحْوُ الْقُبَّةِ فِي التَّابُوتِ. وَلَا يَسْقُطُ بِهَا فَرْضُ الْجِنَازَةِ مَعَ وُجُودِ الرِّجَالِ فِي الْأَصَحِّ، وَلَا تَحْمِلُ الْجِنَازَةَ، وَإِنْ كَانَ الْمَيِّتُ أُنْثَى. وَلَا تَأْخُذُ مِنْ سَهْمِ الْعَامِلِينَ، وَلَا سَبِيلِ اللَّهِ، وَلَا الْمُؤَلَّفَةِ فِي وَجْهٍ.

  6. وَلَا تُقْبَلُ فِي الشَّهَادَاتِ: إلَّا فِي الْأَمْوَالِ وَمَا لَا يَطَّلِعُ عَلَيْهِ الرِّجَالُ وَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهَا بِالْجِمَاعِ فِي رَمَضَانَ. وَيَصِحُّ اعْتِكَافِهَا فِي مَسْجِدِ بَيْتِهَا فِي الْقَدِيمِ. وَيُكْرَهُ لَهَا الِاعْتِكَافُ، حَيْثُ كَرِهَتْ الْجَمَاعَةَ. وَلَا تُسَافِرُ إلَّا مَعَ زَوْجٍ، أَوْ مَحْرَمِ، فَيُشْتَرَطُ لَهَا ذَلِكَ فِي وُجُوبِ الْحَجّ عَلَيْهَا. وَيُشْتَرَط لَهَا أَيْضًا: الْمَحْمَلُ ; لِأَنَّهُ أَسْتُر. وَيُنْدَب لَهَا عَنْدَ الْإِحْرَامِ: خَضْبُ يَدَيْهَا، وَوَجْهِهَا.

  7. وَيُبَاحُ لَهَا: الْخَضْبُ بِالْحِنَّاءِ مُطْلَقًا، وَلَا يَجُوز لِلرَّجُلِ إلَّا لِضَرُورَةٍ، وَلَا يَحْرُمُ عَلَيْهَا فِي الْإِحْرَامِ الْمَخِيطُ، وَسَتْرُ الرَّأْسِ، بَلْ الْوَجْهُ وَالْقُفَّازَانِ. وَلَا تُقَبِّلُ الْحَجَرَ، وَلَا تَسْتَلِمُهُ وَلَا تَقْرَبُ مِنْ الْبَيْتِ: إلَّا عِنْدَ خُلُوِّ الْمَطَافِ مِنْ الْأَجَانِبِ. وَلَا تَرْمُلُ فِي الطَّوَافِ، وَلَا تَضْطَبِعُ، وَلَا تَرْقَى عَلَى الصَّفَّا وَالْمَرْوَةِ، وَلَا تَعْدُو بَيْن الْمِيلَيْنِ. وَلَا تَطُوفُ، وَلَا تَسْعَى إلَّا بِاللَّيْلِ وَتَقِفُ فِي حَاشِيَةِ الْمَوْقِفِ وَالرَّجُلُ عِنْدَ الصَّخَرَاتِ وَقَاعِدَةٌ، وَالرَّجُلُ رَاكِبٌ.

  8. وَلَا تُؤْمَرُ بِالْحَلْقِ. وَلَا تَرْفَعُ يَدَهَا عِنْدَ الرَّمْيِ، وَالتَّضْحِيَةُ بِالذَّكَرِ أَفْضَلُ مِنْهَا فِي الْمَشْهُورِ، وَيُعَقُّ عَنْهَا بِشَاةٍ، وَعَنْ الذَّكَر بِشَاتَيْنِ، وَالذَّكَرُ فِي الذَّبْح أَوْلَى مِنْهَا، وَيَجُوز بَيْعُ لَبَنِهَا سَوَاءٌ كَانَتْ أَمَةً أَمْ حُرَّةً، عَلَى الْأَصَحِّ. بِخِلَافِ لَبَنِ الرَّجُلِ.

  9. وَلَا يَجُوزُ قَرْضُهَا. وَالْتِقَاطُهَا لِلتَّمَلُّكِ لِغَيْرِ الْمَحْرَمِ فِي الْأَصَحِّ، بِخِلَافِ الْعَبْدِ. وَلَا تَكُونُ وَلِيًّا فِي النِّكَاحِ، وَلَا وَكِيلًا فِي إيجَابِهِ، وَلَا قَبُولِهِ. وَلَا فِي الطَّلَاقِ فِي وَجْهٍ. وَالْغِنَاءُ مِنْهَا غَيْرُ مُتَقَوِّمٍ، وَمِنْ الْعَبْدِ مُتَقَوِّمٌ. وَلَا تَصِحُّ مَعَهَا الْمُسَابَقَةُ ; لِأَنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ. وَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهَا فِي اسْتِلْحَاقِ الْوَلَدِ إلَّا بِبَيِّنَةٍ فِي الْأَصَحِّ، بِخِلَافِ الرَّجُلِ

    ج ١ ص ٢٣٩وَهِيَ عَلَى النِّصْفِ مِنْ الرَّجُلِ. فِي الْإِرْثِ، وَالشَّهَادَةِ، وَالْغُرْمِ عِنْدَ الرُّجُوعِ، وَالدِّيَةِ نَفْسًا، وَجُرْحًا. وَفِي هِبَةِ الْوَالِدِ فِي وَجْهٍ. وَفِي النَّفَقَةِ عَلَى الْقَرِيبِ فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ. وَلَا تَلِي الْقَضَاءَ، وَلَا الْوِصَايَةَ فِي وَجْهٍ. وَتُجْبَرُ الْأَمَةُ عَلَى النِّكَاحِ، بِخِلَافِ الْعَبْدِ فِي الْأَظْهَرِ. وَلَا تُجْبِرُ سَيِّدَهَا عَلَى تَزْوِيجِهَا قَطْعًا إذَا كَانَتْ تَحِلُّ لَهُ وَيُجْبَر عَلَى تَزْوِيجِ الْعَبْدِ فِي قَوْلٍ، وَيُحَرَّمُ عَلَيْهَا وَلَدُهَا مِنْ زِنًا، بِخِلَافِ الرَّجُلِ.

  10. وَيَحِلُّ لَهَا نِكَاحُ الرَّقِيقِ مُطْلَقًا. وَبُضْعُهَا يُقَابَلُ بِالْمَهْرِ، دُونَ الرَّجُلِ. وَيَحْرُمُ لَبَنُهَا، دُونَ لَبَنِ الرَّجُلِ عَلَى الصَّحِيحِ. وَتُقَدَّمُ عَلَى الرِّجَال فِي الْحَضَانَةِ، وَالنَّفَقَةِ، وَالدَّعْوَى ; وَالنَّفْرِ مِنْ مُزْدَلِفَةٍ إلَى مِنًى، وَالِانْصِرَافِ مِنْ الصَّلَاةِ. وَتُؤَخَّرُ فِي الْفُطْرَةِ وَالْمَوْقِفِ فِي الْجَمَاعَةِ، وَفِي اجْتِمَاعِ الْجَنَائِزِ عِنْدَ الْإِمَامِ. وَفِي اللَّحْدِ. وَتُقْطَعُ حَلَمَةُ الرَّجُلِ بِحَلَمَتِهَا لَا عَكْسُهُ، وَفِي حَلَمَتِهَا الدِّيَةُ. وَفِي حَلَمَتِهِ الْحُكُومَةُ عَلَى الْأَصَحّ. وَفِي اسْتِرْسَالِ نَهْدِهَا: الْحُكُومَةُ، بِخِلَافِ الرَّجُلِ.

  11. وَلَا تُبَاشِرُ اسْتِيفَاءَ الْقِصَاصِ. وَلَا تَدْخُل فِي الْقُرْعَةِ، عَلَى الْأَصَحِّ فِي الشَّرْحِ وَالرَّوْضَةِ، وَلَا تَحْمِلُ الدِّيَةَ، وَلَا تَرْمِي لَوْ نُظِرَتْ فِي الدَّارِ، فِي وَجْهٍ. وَلَا جِهَادَ عَلَيْهَا، وَلَا جِزْيَةَ. وَلَا تُقْتَلُ فِي الْحَرْبِ، مَا لَمْ تُقَاتِلْ. وَفِي جَوَازِ عَقْدِ الْأَمَانِ لَهَا اسْتِقْلَالًا مِنْ غَيْرِ إدْخَالِ رَجُلٍ فِي الْعَقْدِ. فِيهِ وَجْهَانِ. فِي الشَّرْحِ، بِلَا تَرْجِيحٍ، وَلَا يُسْهَم لَهَا، وَلَا تَسْتَحِقُّ السَّلَبَ، فِي وَجْهٍ.

  12. وَلَا تُقِيمُ الْحَدَّ عَلَى رَقِيقِهَا، فِي وَجْهٍ. وَيُحْفَرُ لَهَا فِي الرَّجْمِ إنْ ثَبَتَ زِنَاهَا بِبَيِّنَةٍ، بِخِلَافِ الرَّجُلِ، وَتُجْلَدُ جَالِسَةً، وَالرَّجُلُ قَائِمًا. وَلَا تُكَلَّفُ الْحُضُورَ لِلدَّعْوَى إذَا كَانَتْ مُخَدَّرَةً، وَلَا إذَا تَوَجَّهَ عَلَيْهَا الْيَمِينُ، بَلْ يَحْضُرُ إلَيْهَا الْقَاضِي فَيُحَلِّفُهَا، أَوْ يَبْعَثُ إلَيْهَا نَائِبَةً.

  13. تَنْبِيهٌ فِي مَوَاضِعَ مُهِمَّةٍ، تَقَدَّمَتْ الْإِشَارَةُ إلَيْهَا مِنْهَا: تَقَدَّمَ أَنَّ لَبَنَهَا طَاهِرٌ. وَأَمَّا لَبَنُ الرَّجُلِ: فَلَمْ يَتَعَرَّض لَهُ الشَّيْخَانِ. وَصَرَّحَ الصَّيْمَرِيُّ فِي شَرْحِ الْكِفَايَةِ بِطَهَارَتِهِ. وَصَحَّحَهُ الْبُلْقِينِيُّ. وَصَرَّحَ ابْنُ الصَّبَّاغِ بِأَنَّهُ نَجِسٌ.

  14. وَمِنْهَا: الْمَرْأَةُ فِي الْعَوْرَةِ. لَهَا أَحْوَالٌ: حَالَةٌ مَعَ الزَّوْجِ، وَلَا عَوْرَةَ بَيْنَهُمَا، وَفِي الْفَرْجِ وَجْهٌ.

    ج ١ ص ٢٤٠
  15. وَحَالَةٌ مَعَ الْأَجَانِبِ، وَعَوْرَتُهَا: كُلُّ الْبَدَنِ، حَتَّى الْوَجْهِ وَالْكَفَّيْنِ فِي الْأَصَحِّ. وَحَالَةٌ مَعَ الْمَحَارِمِ وَالنِّسَاءِ، وَعَوْرَتُهَا: مَا بَيْن السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ. وَحَالَةٌ فِي الصَّلَاة، وَعَوْرَتُهَا: كُلُّ الْبَدَنِ، إلَّا الْوَجْهُ وَالْكَفَّيْنِ. وَصَرَّحَ الْإِمَامُ فِي النِّهَايَةِ: بِأَنَّ الَّذِي يَجِبُ سَتْرُهُ مِنْهَا فِي الْخَلْوَةِ: هِيَ الْعَوْرَةُ الصُّغْرَى، وَهُوَ الْمَسْتُورُ مِنْ عَوْرَةِ الرَّجُلِ. وَمِنْهَا: الْمَجْزُومُ بِهِ، وَهُوَ الْوَارِدُ فِي الْحَدِيثِ: " «إنَّ الْمَرْأَةَ إذَا نَابَهَا شَيْءٌ فِي صَلَاتِهَا تُصَفِّقُ. وَلَا تُسَبِّحُ» قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: وَقَدْ صَحَّحُوا أَنَّهَا تَجْهَرُ فِي الصَّلَاةِ بِحَضْرَةِ زَوْجٍ، أَوْ مُحْرِمٍ، أَوْ نِسْوَةٍ أَوْ وَحْدَهَا: وَقِيَاسُ ذَلِكَ: أَنْ تُسَبِّحَ فِي هَذِهِ الْأَحْوَالِ. كَالرَّجُلِ. وَيُحْمَل الْحَدِيثُ عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ، لِأَنَّ التَّسْبِيحَ فِي الصَّلَاةِ أَلْيَقُ مِنْ الْفِعْلِ، خُصُوصًا التَّصْفِيقُ. وَمِنْهَا: هَلْ يُحَرَّمُ عَلَى الْأَجَانِبِ تَعْزِيَةِ الشَّابَّةِ؟ لَا تَصْرِيحَ بِذَلِكَ فِي كُتُبِ الرَّافِعِيِّ، وَالنَّوَوِيِّ، وَابْنِ الرِّفْعَةِ. وَذَكَرَ أَبُو الْفُتُوحِ فِي أَحْكَامِ الْخَنَاثَى: أَنَّ الْمَحَارِمَ يُعَزُّونَهَا، وَغَيْرَ الْمَحَارِمِ يُعَزُّونَ الْعَجُوزَ دُونَ الشَّابَّةِ. قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: وَمُقْتَضَاهُ التَّحْرِيمُ.

  16. وَمِنْهَا: هَلْ يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ الْمَرْأَة نَبِيَّةً؟ اُخْتُلِفَ فِي ذَلِكَ. وَمِمَّنْ قِيلَ بِنُبُوَّتِهَا: مَرْيَم. قَالَ السُّبْكِيُّ فِي الْحَلَبِيَّاتِ: وَيَشْهَدُ لِنُبُوَّتِهَا ذِكْرُهَا فِي سُورَةِ مَرْيَمَ، مَعَ الْأَنْبِيَاءِ. وَهُوَ قَرِينَةٌ. قَالَ: وَقَدْ اُخْتُلِفَ فِي نُبُوَّةِ نِسْوَةٍ غَيْرِ مَرْيَمَ، كَأُمِّ مُوسَى، وَآسِيَةَ، وَحَوَّاءَ، وَسَارَةَ وَلَمْ يَصِحَّ عِنْدَنَا فِي ذَلِكَ شَيْءٌ انْتَهَى.