القول في الأحكام التعبدية

٨ فقرات، ج ١ ص ٤٠٦

  1. ِ مِنْهَا: اخْتِصَاصُ الطَّهَارَةِ بِالْمَاءِ فِيهِ رَأْيَانِ أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ تَعَبُّدِيٌّ لَا يُعْقَلُ مَعْنَاهُ، وَعَلَيْهِ الْإِمَامُ وَالْكِنَانِيُّ الثَّانِي: أَنَّهُ مُعَلَّلٌ بِاخْتِصَاصِ الْمَاءِ بِالرِّقَّةِ وَاللَّطَافَةِ وَالتَّفَرُّدِ فِي جَوْهَرِهِ وَعَدَمِ التَّرْكِيبِ وَعَلَيْهِ الْغَزَالِيُّ وَمِنْهَا: اخْتِصَاصُ التَّعْفِيرُ بِالتُّرَابِ.

    ج ١ ص ٤٠٦
  2. قِيلَ: إنَّهُ تَعَبُّدِيٌّ وَقِيلَ مُعَلَّلٌ بِالِاسْتِظْهَارِ وَقِيلَ: بِالْجَمْعِ بَيْنَ الطَّهُورَيْنِ. وَمِنْهَا: أَسْبَابُ الْحَدَثِ وَالْجَنَابَةِ تَعَبُّدِيَّةٌ: لَا يُعْقَلُ مَعْنَاهُ فَلَا يَقْبَلُ الْقِيَاسَ. قَالَ بَعْضُهُمْ: وَلَوْلَا أَنَّهَا تَعَبُّدِيَّةٌ، لَمْ يُوجِبْ الْمَنِيُّ - الَّذِي هُوَ طَاهِرٌ عِنْدَ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ - غَسْلَ كُلِّ الْبَدَنِ وَيُوجِبْ الْبَوْلُ وَالْغَائِطُ اللَّذَانِ هُمَا نَجِسَانِ بِإِجْمَاعٍ غَسْلَ بَعْضِهِ.

  3. وَمِنْهَا: نُصُبُ الزَّكَاةِ وَمَقَادِيرُهَا وَمِنْهَا تَحْرِيمُ الصَّلَاةِ فِي الْأَوْقَاتِ الْمَكْرُوهَةِ قَالَ الْبَغَوِيّ: إنَّهُ تَعَبُّدِيٌّ لَا يُدْرَكُ مَعْنَاهُ، وَتُعُقِّبَ بِأَنَّ فِي حَدِيثِ مُسْلِمٍ الْإِشَارَةَ إلَى الْمَعْنَى حَيْثُ قَالَ «: فَإِنَّهَا تَطْلُعُ بَيْن قَرْنَيْ شَيْطَانٍ» وَحِينَئِذٍ يَسْجُدُ لَهَا الْكُفَّارُ، فَأَشْعَرَ بِأَنَّ النَّهْيَ لِتَرْكِ مُشَابَهَةِ الْكُفَّارِ وَقَدْ اعْتَبَرَ ذَلِكَ الشَّرْعُ فِي مَوَاضِعَ: مِنْهَا: لَوْ كَمَّلَ وُضُوءَهُ إلَى إحْدَى الرِّجْلَيْنِ، ثُمَّ غَسَلَهَا وَأَدْخَلَهَا الْخُفَّ، فَإِنَّهُ يَنْزِعُ الْأُولَى، ثُمَّ يَلْبَسُهَا.

  4. وَمِنْهَا: إذَا اصْطَادَ، وَهُوَ مُحْرِمٌ وَلَمْ يُرْسِلْهُ حَتَّى حَلَّ، وَلَا امْتِنَاعَ لِلصَّيْدِ فَإِنَّهُ يُرْسِلُهُ، ثُمَّ يَأْخُذُهُ إذَا شَاءَ. وَمِنْهَا: إذَا كَالَ الْمُشْتَرِي الطَّعَامَ، ثُمَّ بَاعَهُ فِي الصَّاعِ: لَمْ يَجُزْ حَتَّى يَكِيلَهُ ثَانِيًا. وَمِنْهَا: اسْتِحْبَابُ تَسْمِيَةِ الْمَهْرِ فِي نِكَاحِ عَبْدِهِ بِأَمَتِهِ وَمِنْهَا: أَكْثَرُ مَسَائِلِ الْعِدَّةِ وَالِاسْتِبْرَاءِ.

  5. وَمِنْهَا: اخْتِصَاصُ عَقْدِ النِّكَاحِ بِلَفْظِ التَّزْوِيجِ وَالْإِنْكَاحِ

    ج ١ ص ٤٠٧وَمِنْهَا: حُرْمَةُ الْإِسْرَافِ فِي الْمَاءِ وَكَرَاهَتُهُ عَلَى النَّهْرِ. وَمِنْهَا: تَحْرِيمُ الصَّوْمِ عَلَى الْحَائِضِ. قَالَ الْإِمَامُ: لَا يُعْقَلُ مَعْنَاهُ ; لِأَنَّهُ إنْ كَانَ لِعَدَمِ الطَّهَارَةِ فَالطَّهَارَةُ لَيْسَتْ شَرْطًا فِي الصَّوْمِ بِدَلِيلِ صِحَّةِ صَوْمِ الْجُنُبِ، وَإِنْ كَانَ لِكَوْنِهِ يُضْعِفُهَا، فَهَذَا لَا يَقْتَضِي التَّحْرِيمَ بَلْ عَدَمَ الْإِيجَابِ بِدَلِيلِ مَا لَوْ تَكَلَّفَ الْمَرِيضُ أَوْ الْمُسَافِرُ، فَصَامَا مَعَ الْإِجْهَادِ فَإِنَّهُ يَصِحُّ.

  6. وَمِنْهَا: تَحْرِيمُ الذَّكَاةِ بِالسِّنِّ وَالظُّفْرِ قَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ: لَمْ أَجِدْ بَعْدَ الْبَحْثِ أَحَدًا ذَكَرَ لِذَلِكَ مَعْنًى يُعْقَلُ كَأَنَّهُ تَعَبُّدِيٌّ عِنْدَهُمْ. تَذْنِيبٌ قَرِيبٌ مِنْ ذَلِكَ مَا شُرِعَ لِسَبَبٍ، ثُمَّ زَالَ ذَلِكَ السَّبَبُ فَاسْتَمَرَّ. كَالرَّمَلِ فَإِنَّهُ شُرِعَ لِمُرَاءَاةِ الْمُشْرِكِينَ وَقَدْ زَالَتْ وَاسْتَمَرَّ هُوَ وَقَرِيبٌ مِنْ هَذَا: إمْرَارُ مُوسَى عَلَى رَأْسِ الْأَقْرَعِ تَشْبِيهًا بِالْحَالِقِينَ.

  7. وَنَظِيرُهَا: إمْرَارُهُ عَلَى ذَكَرِ مَنْ وُلِدَ مَخْتُونًا، ذَكَرُهُ بَعْضُ شُرَّاحِ الْحَدِيثِ. وَنَظِيرُهُ أَيْضًا: إمْرَارُ السِّوَاكِ عَلَى فَمِ مَنْ ذَهَبَتْ أَسْنَانُهُ ; لِحَدِيثٍ فِي ذَلِكَ وَلَمْ أَرَ مَنْ تَعَرَّضَ لَهُ مِنْ الْفُقَهَاءِ.

  8. خَاتِمَةٌ قَالَ بَعْضُهُمْ: إذَا عَجَزَ الْفَقِيهُ عَنْ تَعْلِيلِ الْحُكْمِ قَالَ: هَذَا تَعَبُّدِيٌّ وَإِذَا عَجَزَ عَنْهُ النَّحْوِيُّ قَالَ: هَذَا مَسْمُوعٌ وَإِذَا عَجَزَ عَنْهُ الْحَكِيمُ قَالَ: هَذَا بِالْخَاصِّيَّةِ.