الكلام في أجرة المثل
١٢ فقرة، ج ١ ص ٣٦٣
- ج ١ ص ٣٦٣
ِ تَجِبُ فِي مَوَاضِعَ أَحَدُهَا - الْإِجَارَةُ فِي صُوَرٍ: مِنْهَا: الْفَاسِدَةُ وَمِنْهَا: أَنْ يُعِيرَ فَرَسَهُ لِيَعْلِفَهُ أَوْ لِيُعِيرَهُ فَرَسَهُ وَمِنْهَا: إذَا حَمَّلَ الدَّابَّةَ الْمُسْتَأْجَرَةَ زِيَادَةً عَلَى مَا اسْتَأْجَرَ لَهُ: تَجِبُ أُجْرَةُ الْمِثْل لِمَا زَادَ.
-
وَمِنْهَا: إذَا اُخْتُلِفَا فِي قَدْرِ الْأُجْرَةِ أَوْ الْمَنْفَعَةِ، أَوْ غَيْرِهَا وَتَحَالَفَا: فَسَدَ الْعَقْدُ، وَرُجِعَ إلَى أُجْرَةِ الْمِثْلِ.
-
الثَّانِي: الْمُسَاقَاةُ فِي صُوَرٍ: مِنْهَا: الْفَاسِدَةُ كَأَنْ يُسَاقِيهِ عَلَى وَدِيٍّ لِيَغْرِسَهُ، وَيَكُونَ الشَّجَرُ بَيْنَهُمَا، أَوْ لِيَغْرِسَهُ فِي أَرْضِ نَفْسِهِ، وَيَكُونُ الثَّمَرُ بَيْنَهُمَا، أَوْ يَدْفَعُ إلَيْهِ أَرْضًا لِيَغْرِسَهَا وَالثَّمَرُ بَيْنَهُمَا، أَوْ يَشْرِطَ الثَّمَرَةَ كُلّهَا لِلْعَامِلِ، أَوْ يَشْرِطَ لَهُ جُزْءًا مِنْهُمَا، أَوْ مُشَارَكَةَ الْمَالِكِ أَوْ غَيْرِهَا فِي صُوَرِ الْإِفْسَادِ.
-
وَيُسْتَثْنَى: مَا إذَا شَرَطَ الثَّمَرَةَ كُلَّهَا لِلْمَالِكِ، فَلَا شَيْءَ لِلْعَامِلِ فِي الْأَصَحِّ. وَكَذَا نَظِيرُهُ فِي الْقِرَاضِ وَمِنْهَا: إذَا خَرَجَ الثَّمَرُ مُسْتَحِقًّا، فَلِلْعَامِلِ عَلَى السَّاقِي أُجْرَةُ الْمِثْلِ وَمِنْهَا: إذَا فُسِخَ الْعَقْدُ بِتَحَالُفٍ، أَوْ هَرَبَ الْعَامِلُ، وَتَعَذَّرَ الْإِتْمَامُ.
-
الثَّالِثُ: الْقِرَاضُ إذَا فَسَدَ سَوَاءٌ رَبِحَ الْمَالُ أَمْ لَا إلَّا فِي الصُّورَةِ السَّابِقَةِ، وَإِذَا اخْتَلَفَا وَتَحَالَفَا.
-
الرَّابِعُ: الْجِعَالَةُ إذَا فَسَدَتْ أَوْ فَسَخَ الْجَاعِلُ بَعْدَ الشُّرُوعِ فِي الْعَمَلِ، أَوْ تَحَالَفَا.
- ج ١ ص ٣٦٤
الْخَامِسُ: الشَّرِكَةُ كَذَلِكَ.
-
السَّادِسُ: مَنَافِعُ الْأَمْوَالِ إذَا فَاتَتْ فِي يَدِ عَادِيَةٍ غَصْبًا: أَوْ شِرَاءً فَاسِدًا، أَوْ غَيْرُهُمَا تَجِبُ فِيهَا أُجْرَةُ الْمِثْلِ سَوَاءٌ اُسْتُوْفِيَتْ، أَمْ لَا. وَأَمَّا مَنْفَعَةُ الْحُرِّ: فَلَا يُضْمَنُ بِهَا إلَّا بِالِاسْتِيفَاءِ.
-
السَّابِعُ: إذَا اسْتَخْدَمَ عَبْدَهُ الْمُتَزَوِّجَ، غَرِمَ لَهُ الْأَقَلَّ مِنْ أُجْرَةِ مِثْلِهِ، وَكُلَّ الْمَهْر وَالنَّفَقَةِ. وَقِيلَ: يَلْزَمُهُ الْمَهْرُ وَالنَّفَقَةُ بَالِغًا مَا بَلَغَ ; لِأَنَّهُ لَوْ خَلَّاهُ رُبَّمَا كَسَبَ مَا يَفِي بِهِمَا.
-
وَنَظِيرُ ذَلِكَ: إذَا أَرَادَ فِدَاءَ الْعَبْدِ الْجَانِي يَلْزَمُهُ الْأَقَلُّ مِنْ قِيمَتِهِ، وَأَرْشُ الْجِنَايَةِ وَفِي قَوْلٍ: الْأَرْشُ بَالِغًا مَا بَلَغَ ; لِأَنَّهُ لَوْ سَلَّمَهُ لِلْبَيْعِ رُبَّمَا رَغِبَ فِيهِ رَاغِبٌ بِمَا يَفِي بِهِ.
-
الثَّامِنُ: عَامِلُ الزَّكَاةِ يَسْتَحِقُّ أُجْرَةً مِثْلَ عَمَلِهِ، حَتَّى لَوْ حَمَلَ أَصْحَابُ الْأَمْوَالِ زَكَاتَهُمْ إلَى الْإِمَامِ فَلَا شَيْءَ لَهُ، وَإِنْ بَعَثَهُ اسْتَحَقَّهَا بِلَا شَرْطٍ فَإِنْ زَادَ سَهْمُ الْعَامِلِينَ عَلَيْهَا ; رَدَّ الْفَاضِلَ عَلَى الْأَصْنَافِ، وَإِنْ نَقَصَ كَمَّلَ مِنْ مَالِ الزَّكَاةِ.
-
فَرْعٌ مُهِمٌّ أَفْتَى ابْنُ الصَّلَاحِ فِيمَنْ أَجَّرَ وَقْفًا بِأُجْرَةٍ شَهِدَتْ الْبَيِّنَةُ بِأَنَّهَا أُجْرَةُ مِثْلِهِ ثُمَّ تَغَيَّرَتْ الْأَحْوَالُ وَطَرَأَتْ أَسْبَابٌ تُوجِبُ زِيَادَةَ أُجْرَةِ الْمِثْلِ: بِأَنَّهُ يَتَبَيَّنُ بُطْلَانُ الْعَقْدِ، وَأَنَّ الشَّاهِدَ لَمْ يُصِبْ فِي شَهَادَتِهِ وَاحْتَجَّ بِأَنَّ تَقْوِيمَ الْمَنَافِعِ فِي مُدَّةٍ مُمْتَدَّةٍ، إنَّمَا يَصِحُّ إذَا اسْتَمَرَّتْ الْحَالُ الْمَوْجُودَةُ، حَالَةَ التَّقْوِيمِ أَمَّا إذَا لَمْ تَسْتَمِرَّ، وَطَرَأَ فِي أَثْنَاء الْمُدَّةِ أَحْوَالٌ تَخْتَلِفُ بِهَا قِيمَةُ الْمَنْفَعَةِ ; فَيَتَبَيَّنُ أَنَّ الْمُقَوِّمَ لَهَا لَمْ يُطَابِقْ تَقْوِيمُهُ الْمُقَوَّم قَالَ: وَلَيْسَ هَذَا كَتَقْوِيمِ السِّلَعِ الْحَاضِرَةِ قَالَ: وَإِذَا ضُمَّ ذَلِكَ إلَى قَوْلِ مَنْ قَالَ مِنْ الْأَصْحَابِ: إنَّ الزِّيَادَةَ فِي الْأُجْرَةِ تَفْسَخُ الْعَقْدَ كَانَ قَاطِعًا لِاسْتِبْعَادِ مَنْ لَمْ يَنْشَرِحْ صَدْرُهُ، لِمَا ذَكَرْنَاهُ قَالَ: فَلْيُعْلَمْ ذَلِكَ، فَإِنَّهُ مِنْ نَفَائِسِ النُّكَتِ.
وَقَالَ الشَّيْخُ تَاجُ الدِّينِ السُّبْكِيُّ: مَا أَفْتَى بِهِ ابْنُ الصَّلَاحِ ضَعِيفٌ، فَإِنَّ الشَّاهِدَ إنَّمَا يُقَوَّمُ بِالنِّسْبَةِ إلَى الْحَالَةِ الرَّاهِنَةِ، ثُمَّ مَا بَعْدَهَا تَبَعٌ لَهَا مَسْبُوقٌ عَلَيْهِ حُكْمُ الْأَصْلِ قَالَ: فَالتَّحْقِيقُ أَنْ يُقَالَ: إنْ لَمْ تَتَعَيَّنْ الْقِيمَةُ وَلَكِنْ ظَهَرَ طَالِبٌ بِالزِّيَادَةِ لَمْ
ج ١ ص ٣٦٥يَنْفَسِخْ الْعَقْدُ وَالْقَوْلُ بِانْفِسَاخِهِ ضَعِيفٌ، وَإِنْ تَغَيَّرَتْ فَالْإِجَارَةُ صَحِيحَةٌ إلَى وَقْتِ التَّغَيُّرِ، وَكَذَا بَعْده فِيمَا يَظْهَر وَلَا يَظْهَر خِلَافه.