المياه أقسام
٢٦ فقرة، ج ١ ص ٤٢٢
- ج ١ ص ٤٢٢
الْكِتَابُ الْخَامِسُ فِي نَظَائِرِ الْأَبْوَابِ كِتَابُ الطَّهَارَةِ الْمِيَاه أَقْسَامٌ: طَهُورٌ وَهُوَ الْمَاءُ الْمُطْلَقُ. وَطَاهِرٌ وَهُوَ الْمُسْتَعْمَلُ، وَالْمُتَغَيِّرُ بِمَا يَضُرُّ. وَنَجِسٌ: وَهُوَ الْمُتَغَيِّرُ بِنَجَاسَةٍ أَوْ الْمُلَاقِي لَهَا وَهُوَ قَلِيلٌ. وَمَكْرُوهٌ: وَهُوَ الْمُشَمَّسُ. وَحَرَامٌ: وَهُوَ مِيَاهُ آبَارِ الْحِجْرِ إلَّا بِئْرَ النَّاقَةِ
ج ١ ص ٤٢٣وَالْمُطْلَقُ أَنْوَاعٌ مُطْلَقٌ اسْمًا وَحُكْمًا، وَهُوَ الْبَاقِي عَلَى وَصْفِ خِلْقَتِهِ وَحُكْمًا لَا اسْمًا وَهُوَ الْمُتَغَيِّرُ بِمَا لَا يُمْكِنُ صَوْنُهُ. وَعَكْسُهُ، وَهُوَ الْمُسْتَعْمَلُ. إنْ قُلْنَا: إنَّهُ مُطْلَقٌ: مُنِعَ تَعَبُّدًا.
- ضَابِطٌ:
-
لَيْسَ لَنَا مَاءٌ طَاهِرٌ لَا يُسْتَعْمَل إلَّا الْمُسْتَعْمَلُ، وَالْمُتَغَيِّرُ كَثِيرًا بِمُخَالَطَةِ طَاهِرٍ مُسْتَغْنًى عَنْهُ. وَلَا مَاءٌ طَهُورٌ لَا يُسْتَعْمَلُ إلَّا الْبِئْرُ الَّتِي تَمَعَّطَتْ بِهَا فَأْرَةٌ وَمَاؤُهَا كَثِيرٌ وَلَمْ يَتَغَيَّرْ، فَإِنَّهُ طَهُورٌ. وَمَعَ ذَلِكَ يَتَعَذَّرُ اسْتِعْمَالُهُ لِأَنَّهُ مَا مِنْ دَلْوٍ إلَّا وَلَا يَخْلُو مِنْ شَعْرَةٍ.
- ضَابِطٌ:
-
قَالَ الْجُرْجَانِيُّ فِي الْمُعَايَاةِ وَالْمَرْعَشِيُّ وَغَيْرُهُمَا: لَا يُعْرَفُ مَاءٌ طَاهِرٌ فِي إنَاءٍ نَجِسٍ إلَّا فِي صُورَتَيْنِ: الْأُولَى: جِلْدُ مَيْتَةٍ طُرِحَ فِيهِ مَاءٌ كَثِيرٌ وَلَمْ يَتَغَيَّرْ.
-
وَالثَّانِيَةُ: إنَاءٌ فِيهِ مَاءٌ قَلِيلٌ وَلَغَ فِيهِ كَلْبٌ، ثُمَّ كُوثِرَ حَتَّى بَلَغَ قُلَّتَيْنِ وَلَا تَغَيُّرَ: فَالْمَاءُ طَاهِرٌ، وَالْإِنَاءُ نَجِسٌ ; لِأَنَّهُ لَمْ يُسَبَّعْ، وَلَمْ يُعَفَّرْ.
-
وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ مِنْ مُهِمَّاتِ الْمَسَائِلِ الَّتِي أَغْفَلَهَا الشَّيْخَانِ فَلَمْ يَتَعَرَّضَا لَهَا، وَفِيهَا أَرْبَعَةُ أَوْجُهٍ. أَصَحُّهَا: هَذَا وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْحَدَّادِ وَصَحَّحَهُ السِّنْجِيُّ فِي شَرْحِ الْفُرُوعِ.
-
وَالثَّانِي: يُطَهَّرُ الْإِنَاءُ أَيْضًا، كَمَا فِي نَظِيرِهِ مِنْ الْخَمْرِ إذَا تَخَلَّلَتْ، فَإِنَّ الْإِنَاءَ يَتْبَعُهَا فِي الطَّهَارَةِ.
-
وَالثَّالِثُ: إنْ مَسَّ الْكَلْبُ الْمَاءَ وَحْدَهُ: طَهُرَ الْإِنَاءُ، وَإِنْ مَسَّ الْإِنَاءَ أَيْضًا فَلَا. قَالَ ابْنُ السُّبْكِيّ: وَهَذَا يُشْبِهُ الْوَجْهَ الْمُفَصَّلَ فِي الضَّبَّةِ، بَيْنَ أَنْ تُلَاقِيَ فَمَ الشَّارِبِ أَمْ لَا.
-
وَالرَّابِعُ: إنْ تُرِكَ الْمَاءُ فِيهِ سَاعَةً طَهُرَ، وَإِلَّا فَلَا. قُلْت: وَهَذَا يُشْبِهُ مَسْأَلَةَ الْكُوزِ وَقَدْ بَسَطْتُهَا فِي شَرْحِ مَنْظُومَتِي الْمُسَمَّاةِ بِالْخُلَاصَةِ. وَعِبَارَتِي فِيهَا:
وَإِنْ يَلِغْ فِي دُونِهِ فَكُوثِرَا ... يَطْهُرْ قَطْعًا وَالْإِنَا لَنْ يَطْهُرَا
فَائِدَةٌ: قَالَ الْبُلْقِينِيُّ: لَيْسَ فِي الشَّرْعِ اعْتِبَارُ قُلَّتَيْنِ إلَّا فِي بَابِ الطَّهَارَةِ وَفِي بَابِ الرَّضَاعِ
ج ١ ص ٤٢٤عَلَى طَرِيقَةٍ ضَعِيفَةٍ إذَا امْتَزَجَ اللَّبَنُ بِالْمَاءِ، فَإِنْ امْتَزَجَ بِقُلَّتَيْنِ: لَمْ يَحْرُمْ وَإِلَّا حَرُمَ.
-
فَائِدَةٌ: اُخْتُلِفَ فِي كَرَاهَةِ الْمُشَمَّسِ فِي الْأَوَانِي: هَلْ هِيَ شَرْعِيَّةٌ أَوْ طِبِّيَّةٌ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ. حَرَّرْت الْمَقْصُودَ مِنْهَا فِي حَوَاشِي الرَّوْضَةِ وَيَتَفَرَّعُ عَلَيْهَا فُرُوعٌ:
أَحَدُهَا: إنْ قُلْنَا طِبِّيَّةٌ اُشْتُرِطَ حَرَارَةُ الْقَطْرِ وَانْطِبَاعُ الْإِنَاءِ، وَإِلَّا فَلَا.
-
وَالثَّانِي: إنْ قُلْنَا شَرْعِيَّةٌ: اُشْتُرِطَ الْقَصْدُ وَإِلَّا فَلَا.
-
الثَّالِثُ: وَإِنْ قُلْنَا شَرْعِيَّةٌ: كُرِهَ لِلْمَيِّتِ وَإِلَّا فَلَا.
-
الرَّابِعُ: إنْ قُلْنَا طِبِّيَّةٌ: كُرِهَ سَقْيُ الْبَهِيمَةِ مِنْهُ وَإِلَّا فَلَا.
-
الْخَامِسُ: إنْ قُلْنَا شَرْعِيَّةٌ: لَمْ يُشْتَرَطْ فِيهِ شِدَّةُ الْحَرَارَةِ، وَإِلَّا اُشْتُرِطَ.
-
السَّادِسُ: إنْ قُلْنَا طِبِّيَّةٌ، وَفُقِدَ غَيْرُهُ: بَقِيَتْ الْكَرَاهَةُ، وَإِلَّا فَلَا.
-
السَّابِعُ: إنْ قُلْنَا شَرْعِيَّةٌ عُلِّلَ عَدَمُهَا فِي الْحِيَاضِ وَالْبِرَكِ بِعُسْرِ الصَّوْنِ أَوْ طِبِّيَّةٌ عُلِّلَ بِعَدَمِ خَوْفِ الْمَحْذُورِ.
-
الثَّامِنُ: إنْ قُلْنَا طِبِّيَّةٌ تَعَدَّتْ الْكَرَاهَةُ إلَى غَيْرِ الْمَاءِ مِنْ الْمَائِعَاتِ، وَإِلَّا فَلَا.
- ضَابِطٌ:
-
لَيْسَ لَنَا مَاءَانِ يَصِحُّ الْوُضُوءُ بِكُلٍّ مِنْهُمَا مُنْفَرِدًا، وَلَا يَصِحُّ الْوُضُوءُ بِهِمَا مُخْتَلِطَيْنِ إلَّا الْمُتَغَيِّرُ بِمُخَالِطٍ لَا يَسْتَغْنِي الْمَاءُ عَنْهُ، فَإِنَّهُ إذَا صُبَّ عَلَى مَا لَا تَغَيُّرٌ فِيهِ فَغَيَّرَهُ: ضَرَّ لِإِمْكَانِ الِاحْتِرَازِ عَنْهُ. نَبَّهَ عَلَيْهِ ابْنُ أَبِي الصَّيْفِ الْيَمَنِيُّ فِي نُكَتِ التَّنْبِيهِ. قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: وَهِيَ مَسْأَلَةٌ غَرِيبَةٌ، وَاَلَّذِي ذَكَرَهُ فِيهَا مُتَّجِهٌ. قَالَ: وَلَنَا صُورَةٌ أُخْرَى لَكِنَّهَا فِي الْجَوَازِ لَا فِي الصِّحَّةِ. وَهِيَ: مَا إذَا كَانَ لِرَجُلَيْنِ مَاءَانِ وَأَبَاحَ لَهُ كُلٌّ مِنْهُمَا أَنْ يَتَوَضَّأَ بِمَائِهِ، فَإِنَّ الْمَاءَ لَمْ يَخْرُجْ عَنْ مِلْكِهَا بِذَلِكَ فَإِذَا خَلَطَهُمَا، فَقَدْ تَعَدَّى ; لِأَنَّهُ تَصَرَّفَ فِيهِمَا بِغَيْرِ الْجِهَةِ الْمَأْذُونِ فِيهَا.
-
فَائِدَةٌ: إذَا غُمِسَ كُوزٌ فِيهِ مَاءٌ نَجِسٌ فِي مَاءِ طَاهِرٍ، فَلَهُ أَحْوَالٌ:
أَحَدُهَا: أَنْ يَكُونَ وَاسِعَ الرَّأْسِ وَيَمْكُثُ زَمَنًا يَزُولُ فِيهِ التَّغْيِيرُ. لَوْ كَانَ مُتَغَيِّرًا، فَيَطْهُرُ قَطْعًا.
-
الثَّانِيَةُ: أَنْ يَكُون ضَيِّقًا وَلَا يَمْكُثُ: فَلَا قَطْعًا.
- ج ١ ص ٤٢٥
الثَّالِثَةُ: وَاسِعُ الرَّأْسِ وَلَا يَمْكُثُ.
-
الرَّابِعَةُ: ضَيِّقُهُ وَيَمْكُثُ، وَفِيهِمَا وَجْهَانِ، الْأَصَحُّ: لَا يَطْهُرُ.
-
فَائِدَةٌ: لَنَا مَاءٌ: هُوَ أَلْفُ قُلَّةٍ وَهُوَ نَجِسٌ مِنْ غَيْرِ تَغَيُّرٍ. وَصُورَتُهُ: الْمَاءُ الْجَارِي عَلَى النَّجَاسَةِ وَكُلُّ جَرْيَةٍ لَا تَبْلُغُ قُلَّتَيْنِ.
-
فَائِدَةٌ: قَالَ الْإِسْنَوِيُّ فِي أَلْغَازِهِ: شَخْصٌ يَجِبُ عَلَيْهِ تَحْصِيلُ بَوْلٍ لِيَتَطَهَّرَ بِهِ عَنْ وُضُوئِهِ وَغُسْلِهِ، وَإِزَالَةِ نَجَاسَتِهِ. وَصُورَتُهُ: جَمَاعَةٌ مَعَهُمْ قُلَّتَانِ فَصَاعِدًا مِنْ الْمَاءِ وَذَلِكَ لَا يَكْفِيهِمْ لِطَهَارَتِهِمْ. وَلَوْ كَمَّلُوهُ بِبَوْلٍ وَقَدَّرُوهُ مُخَالِفًا لِلْمَاءِ فِي أَشَدِّ الصِّفَاتِ، لَمْ يُغَيِّرْهُ، فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِمْ الْخَلْطُ عَلَى الصَّحِيحِ، وَيَسْتَعْمِلُونَ جَمِيعَهُ، كَمَا بَسَطَهُ الرَّافِعِيُّ فِي أَوَّلِ الشَّرْحِ.