المبحث الثاني: فيما يرجع إلى هذه القاعدة من أبواب الفقه

١٧ فقرة، ج ١ ص ٩

  1. اعْلَمْ أَنَّهُ قَدْ تَوَاتَرَ النَّقْل عَنْ الْأَئِمَّة فِي تَعْظِيم قَدْر حَدِيث النِّيَّة.

    قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: لَيْسَ فِي أَخْبَارِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَيْء أَجْمَعَ وَأَغْنَى وَأَكْثَرَ فَائِدَةً مِنْهُ، وَاتَّفَقَ الْإِمَام الشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَابْنُ مَهْدِيٍّ، وَابْنُ الْمَدِينِيِّ، وَأَبُو دَاوُد، وَالدَّارَقُطْنِيّ وَغَيْرُهُمْ عَلَى أَنَّهُ ثُلُث الْعِلْم، وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: رُبْعه، وَوَجَّهَ الْبَيْهَقِيُّ كَوْنه ثُلُث الْعِلْم: بِأَنَّ كَسْب الْعَبْد يَقَع بِقَلْبِهِ وَلِسَانه وَجَوَارِحه، فَالنِّيَّة أَحَد أَقْسَامهَا الثَّلَاثَة وَأَرْجَحُهَا ; لِأَنَّهَا قَدْ تَكُون عِبَادَة مُسْتَقِلَّة، وَغَيْرهَا يَحْتَاج إلَيْهَا وَمِنْ ثَمَّ وَرَدَ «نِيَّةُ الْمُؤْمِنِ خَيْرٌ مِنْ عَمَلِهِ.»

    ج ١ ص ٩
  2. وَكَلَام الْإِمَام أَحْمَدَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ أَرَادَ بِكَوْنِهِ ثُلُث الْعِلْم، أَنَّهُ أَحَد الْقَوَاعِد الثَّلَاث الَّتِي تُرَدّ إلَيْهَا جَمِيع الْأَحْكَام عِنْده فَإِنَّهُ قَالَ: أُصُول الْإِسْلَام عَلَى ثَلَاثَة أَحَادِيث: حَدِيث «الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّةِ»

  3. وَحَدِيث «مَنْ أَحْدَثَ فِي أَمْرِنَا هَذَا مَا لَيْسَ مِنْهُ فَهُوَ رَدٌّ»

  4. وَحَدِيث «الْحَلَالُ بَيِّنٌ وَالْحَرَامُ بَيِّنٌ» .

    وَقَالَ أَبُو دَاوُد: مَدَار السُّنَّة عَلَى أَرْبَعَة أَحَادِيث: حَدِيث «الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ» ، وَحَدِيث «مِنْ حُسْنِ إسْلَامِ الْمَرْءِ تَرْكُهُ مَا لَا يَعْنِيهِ» ، وَحَدِيث " «الْحَلَالُ بَيِّنٌ وَالْحَرَامُ بَيِّنٌ» ، وَحَدِيث «إنَّ اللَّهَ طَيِّبٌ لَا يَقْبَلُ إلَّا طَيِّبًا» ، وَفِي لَفْظ عَنْهُ: يَكْفِي الْإِنْسَان لِدِينِهِ أَرْبَعَة أَحَادِيث، فَذَكَرهَا، وَذَكَرَ بَدَل الْأَخِير: حَدِيث «لَا يَكُونُ الْمُؤْمِنُ مُؤْمِنًا حَتَّى يَرْضَى لِأَخِيهِ مَا يَرْضَى لِنَفْسِهِ» .

  5. وَعَنْهُ أَيْضًا: الْفِقْه يَدُور عَلَى خَمْسَة أَحَادِيث: «الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ» ، «وَالْحَلَالَ بَيِّنٌ» ، «وَلَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ» ، «وَمَا نَهَيْتُكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَمَا أَمَرْتُكُمْ بِهِ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ» .

    وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: أُصُولُ الْأَحَادِيثِ أَرْبَعَةٌ «الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ» ، «وَمِنْ حُسْنِ إسْلَامِ الْمَرْءِ تَرْكُهُ مَا لَا يَعْنِيهِ» ، «وَالْحَلَالُ بَيِّنٌ» ، «وَازْهَدْ فِي الدُّنْيَا يُحِبُّك اللَّهُ» .

  6. وَحَكَى الْخَفَّافُ مِنْ أَصْحَابنَا فِي كِتَاب الْخِصَالِ عَنْ ابْنِ مَهْدِيٍّ وَابْنِ الْمَدِينِيِّ: أَنَّ مَدَار الْأَحَادِيث عَلَى أَرْبَعَة: «الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ» ، وَ «لَا يَحِلُّ دَمُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ إلَّا بِإِحْدَى ثَلَاثٍ» ، وَ «بُنِيَ الْإِسْلَامُ عَلَى خَمْسٍ» ، وَ «الْبَيِّنَةُ عَلَى الْمُدَّعِي وَالْيَمِينُ عَلَى مَنْ أَنْكَرَ» ، وَقَالَ ابْنُ مَهْدِيٍّ أَيْضًا: حَدِيث النِّيَّة يَدْخُل فِي ثَلَاثِينَ بَابًا مِنْ الْعِلْمِ.

    وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: يَدْخُل فِي سَبْعِينَ بَابَا.

    قُلْت: وَهَذَا ذِكْر مَا يَرْجِعُ إلَيْهِ مِنْ الْأَبْوَاب إجْمَالًا:

    مِنْ ذَلِكَ: رُبْع الْعِبَادَات بِكَمَالِهِ، كَالْوُضُوءِ، وَالْغُسْل فَرْضًا وَنَفْلًا، وَمَسْح الْخُفّ فِي مَسْأَلَةِ

    ج ١ ص ١٠الْجُرْمُوقِ إذَا مَسَحَ الْأَعْلَى، وَهُوَ ضَعِيف، فَيَنْزِل الْبَلَل إلَى الْأَسْفَل، وَالتَّيَمُّم، وَإِزَالَة النَّجَاسَة عَلَى رَأْيٍ، وَغُسْل الْمَيِّت عَلَى رَأْي، وَالْأَوَانِي فِي مَسْأَلَة الضَّبَّة بِقَصْدِ الزِّينَة أَوْ غَيْرهَا، وَالصَّلَاة بِأَنْوَاعِهَا: فَرْض عَيْن وَكِفَايَة، وَرَاتِبَة وَسُنَّة، وَنَفْلًا مُطْلَقًا، وَالْقَصْر، وَالْجَمْع، وَالْإِمَامَة وَالِاقْتِدَاء وَسُجُود التِّلَاوَة وَالشُّكْر، وَخُطْبَة الْجُمُعَةِ عَلَى أَحَد الْوَجْهَيْنِ، وَالْأَذَان، عَلَى رَأْي، وَأَدَاء الزَّكَاة، وَاسْتِعْمَال الْحُلِيِّ أَوْ كَنْزه، وَالتِّجَارَة، وَالْقِنْيَة، وَالْخِلْطَة عَلَى رَأْي، وَبَيْع الْمَال الزَّكَوِيِّ، وَصَدَقَة التَّطَوُّع، وَالصَّوْم فَرْضًا وَنَفْلًا، وَالِاعْتِكَاف، وَالْحَجّ وَالْعُمْرَة كَذَلِكَ، وَالطَّوَاف فَرْضًا وَاجِبًا وَسُنَّةً، وَالتَّحَلُّل لِلْمُحْصَرِ، وَالتَّمَتُّعِ عَلَى رَأْي، وَمُجَاوَزَةِ الْمِيقَاتِ، وَالسَّعْيِ، وَالْوُقُوفِ عَلَى رَأْي، وَالْفِدَاء، وَالْهَدَايَا، وَالضَّحَايَا فَرْضًا وَنَفْلًا، وَالنُّذُور، وَالْكَفَّارَات، وَالْجِهَاد وَالْعِتْق وَالتَّدْبِير، وَالْكِتَابَة، وَالْوَصِيَّة، وَالنِّكَاح، وَالْوَقْف، وَسَائِر الْقُرَب، بِمَعْنَى تَوَقُّف حُصُول الثَّوَاب عَلَى قَصْد التَّقَرُّب بِهَا إلَى اللَّه تَعَالَى، وَكَذَلِكَ نَشْر الْعِلْم تَعْلِيمًا وَإِفْتَاءً وَتَصْنِيفًا، وَالْحُكْم بَيْن النَّاس وَإِقَامَة الْحُدُود، وَكُلّ مَا يَتَعَاطَاهُ الْحُكَّام وَالْوُلَاة، وَتَحَمُّل الشَّهَادَات وَأَدَاؤُهَا.

  7. بَلْ يَسْرِي ذَلِكَ إلَى سَائِر الْمُبَاحَات إذَا قُصِدَ بِهَا التَّقَوِّي عَلَى الْعِبَادَة أَوْ التَّوَصُّل إلَيْهَا، كَالْأَكْلِ، وَالنَّوْم، وَاكْتِسَاب الْمَال وَغَيْر ذَلِكَ، وَكَذَلِكَ النِّكَاح وَالْوَطْء إذَا قُصِدَ بِهِ إقَامَة السُّنَّةِ أَوْ الْإِعْفَاف أَوْ تَحْصِيل الْوَلَد الصَّالِح، وَتَكْثِير الْأُمَّة، وَيَنْدَرِج فِي ذَلِكَ مَا لَا يُحْصَى مِنْ الْمَسَائِل.

  8. وَمِمَّا تَدْخُل فِيهِ مِنْ الْعُقُود وَنَحْوهَا: كِنَايَات الْبَيْع وَالْهِبَة، وَالْوَقْف، وَالْقَرْض، وَالضَّمَان، وَالْإِبْرَاء، وَالْحَوَالَة، وَالْإِقَالَة، وَالْوَكَالَة، وَتَفْوِيض الْقَضَاء، وَالْإِقْرَار، وَالْإِجَارَة وَالْوَصِيَّة، وَالْعِتْق، وَالتَّدْبِير، وَالْكِتَابَة، وَالطَّلَاق، وَالْخُلْع، وَالرَّجْعَة، وَالْإِيلَاء، وَالظِّهَار، وَالْأَيْمَان، وَالْقَذْف، وَالْأَمَان.

  9. وَيَدْخُل أَيْضًا فِيهَا فِي غَيْر الْكِنَايَات فِي مَسَائِل شَتَّى: كَقَصْدِ لَفْظ الصَّرِيح لِمَعْنَاهُ، وَنِيَّة الْمَعْقُود عَلَيْهِ فِي الْمَبِيع وَالثَّمَن، وَعِوَض الْخُلْع، وَالْمَنْكُوحَة، وَيَدْخُل فِي بَيْع الْمَال الرِّبَوِيّ وَنَحْوه وَفِي النِّكَاحِ إذَا نَوَى مَا لَوْ صَرَّحَ بِهِ بَطَلَ.

  10. وَفِي الْقِصَاص فِي مَسَائِل كَثِيرَة مِنْهَا تَمْيِيز الْعَمْد وَشِبْهِهِ مِنْ الْخَطَأ، وَمِنْهَا إذَا قَتَلَ الْوَكِيل فِي الْقِصَاص، إنْ قَصَدَ قَتْله عَنْ الْمُوَكِّل، أَوْ قَتَلَهُ بِشَهْوَةِ نَفْسه. وَفِي الرِّدَّة، وَفِي السَّرِقَة فِيمَا إذَا أَخَذَ آلَات الْمَلَاهِي بِقَصْدِ كَسْرهَا وَإِشْهَارهَا أَوْ بِقَصْدِ سَرِقَتهَا، وَفِيمَا إذَا أَخَذَ الدَّائِن مَال الْمَدِينِ بِقَصْدِ الِاسْتِيفَاء، أَوْ السَّرِقَة، فَلَا يُقْطَع فِي الْأَوَّل، وَيُقْطَع فِي الثَّانِي وَفِي أَدَاء الدَّيْن، فَلَوْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنَانِ لِرَجُلٍ، بِأَحَدِهِمَا رَهْن، فَأَدَّى أَحَدهمَا وَنَوَى بِهِ دَيْن الرَّهْن، انْصَرَفَ إلَيْهِ وَالْقَوْل قَوْله فِي نِيَّته.

  11. وَفِي اللُّقَطَة بِقَصْدِ الْحِفْظ أَوْ التَّمْلِيك، وَفِيمَا لَوْ أَسْلَمَ عَلَى أَكْثَر مِنْ أَرْبَع، فَقَالَ: فَسَخْت نِكَاح هَذِهِ، فَإِنْ نَوَى بِهِ الطَّلَاق كَانَ تَعْيِينًا لِاخْتِيَارِ النِّكَاح، وَإِنْ نَوَى الْفِرَاق أَوْ أَطْلَقَ حُمِلَ عَلَى اخْتِيَار الْفِرَاق، وَفِيمَا لَوْ وَطِئَ أَمَة بِشُبْهَةٍ، وَهُوَ يَظُنّهَا زَوْجَته الْحُرَّة، فَإِنَّ الْوَلَد يَنْعَقِد حُرَّا وَفِيمَا لَوْ تَعَاطَى فِعْل شَيْء مُبَاح لَهُ، وَهُوَ يَعْتَقِد عَدَم حِلّه، كَمَنْ وَطِئَ امْرَأَة يَعْتَقِد أَنَّهَا

    ج ١ ص ١١أَجْنَبِيَّة، وَأَنَّهُ زَانٍ بِهَا، فَإِذَا هِيَ حَلِيلَته أَوْ قَتَلَ مَنْ يَعْتَقِدهُ مَعْصُومَا، فَبَانَ أَنَّهُ يَسْتَحِقُّ دَمَهُ، أَوْ أَتْلَفَ مَالًا لِغَيْرِهِ، فَبَانَ مِلْكَهُ.

    قَالَ الشَّيْخ عِزُّ الدِّينِ: يَجْرِي عَلَيْهِ حُكْم الْفَاسِق لِجُرْأَتِهِ عَلَى اللَّه ; لِأَنَّ الْعَدَالَة إنَّمَا شُرِطَتْ لِتَحْصُلَ الثِّقَةُ بِصِدْقِهِ، وَأَدَاء الْأَمَانَة، وَقَدْ انْخَرَمَتْ الثِّقَةُ بِذَلِكَ، لِجُرْأَتِهِ بِارْتِكَابِ مَا يَعْتَقِدُهُ كَبِيرَة.

    قَالَ: وَأَمَّا مَفَاسِد الْآخِرَة فَلَا يُعَذَّبُ تَعْذِيب زَانٍ وَلَا قَاتِل، وَلَا آكِلٍ مَالًا حَرَامًا لِأَنَّ عَذَاب الْآخِرَة مُرَتَّب عَلَى تَرَتُّب الْمَفَاسِد فِي الْغَالِب، كَمَا أَنَّ ثَوَابهَا مُرَتَّب عَلَى تَرَتُّب الْمَصَالِح فِي الْغَالِب.

    قَالَ: وَالظَّاهِر أَنَّهُ لَا يُعَذَّب تَعْذِيبَ مَنْ ارْتَكَبَ صَغِيرَةً ; لِأَجْلِ جُرْأَته وَانْتِهَاك الْحُرْمَة ; بَلْ عَذَابَا مُتَوَسِّطًا بَيْن الصَّغِيرَة وَالْكَبِيرَة.

  12. وَعَكْس هَذَا: مَنْ وَطِئَ أَجْنَبِيَّة وَهُوَ يَظُنّهَا حَلِيلَة لَهُ لَا يَتَرَتَّب عَلَيْهِ شَيْء مِنْ الْعُقُوبَات الْمُؤَاخَذَات الْمُتَرَتِّبَة عَلَى الزَّانِي اعْتِبَارًا بِنِيَّتِهِ وَمَقْصِده.

  13. وَتَدْخُل النِّيَّة أَيْضًا: فِي عَصِير الْعِنَب بِقَصْدِ الْخَلِّيَّةِ وَالْخَمْرِيَّة، وَفِي الْهَجْر فَوْق ثَلَاثَة أَيَّام فَإِنَّهُ حَرَام، إنْ قَصَدَ الْهَجْر وَإِلَّا فَلَا.

  14. وَنَظِيره أَيْضًا: تَرْك الطِّيب وَالزِّينَة فَوْق ثَلَاثَة أَيَّام لِمَوْتِ غَيْر الزَّوْج، فَإِنَّهُ إنْ كَانَ بِقَصْدِ الْإِحْدَاد حُرِّمَ وَإِلَّا فَلَا وَتَدْخُل أَيْضًا فِي نِيَّة قَطْع السَّفَر، وَقَطْع الْقِرَاءَة فِي الصَّلَاة، وَقِرَاءَة الْقُرْآن جُنُبَا بِقَصْدِهِ، أَوْ بِقَصْدِ الذِّكْر. وَفِي الصَّلَاة بِقَصْدِ الْإِفْهَام، وَفِي غَيْر ذَلِكَ وَفِي الْجَعَالَةِ إذَا الْتَزَمَ جُعْلًا لِمُعَيَّنٍ، فَشَارَكَهُ غَيْره فِي الْعَمَل إنْ قَصَدَ إعَانَته، فَلَهُ كُلّ الْجُعْل، وَإِنْ قَصَدَ الْعَمَل لِلْمَالِكِ فَلَهُ قِسْطه، وَلَا شَيْء لِلْمُشَارِكِ، وَفِي الذَّبَائِح.

  15. فَهَذِهِ سَبْعُونَ بَابًا، أَوْ أَكْثَر، دَخَلَتْ فِيهَا النِّيَّة كَمَا تَرَى.

  16. فَعُلِمَ مِنْ ذَلِكَ فَسَادُ قَوْلِ مَنْ قَالَ إنَّ مُرَادَ الشَّافِعِيِّ بِقَوْلِهِ " تَدْخُلُ فِي سَبْعِينَ بَابًا مِنْ الْعِلْم " الْمُبَالَغَة وَإِذَا عَدَدْت مَسَائِل هَذِهِ الْأَبْوَاب الَّتِي لِلنِّيَّةِ فِيهَا مَدْخَل لَمْ تَقْصُر عَنْ أَنْ تَكُون ثُلُث الْفِقْه أَوْ رُبْعه.

  17. وَقَدْ قِيلَ فِي قَوْله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «نِيَّةُ الْمُؤْمِنِ خَيْرٌ مِنْ عَمَلِهِ» : أَنَّ الْمُؤْمِن يُخَلَّد فِي الْجَنَّة وَإِنْ أَطَاعَ اللَّه مُدَّة حَيَاته فَقَطْ ; لِأَنَّ نِيَّته أَنَّهُ لَوْ بَقِيَ أَبَد الْآبَاد لَاسْتَمَرَّ عَلَى الْإِيمَانِ، فَجُوزِيَ عَلَى ذَلِكَ بِالْخُلُودِ فِي الْجَنَّة، كَمَا أَنَّ الْكَافِر يُخَلَّد فِي النَّار، وَإِنْ لَمْ يَعْصِ اللَّه إلَّا مُدَّة حَيَاته فَقَطْ ; لِأَنَّ نِيَّته الْكُفْر مَا عَاشَ.