قاعدة: فيما يجب قضاؤه بعد فعله لخلل وما لا يجب

٨ فقرات، ج ١ ص ٣٩٩

  1. ُ. قَالَ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ: قَالَ الْأَصْحَابُ: الْأَعْذَارُ قِسْمَانِ: عَامٌّ، وَنَادِرٌ، فَالْعَامُّ: لَا قَضَاءَ مَعَهُ لِلْمَشَقَّةِ، وَمِنْهُ: صَلَاةُ الْمَرِيضِ قَاعِدًا، أَوْ مُومِيًا، أَوْ مُتَيَمِّمًا ; وَالصَّلَاةُ بِالْإِيمَاءِ فِي شِدَّةِ الْخَوْفِ، وَبِالتَّيَمُّمِ فِي مَوْضِعٍ، يَغْلِبُ فِيهِ فَقْدُ الْمَاءِ. وَالنَّادِرُ: قِسْمَانِ: قِسْمٌ يَدُومُ غَالِبًا، وَقِسْمٌ لَا يَدُومُ.

    ج ١ ص ٣٩٩
  2. فَالْأَوَّلُ: كَالْمُسْتَحَاضَةِ، وَسَلَسِ الْبَوْلِ، وَالْمَذْيِ، وَمَنْ بِهِ جُرْحٌ سَائِلٌ، أَوْ رُعَافٌ دَائِمٌ، أَوْ اسْتَرْخَتْ مَقْعَدَتُهُ فَدَامَ خُرُوجُ الْحَدَثِ مِنْهُ، وَمَنْ أَشْبَهَهُمْ، فَكُلُّهُمْ يُصَلُّونَ مَعَ الْحَدَثِ، وَالنَّجَسِ، وَلَا يُعِيدُونَ لِلْمَشَقَّةِ وَالضَّرُورَةِ.

  3. وَالثَّانِي نَوْعَانِ: نَوْعٌ يَأْتِي مَعَهُ بِبَدَلٍ لِلْخَلَلِ، وَنَوْعٌ لَا يَأْتِي.

  4. فَالْأَوَّلُ: كَمَنْ تَيَمَّمَ فِي الْحَضَرِ لِعَدَمِ الْمَاءِ، أَوْ لِلْبَرْدِ مُطْلَقًا، أَوْ لِنِسْيَانِ الْمَاءِ فِي رَحْلِهِ، أَوْ مَعَ الْجَبِيرَةِ الْمَوْضُوعَةِ عَلَى غَيْرِ طُهْر، وَالْأَصَحُّ فِي الْكُلِّ: وُجُوبُ الْإِعَادَةِ.

  5. وَمِنْهُ مَنْ تَيَمَّمَ مَعَ الْجَبِيرَةِ الْمَوْضُوعَةِ عَلَى طُهْرٍ، وَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِ، فِي الْأَصَحِّ قَالَ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ، وَمِنْ الْأَصْحَابِ مَنْ جَعَلَ مَسْأَلَةَ الْجَبِيرَةِ: مِنْ الْعُذْرِ الْعَامِّ وَهُوَ حَسَنٌ.

  6. وَالثَّانِي: كَمَنْ لَمْ يَجِدْ مَاءً وَلَا تُرَابًا، وَالزَّمِنِ، وَالْمَرِيضِ الَّذِي لَمْ يَجِدْ مَنْ يُوَضِّئُهُ، أَوْ مَنْ يُوَجِّهُهُ إلَى الْقِبْلَةِ، وَالْأَعْمَى الَّذِي لَمْ يَجِدْ مَنْ يَدُلُّهُ عَلَيْهَا، وَمَنْ عَلَيْهِ نَجَاسَةٌ لَا يُعْفَى عَنْهَا، وَلَا يَقْدِرُ عَلَى إزَالَتِهَا وَالْمَرْبُوطِ عَلَى خَشَبَةٍ وَمَنْ شُدَّ وَثَاقُهُ ; وَالْغَرِيقِ، وَمَنْ حُوِّلَ عَنْ الْقِبْلَةِ، أَوْ أُكْرِهَ عَلَى الصَّلَاةِ مُسْتَدْبِرًا أَوْ قَاعِدًا.

  7. فَكُلُّ هَؤُلَاءِ تَجِبُ عَلَيْهِمْ الْإِعَادَةُ ; لِنُدُورِ هَذِهِ الْأَعْذَارِ.

    ج ١ ص ٤٠٠
  8. وَأَمَّا الْعَارِي: فَالْمَذْهَبُ أَنَّهُ يُتِمُّ الرُّكُوعَ وَالسُّجُودَ، وَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِ وَقِيلَ: يُومِئُ، وَيُعِيدُ، وَمَنْ خَافَ فَوْتَ الْوُقُوفِ لَوْ صَلَّى الْعِشَاءَ. قِيلَ: يُصَلِّي صَلَاةَ شِدَّةِ الْخَوْفِ وَيُعِيدُ، وَاخْتَارَهُ الْبُلْقِينِيُّ. صَرَّحَ بِهِ الْعِجْلِيُّ، كَمَا نَقَلَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ فِي الْكِفَايَةِ وَقِيلَ: لَا يُعِيدُ. وَقِيلَ: يَلْزَمُهُ الْإِتْمَامُ، وَيُفَوِّتُ الْوُقُوفَ، وَصَحَّحَهُ الرَّافِعِيُّ. وَقِيلَ: يُبَادِرُ إلَى الْوُقُوفِ، وَيُفَوِّتُ الصَّلَاةَ لِأَنَّهَا يَجُوزُ تَأْخِيرُهَا عَنْ الْوَقْتِ، لِلْجَمْعِ بِمَشَقَّةِ السَّفَرِ، وَمَشَقَّةُ فَوَاتِ الْحَجِّ أَصْعُبُ، وَهَذَا مَا صَحَّحَهُ النَّوَوِيُّ.