القول في الفسوخ

٢٩ فقرة، ج ١ ص ٢٨٧

  1. قَالَ ابْنُ السُّبْكِيّ: الْفَسْخ: حَلُّ ارْتِبَاطِ الْعَقْدِ فَسَوْخُ الْبَيْعِ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ: قَالَ أَصْحَابُنَا: إذَا انْعَقَدَ الْبَيْعُ، لَمْ يَتَطَرَّقْ إلَيْهِ فَسْخٌ، إلَّا بِأَحَدِ سَبْعَةِ أَسْبَابٍ خِيَارُ الْمَجْلِسِ: وَالشَّرْطِ، وَالْعَيْبِ، وَحَلِفُ، الْمَشْرُوطِ، وَالْإِقَالَةُ، وَالتَّخَالُفُ وَهَلَاكُ الْمَبِيعِ قَبْلَ الْقَبْضِ وَزِيدَ عَلَيْهِ أُمُورٌ:

    خِيَارُ تَلَقِّي الرُّكْبَانِ وَتَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ دَوَامًا وَابْتِدَاءً وَفَلَسِ الْمُشْتَرِي وَمَا رَآهُ قَبْلَ الْعَقْدِ إذَا تَغَيَّرَ عَنْ وَصْفِهِ، وَمَا لَمْ يَرَهُ، عَلَى قَوْلٍ وَالتَّغْرِيرِ الْفِعْلِيِّ مِنْ التَّصْرِيَةِ وَنَحْوِهَا وَجَهْلِ الدَّكَّةِ تَحْتَ الصُّبْرَةِ وَجَهْلِ الْغَصْبِ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى الِانْتِزَاعِ وَطَرَيَانِ الْعَجْزِ مَعَ الْعِلْمِ بِهِ وَجَهْلِ كَوْنِ الْمَبِيعِ مُسْتَأْجَرًا وَالِامْتِنَاعِ مِنْ الْمَشْرُوطِ غَيْرِ الْمُعْتَقِ وَمِنْ الْعِتْقِ

    ج ١ ص ٢٨٨عَلَى رَأْيٍ وَتَعَذُّرِ قَبْض الْمَبِيعِ لِغَصْبٍ وَنَحْوِهِ وَتَعَذُّرِ قَبْضِ الثَّمَنِ، لِغَيْبَةِ مَالِ الْمُشْتَرِي إلَى مَسَافَةِ الْقَصْرِ وَظُهُورِ الزِّيَادَةِ فِي الثَّمَنِ فِي الْمُرَابَحَةِ، وَظُهُورِ الْأَحْجَارِ الْمَدْفُونَةِ فِي الْأَرْضِ الْمَبِيعَةِ إذَا ضَرَّ الْقَلْعُ وَالتَّرْكُ، أَوْ الْقَلْعُ فَقَطْ، وَلَمْ يَتْرُكْ الْبَائِعُ الْأَحْجَارَ وَاخْتِلَاطُ الثَّمَرَةِ وَالْمَبِيعُ قَبْلَ الْقَبْضِ بِغَيْرِهِ، إنْ لَمْ يَسْمَحْ الْبَائِعُ وَتَعْيِيبُ الثَّمَرَةِ، بِتَرْكِ الْبَائِع السَّقْي وَالتَّنَازُعُ فِي السَّقْيِ إذَا ضَرَّ الثَّمَرَةُ، وَضَرَّ تَرْكُهُ الشَّجَرَةَ، وَتَعَذَّرَ الْفِدَاءُ، بَعْد بَيْعِ الْجَانِي وَالْخِيَارُ فِي الْأَخِيرِ لِأَجْنَبِيٍّ لَا لِلْبَائِعِ، وَلَا لِلْمُشْتَرِي فَهَذِهِ نَحْو ثَلَاثِينَ سَبَبًا وَكُلُّهَا يُبَاشِرُهَا الْعَاقِدُ دُونَ الْحَاكِمِ إلَّا فَسْخَ التَّخَالُفِ.

    ج ١ ص ٢٨٧
  2. فَفِي وَجْهٍ: إنَّمَا يُبَاشِرُهُ الْحَاكِمُ، وَالْأَصَحُّ لَا يَتَعَيَّنُ، بَلْ هُوَ أَوْ أَحَدُهُمَا وَكُلّهَا تَحْتَاجُ إلَى فَسْخٍ، وَلَا يَنْفَسِخُ شَيْءٌ مِنْهَا بِنَفْسِهِ إلَّا التَّخَالُفُ فِي وَجْهٍ وَاخْتِلَاطِ الْمَبِيعِ قَبْلَ الْقَبْضِ عَلَى قَوْلٍ وَكُلّهَا تَحْتَاجُ إلَى لَفْظٍ، إلَّا الْفَسْخَ فِي خِيَارِ الْمَجْلِسِ وَالشَّرْطِ، فَيَحْصُلُ بِوَطْءِ الْبَائِعِ وَإِعْتَاقِهِ وَكَذَا بِبَيْعِهِ وَإِجَارَتِهِ وَتَزْوِيجِهِ وَرَهْنِهِ وَهِبَتِهِ فِي الْأَصَحِّ وَإِلَّا الْفَسْخَ بِالْفَلَسِ فَيَحْصُلُ بِهَذِهِ الْأُمُورِ فِي رَأْيٍ السَّلَمُ يَتَطَرَّق إلَيْهِ: الْفَسْخُ بِالْإِقَالَةِ وَانْقِطَاعِ السَّلَمِ فِيهِ عِنْدَ الْحُلُولِ وَوُجُودِ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ فِي مَكَان غَيْرِ مَحَلِّ التَّسْلِيمِ وَلِنَقْلِهِ مُؤْنَةِ الْقَرْضِ يَتَطَرَّقُ إلَيْهِ الْفَسْخُ بِالرُّجُوعِ قَبْلَ التَّصَرُّفِ فِيهِ الرَّهْنُ يَتَطَرَّقُ إلَيْهِ الْفَسْخُ بِالْإِقَالَةِ وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِهِمْ: وَيَنْفَكُّ بِفَسْخِ الْمُرْتَهِنِ وَبِتَلَفِ الْمَرْهُونِ وَبِتَعْلِيقِ حَقِّ الْجِنَايَةِ بِرَقَبَتِهِ وَبِاخْتِلَاطِ الثَّمَرَةِ الْمَرْهُونَةِ الْحَوَالَةِ يَتَطَرَّق إلَيْهَا الْفَسْخُ فِيمَا لَوْ أَحَالَ بِثَمَنِ مَبِيعٍ ثَبَتَ بُطْلَانُهُ بِبَيِّنَةٍ أَوْ بِإِقْرَارِهِمَا وَالْمُحْتَالُ الضَّمَانُ يَتَطَرَّقُ إلَيْهِ الْفَسْخُ بِإِبْرَاءِ الْأَصِيلِ الضَّامِنِ

    ج ١ ص ٢٨٩الشَّرِكَةَ وَالْوَكَالَةَ وَالْعَارِيَّةَ وَالْوَدِيعَةَ وَالْقِرَاضَ كُلَّهَا تَنْفَسِخُ بِالْعَزْلِ مِنْ الْمُتَعَاقِدَيْنِ أَوْ أَحَدِهِمَا، وَبِجُنُونِ كُلٍّ مِنْهُمَا وَإِغْمَائِهِ، وَتَزِيدُ الْوَكَالَةُ بِبُطْلَانِهَا بِالْإِنْكَارِ، حَيْثُ لَا غَرَضَ فِيهِ الْهِبَةُ يَتَطَرَّق إلَيْهَا الْفَسْخُ بِالرُّجُوعِ فِي هِبَةِ الْأَصْلِ لِلْفَرْعِ.

  3. وَلَا يَحْصُلُ بِالْإِقَالَةِ الْإِجَارَةُ يَتَطَرَّقُ إلَيْهَا الْفَسْخُ بِالْإِقَالَةِ وَتَلَفِ الْمُسْتَأْجَرِ الْمُعَيَّنِ: كَمَوْتِ الدَّابَّةِ، وَانْهِدَامِ الدَّارِ، وَغَصْبِهِ فِي أَثْنَاءِ الْمُدَّةِ، وَاسْتَمَرَّ حَتَّى انْقَضَتْ وَقِيلَ: بَلْ يَثْبُتُ الْخِيَارُ كَمَا لَوْ لَمْ يَسْتَمِرَّ وَمَوْتُ مُؤَجِّرِ دَارٍ أَوْصَى لَهُ بِهَا مُدَّةَ عُمْرِهِ أَوْ هِيَ وَقْفٌ عَلَيْهِ فَانْتَقَلَتْ إلَى الْبَطْنِ الثَّانِي، وَمَضَتْ الْمُدَّةُ قَبْلَ التَّسْلِيمِ، وَشِفَاءُ سِنٍّ وَجِعَةٍ اُسْتُؤْجِرَ لِقَلْعِهَا وَيَدٍ مُتَآكِلَةٍ اُسْتُؤْجِرَ لِقَطْعِهَا وَالْعَفْو عَنْ قِصَاصِ اُسْتُؤْجِرَ لِاسْتِيفَائِهِ، فِيمَا أَطْلَقَهُ الْجُمْهُورُ وَيَثْبُت فِيهَا خِيَارُ الْفَسْخِ بِظُهُورِ عَيْبٍ تَتَفَاوَتُ بِهِ الْأُجْرَةُ، قَدِيمٍ أَوْ حَادِثٍ وَمِنْهُ: انْقِطَاعُ مَاءِ أَرْضٍ اُسْتُؤْجِرَتْ لِلزَّرْعِ وَالْغَصْبِ، وَالْإِبَاقِ حَيْثُ لَمْ يَسْتَمِرَّ وَمَوْتُ الْمُؤَجَّرِ فِي الذِّمَّةِ، حَيْثُ لَا وَفَاءَ فِي التَّرِكَةِ وَلَا فِي الْوَارِثِ، وَهَرَبُ الْجَمَّالِ بِجِمَالِهِ حَيْثُ يَتَعَذَّرُ الِاكْتِرَاءُ عَلَيْهِ.

  4. تَنْبِيهٌ:
  5. أَجَّرَ الْوَلِيُّ الطِّفْلَ مُدَّةً لَا يَبْلُغ فِيهَا بِالسِّنِّ، فَبَلَغَ بِاحْتِلَامٍ لَمْ تَنْفَسِخْ الْإِجَارَةُ عَلَى الْأَصَحِّ وَعَلَى هَذَا لَا خِيَارَ لَهُ عَلَى الْأَصَحِّ، كَالصَّغِيرَةِ إذَا زُوِّجَتْ فَبَلَغَتْ. وَيَجْرِي ذَلِكَ فِيمَا لَوْ أُجِّرَ الْمَجْنُونُ فَأَفَاقَ، أَوْ الْعَبْدُ ثُمَّ أَعْتَقَهُ، أَوْ اسْتَأْجَرَ الْمُسْلِمُ دَارًا مِنْ حَرْبِيٍّ فِي دَارِ الْحَرْبِ، ثُمَّ غَنِمَهَا الْمُسْلِمُونَ أَوْ اسْتَأْجَرَ حَرْبِيًّا فَاسْتُرِقَّ.

  6. النِّكَاحُ فُرْقَتُهُ أَنْوَاعٌ فُرْقَةُ طَلَاقٍ وَخُلْعٍ وَإِيلَاءٍ، وَإِعْسَارٍ بِمَهْرٍ وَإِعْسَارٍ بِنَفَقَةٍ، وَفُرْقَةُ الْحَكَمَيْنِ وَفُرْقَةُ عُنَّةٍ وَفُرْقَةُ غُرُورٍ، وَفُرْقَةُ عَيْبٍ وَفُرْقَةُ عِتْقٍ تَحْتَ رَقِيقٍ وَفُرْقَةُ رِضَاعٍ وَفُرْقَةُ طُرُوءِ مَحْرَمِيَّةٍ، وَفُرْقَةُ سَبْي أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ وَفُرْقَةُ إسْلَامٍ وَفُرْقَةُ رِدَّةٍ، وَفُرْقَةُ لِعَانٍ وَفُرْقَةُ مِلْكِ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ الْآخَرَ، وَفُرْقَةُ جَهْلٍ سَبْقَ أَحَدَ الْعَقْدَيْنِ وَفُرْقَةُ تَبَيُّنِ فِسْقِ الشَّاهِدَيْنِ، وَفُرْقَةُ مَوْتٍ وَكُلّهَا فَسْخٌ إلَّا الطَّلَاقَ.

  7. وَفُرْقَةُ الْحُكْمَيْنِ وَالْخُلْعِ عَلَى الْجَدِيدِ، وَفُرْقَةُ الْإِيلَاءِ عَلَى الْأَصَحِّ، وَفِي الْإِعْسَارِ وَجْهٌ أَنَّهُ طَلَاقٌ. وَكُلّهَا لَا تَحْتَاجُ إلَى حُضُورِ حَاكِمٍ حَالَ الْفُرْقَةِ إلَّا اللِّعَانَ، فَإِنَّهُ لَا يَكُونُ إلَّا بِحُضُورِهِ، وَلَا يَقُومُ الْمُحَكَّمُ فِيهِ مَقَامَ الْحَاكِمِ، عَلَى الصَّحِيحِ وَأَمَّا مَا لَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ أَصْلًا، فَالطَّلَاقُ وَالْخُلْعُ وَالْعِتْقُ وَمَا لَا يَحْتَاجُ إلَى إنْشَاءٍ وَهُوَ: الْإِسْلَامُ وَالرِّدَّةُ وَطُرُوءُ الْمَحْرَمِيَّةِ، وَالسَّبْيُ وَالرَّضَاعُ وَكُلّهَا يَقُومُ الْحَاكِم فِيهَا مَقَامَهُ، إذَا امْتَنَعَ إلَّا لِاخْتِيَارٍ، وَكَذَا الْإِيلَاءُ فِي قَوْلٍ.

    ج ١ ص ٢٩٠
  8. ضَابِطٌ:
  9. لَيْسَ لَنَا مَوْضِعٌ تَمْلِكُ فِيهِ الْمَرْأَةُ فَسْخَ النِّكَاحِ، وَلَا تَمْلِكُ إجَازَتَهُ إلَّا فِيمَا إذَا عَتَقَتْ تَحْتَ رَقِيقٍ، فَطَلَّقَهَا رَجْعِيًّا، أَوْ ارْتَدَّ، فَلَهَا الْفَسْخُ وَالتَّأْخِيرُ إلَى الرَّجْعَةِ وَالْإِسْلَامِ، وَلَيْسَ لَهَا الْإِجَازَةُ قَبْلَ ذَلِكَ.

  10. تَذْنِيب قَالَ النَّوَوِيُّ فِي تَهْذِيبِهِ: الْعُيُوب سِتَّةٌ: عَيْبُ الْمَبِيعِ، وَرَقَبَةِ الْكَفَّارَةِ وَالْغُرَّةِ وَالْأُضْحِيَّةِ وَالْهَدْيِ وَالْعَقِيقَةِ وَالْإِجَارَةِ وَالنِّكَاحِ. وَحُدُودُهَا مُخْتَلِفَةٌ فَفِي الْمَبِيعِ: مَا يُنْقِصُ الْمَالِيَّةَ، أَوْ الرَّغْبَةَ، أَوْ الْعَيْنَ، إذَا كَانَ الْغَالِبُ فِي جِنْسِ الْمَبِيعِ عَدَمَهُ. وَفِي الْكَفَّارَةِ: مَا يَضُرُّ بِالْعَمَلِ إضْرَارًا بَيِّنًا وَفِي الْأُضْحِيَّةِ وَالْهَدْيِ وَالْعَقِيقَةِ: مَا يُنْقِضُ اللَّحْمَ وَفِي الْإِجَارَةِ: مَا يُؤَثِّرُ فِي الْمَنْفَعَةِ تَأْثِيرًا يَظْهَرُ بِهِ تَفَاوُتٌ فِي قِيمَةِ الرَّقَبَةِ ; لِأَنَّ الْعَقْدَ عَلَى الْمَنْفَعَةِ وَفِي النِّكَاحِ: مَا يُنَفِّرُ عَنْ الْوَطْءِ وَيَكْسِرُ ثَوْرَةَ التَّوَقَانِ.

  11. وَفِي الْغُرَّة: كَالْبَيْعِ، انْتَهَى. وَبَقِيَ عَيْبُ الدِّيَةِ وَهِيَ: كَالْبَيْعِ، وَعَيْبُ الزَّكَاةِ، كَذَلِكَ عَلَى الْأَصَحِّ: وَقِيلَ: كَالْأُضْحِيَّةِ. وَعَيْبُ الصَّدَاقِ إذَا تَشَطَّرَ وَهُوَ: مَا فَاتَ بِهِ غَرَضٌ صَحِيحٌ، سَوَاءً كَانَ فِي أَمْثَالِهِ عَدَمُهُ أَمْ لَا. وَعَيْبُ الْمَرْهُونِ وَهُوَ: مَا نَقَصَ الْقِيمَةَ فَقَطْ.

  12. خَاتِمَةٌ:
  13. الْخِيَارُ فِي هَذِهِ الْفُسُوخِ وَغَيْرِهَا عَلَى أَرْبَعَةِ أَقْسَامٍ: أَحَدُهَا: مَا هُوَ عَلَى الْفَوْرِ بِلَا خِلَافٍ، كَخِيَارِ الْعَيْبِ إلَّا فِي صُورَتَيْنِ: إحْدَاهُمَا: إذَا اسْتَأْجَرَ أَرْضًا لِزِرَاعَةٍ، فَانْقَطَعَ مَاؤُهَا ثَبَتَ الْخِيَارُ لِلْعَيْبِ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: عَلَى التَّرَاخِي، وَجَزَمَ بِهِ الرَّافِعِيُّ. وَالْأُخْرَى: كُلُّ مَقْبُوضٍ عَمَّا فِي الذِّمَّةِ مِنْ سَلَمٍ، أَوْ كِتَابَةٍ إذَا وَجَدَهُ مَعِيبًا فَلَهُ الرَّدُّ، وَهُوَ عَلَى التَّرَاخِي إنْ قُلْنَا يَمْلِكهُ بِالرِّضَى، وَكَذَا إنْ قُلْنَا بِالْقَبْضِ عَلَى الْأَوْجَهِ قَالَهُ الْإِمَامُ.

  14. الثَّانِي: مَا هُوَ عَلَى التَّرَاخِي بِلَا خِلَافٍ كَخِيَارِ الْوَالِدِ فِي الرُّجُوعِ. وَمَنْ أَبْهَمَ الطَّلَاقَ أَوْ الْعِتْقَ أَوْ أَسْلَمَ عَلَى أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعٍ، أَوْ امْرَأَةَ الْمَوْلَى وَامْرَأَةَ الْمُعْسَرِ بِالنَّفَقَةِ، وَأَحَدِ الزَّوْجَيْنِ إذَا تُشَطَّرَ لِصَدَاقٍ وَهُوَ زَائِدٌ أَوْ نَاقِصٌ، وَالْمُشْتَرِي إذَا أَبَقَ الْعَبْدُ قَبْلَ قَبْضِهِ، وَوَلِّي الدَّمِ بَيْن الْعَفْوِ وَالْقِصَاصِ.

  15. الثَّالِثُ: مَا فِيهِ خِلَافٌ، وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ عَلَى الْفَوْرِ، كَخِيَارِ تَلَقِّي الرُّكْبَانِ، وَالْبَائِعِ فِي الرُّجُوعِ فِيمَا بَاعَهُ لِلْمُفْلِسِ، وَالْأَخْذِ بِالشُّفْعَةِ وَالْفَسْخِ بِعَيْبِ النِّكَاحِ، وَالْخَلْفِ فِيهِ وَخِيَارِ الْعِتْقِ، وَالْمَغْرُورِ وَالْإِعْسَارِ بِالْمَهْرِ.

  16. الرَّابِعُ: مَا فِيهِ خِلَافٌ، وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ عَلَى التَّرَاخِي، كَخِيَارِ الْمُسْلَم إذَا انْقَطَعَ الْمُسْلَمُ فِيهِ عِنْدَ مَحَلِّهِ، وَخِيَار الرُّؤْيَةِ إذَا جَوَّزْنَا بَيْعَ الْغَائِبِ.

  17. الصَّدَاقُ يَتَطَرَّقُ إلَيْهِ الْفَسْخُ بِتَلَفِهِ قَبْلَ الْقَبْضِ، وَتَعْيِيبِهِ وَبِالْإِقَالَةِ.

  18. الْكِتَابَةُ يَتَطَرَّق الْفَسْخُ إلَى الصَّحِيحَةِ بِعَجْزِ الْمُكَاتَبِ عَنْ الْأَدَاءِ أَوْ غَيْبَتِهِ عِنْدَ الْحُلُولِ، وَلَوْ كَانَ مَالُهُ حَاضِرًا وَامْتِنَاعُهُ مِنْ الْأَدَاءِ مَعَ الْقُدْرَةِ، وَبِجُنُونِ الْعَبْدِ حَيْثُ لَا مَالَ لَهُ، فَلِلسَّيِّدِ الْفَسْخُ فِي الصُّوَرِ الْأَرْبَعِ. وَلِلْعَبْدِ أَيْضًا: فِي غَيْرِ الْأَخِيرَةِ، وَبِمَوْتِ الْمُكَاتَبِ قَبْلَ تَمَامِ الْأَدَاءِ، فَتَنْفَسِخُ مِنْ غَيْرِ فَسْخٍ وَإِلَى الْفَاسِدَةِ بِجُنُونِ السَّيِّد وَإِغْمَائِهِ وَالْحَجْرِ عَلَيْهِ.

  19. ضَابِطٌ:
  20. لَيْسَ لَنَا عَقْدٌ يَرْتَفِعُ بِالْإِنْكَارِ إلَّا الْوَكَالَةَ مَعَ الْعِلْمِ حَيْثُ لَا غَرَضَ وَلَا إنْكَارَ الْوَصِيَّةِ عَلَى مَا رَجَّحَهُ فِي الشَّرْحِ وَالرَّوْضَةِ فِي بَابِهَا.

  21. الْفَسْخُ هَلْ يَرْفَعُ الْعَقْدَ مِنْ أَصْلِهِ أَوْ مِنْ حِينِهِ فِيهِ فُرُوعٌ الْأَوَّل: فَسْخُ الْبَيْعِ بِخِيَارِ الْمَجْلِسِ أَوْ الشَّرْطِ فِيهِ وَجْهَانِ أَصَحّهمَا فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ مِنْ حِينِهِ.

    ج ١ ص ٢٩٢
  22. الثَّانِي: الْفَسْخُ بِخِيَارِ الْعَيْبِ، وَالتَّصْرِيَةِ وَنَحْوِهَا وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ مِنْ حِينِهِ وَقِيلَ: مِنْ أَصْلِهِ، وَقِيلَ إنْ كَانَ قَبْلَ الْقَبْضِ، فَمِنْ أَصْلِهِ وَإِلَّا مِنْ حِينِهِ.

  23. الثَّالِث: تَلَفُ الْمَبِيعِ قَبْلَ الْقَبْضِ وَالْأَصَحُّ الِانْفِسَاخُ مِنْ حِينِ التَّلَفِ.

  24. الرَّابِع: الْفَسْخُ بِالتَّخَالُفِ وَالْأَصَحُّ مِنْ حِينِهِ.

  25. الْخَامِسُ: إذَا كَانَ رَأْسُ مَالِ السَّلَمِ فِي الذِّمَّةِ، وَعُيِّنَ فِي الْمَجْلِسِ ثُمَّ انْفَسَخَ السَّلَمُ بِسَبَبٍ يَقْتَضِيهِ وَرَأْسُ الْمَالِ بَاقٍ، فَهَلْ يَرْجِعُ إلَى عَيْنِهِ أَوْ بَدَلِهِ، وَجْهَانِ: الْأَصَحُّ، الْأَوَّلُ قَالَ الْغَزَالِيُّ: وَالْخِلَافُ يَلْتَفِتُ إلَى أَنَّ الْمُسْلَمِ فِيهِ إذَا رَدَّهَا بِالْعَيْبِ: هَلْ يَكُونُ نَقْضًا لِلْمِلْكِ فِي الْحَالِ أَوْ هُوَ مُبَيِّنٌ لِعَدَمِ جَرَيَانِ الْمِلْكِ؟ وَمُقْتَضَى هَذَا التَّفْرِيعِ: أَنَّ الْأَصَحَّ هُنَا أَنَّهُ رَفْعٌ لِلْعَقْدِ مِنْ أَصْلِهِ وَيَجْرِي ذَلِكَ أَيْضًا فِي نُجُومِ الْكِتَابَةِ، وَبَدَلُ الْخُلْعِ إذَا وَجَدَ بِهِ عَيْبًا فَرَدَّهُ لَكِنْ فِي الْكِتَابَةِ: يَرْتَدُّ الْعِتْقُ لِعَدَمِ الْقَبْضِ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ وَفِي الْخُلْعِ: لَا يَرْتَدُّ الطَّلَاقُ، بَلْ يَرْجِعُ إلَى بَدَلِ الْبُضْعِ.

  26. السَّادِسُ: الْفَسْخُ بِالْفَلَسِ مِنْ حِينِهِ قَطْعًا. السَّابِعُ: الرُّجُوعُ فِي الْهِبَةِ مِنْ حِينِهِ قَطْعًا. الثَّامِنُ: فَسْخُ النِّكَاحِ بِأَحَدِ الْعُيُوب وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ مِنْ حِينِهِ. التَّاسِعُ: الْإِقَالَةُ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهَا فَسْخٌ الْأَصَحُّ أَنَّهَا مِنْ حِينِهِ. الْعَاشِرُ: إذَا قُلْنَا، يَصِحُّ قَبُولُ الْعَبْدِ الْهِبَةَ بِدُونِ إذْن السَّيِّد، وَلِلسَّيِّدِ الرَّدُّ فَهَلْ يَكُونُ الرَّدُّ قَطْعًا لِلْمِلْكِ مِنْ حِينِهِ، أَوْ أَصْلِهِ؟ وَجْهَانِ ذَكَرهمَا ابْنُ الْقَاصِّ. وَيَظْهَر أَثَرُهُمَا فِي وُجُوبِ الْفِطْرَةِ، وَاسْتِبْرَاءِ الْجَارِيَةِ الْمَوْهُوبَةِ.

  27. الْحَادِيَ عَشَر: إذَا وَهَبَ الْمَرِيضُ مَا يَحْتَاجُ إلَى الْإِجَازَةِ، فَنَقَضَهُ الْوَارِثُ بَعْدَ الْمَوْتِ فَهَلْ هُوَ رَفْعٌ مِنْ أَصْلِهِ، أَوْ حِينِهِ؟ وَجْهَانِ.

  28. الثَّانِي عَشَر: إذَا كَانَتْ الشَّجَرَةُ تَحْمِلُ حَمْلَيْنِ فِي السَّنَة، فَرَهَنَ الثَّمَرَةَ الْأُولَى بِشَرْطِ الْقَطْعِ، فَلَمْ تُقْطَعْ حَتَّى اخْتَلَطَتْ بِالْحَادِثِ، وَعَسُرَ التَّمْيِيزُ فَإِنْ كَانَ قَبْلَ الْقَبْضِ انْفَسَخَ الرَّهْنُ أَوْ بَعْدَهُ، فَقَوْلَانِ كَالْبَيْعِ.

  29. فَإِنْ قُلْنَا: يَبْطُلُ فَهَلْ هُوَ مِنْ حِينِ الِاخْتِلَاطِ، كَتَلَفِ الْمَرْهُونِ، أَوْ مِنْ أَصْلِهِ، وَيَكُونُ حُدُوثُ الِاخْتِلَاطِ دَالًا عَلَى الْجَهَالَةِ فِي الْعَقْدِ، وَجْهَانِ حَكَاهُمَا الْمَاوَرْدِيُّ فَلَوْ كَانَ مَشْرُوطًا فِي بَيْعٍ، فَلِلْبَائِعِ الْخِيَارُ فِي فَسْخِهِ عَلَى الثَّانِي دُونَ الْأَوَّلِ

    الثَّالِثُ عَشَرَ: فَسْخُ الْحَوَالَةِ، انْقِطَاعٌ مِنْ حِينِهِ.

    ج ١ ص ٢٩٣