باب العدد

٢٠ فقرة، ج ١ ص ٤٧٩

  1. ضَابِطٌ: الْعِدَّةُ أَقْسَامٌ:

    الْأَوَّلُ: مَعْنًى مَحْضٌ، وَهِيَ: عِدَّةُ الْحَامِلِ.

    ج ١ ص ٤٧٩
  2. الثَّانِي: تَعَبُّدٌ مَحْضٌ: وَهِيَ: عِدَّةُ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا، وَلَمْ يَدْخُلْ بِهَا، وَمَنْ وَقَعَ عَلَيْهَا الطَّلَاقُ بِيَقِينِ بَرَاءَةِ الرَّحِمِ، وَمَوْطُوءَةُ الصَّبِيّ الَّذِي لَا يُولَدُ لِمِثْلِهِ، وَالصَّغِيرَةُ الَّتِي لَا تَحْبَلُ قَطْعًا.

  3. الثَّالِثُ: مَا فِيهِ الْأَمْرَانِ، وَالْمَعْنَى أَغْلَبُ وَهِيَ: عِدَّةُ الْمَوْطُوءَةِ الَّتِي يُمْكِنُ حَبَلُهَا مِمَّنْ يُولَدُ لِمِثْلِهِ، سَوَاءٌ كَانَتْ ذَاتَ أَقْرَاءٍ أَوْ أَشْهُرٍ، فَإِنَّ مَعْنَى بَرَاءَةِ الرَّحِمِ أَغْلَبُ مِنْ التَّعَبُّدِ بِالْعَدَدِ الْمُعْتَبَرِ.

  4. الرَّابِعُ: مَا فِيهِ الْأَمْرَانِ وَالتَّعَبُّدُ أَغْلَبُ وَهِيَ عِدَّةُ الْوَفَاةِ لِلْمَدْخُولِ بِهَا الَّتِي يُمْكِنُ حَمْلُهَا وَتَمْضِي أَقْرَاؤُهَا فِي أَثْنَاءِ الْأَشْهُرِ، فَإِنَّ الْعَدَدَ الْخَاصَّ أَغْلَبُ فِي التَّعَبُّدِ.

  5. قَاعِدَةٌ:
  6. كُلُّ فُرْقَةٍ: مِنْ طَلَاقٍ أَوْ فَسْخٍ بَعْدَ الْوَطْءِ، وَلَوْ فِي الدُّبُرِ، أَوْ اسْتِدْخَالِ الْمَاءِ الْمُحْتَرَمِ: تُوجِبُ الْعِدَّةَ إلَّا فِي مَوْضِعَيْنِ:

    أَحَدُهُمَا الْحَرْبِيَّةُ إذَا سُبِيَتْ وَزَوْجُهَا حَرْبِيٌّ: لَا يَلْزَمُهَا الْعِدَّةُ بَلْ الِاسْتِبْرَاءُ، فَإِنْ كَانَ زَوْجُهَا مُسْلِمًا، فَقَالَ الْبُلْقِينِيُّ: يَظْهَرُ مِنْ كَلَامِهِمْ فِي السِّيَرِ وُجُوبُ الْعِدَّةِ لِحُرْمَةِ مَاءِ الْمُسْلِمِ قَالَ: وَالْأَرْجَحُ عِنْدِي، الِاسْتِبْرَاءُ بِحَيْضَةٍ لِعُمُومِ الْأَخْبَارِ فِي اسْتِبْرَاءِ الْمَسْبِيَّاتِ، قَالَ: أَوْ ذِمِّيًّا رُتِّبَ عَلَى مَا سَبَقَ وَأَوْلَى فِي الِاكْتِفَاء بِحَيْضَةٍ.

  7. الثَّانِي: الرَّضِيعُ مَثَلًا، إذَا اسْتَدْخَلْت زَوْجَتُهُ ذَكَرَهُ ثُمَّ فُسِخَ النِّكَاحُ: فَلَا عِدَّةَ.

  8. ضَابِطٌ:
  9. كُلُّ مَنْ انْقَضَتْ عِدَّتُهَا بِالْأَقْرَاءِ، فَلَا تَبْطُلُ إلَّا إذَا ظَهَرَ حَمْلُهَا مِنْ غَيْرِ زِنًا. وَالْمُتَحَيِّرَةُ إذَا زَالَ تَحَيُّرُهَا بَعْدَ انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا فَظَهَرَ أَنَّهُ بَقِيَ عَلَيْهَا بَقِيَّةٌ تُكَمِّلُهَا، أَوْ بِالْأَشْهُرِ فَكَذَلِكَ إلَّا بِالْحَمْلِ الْمَذْكُورِ وَبِوُجُودِ الْحَيْضِ فِي الْآيِسَةِ، عَلَى مَا رَجَّحَهُ جَمَاعَةٌ.

  10. ضَابِطٌ:
  11. لَا تَنْقَضِي الْعِدَّةُ بِالْأَقْرَاءِ أَوْ الْأَشْهُرِ مَعَ وَجُودِ الْحَمْلِ إلَّا فِي حَمْلِ الزِّنَا وَفِيمَا لَوْ أَحَبَلَ خَلِيَّةً بِشُبْهَةٍ ثُمَّ نَكَحَهَا وَوَطِئَهَا وَطَلَّقَهَا فَلَا تَدَاخُلَ، فَتَعْتَدُّ بَعْدَ وَضْعِهِ لِلْفِرَاقِ، فَلَوْ رَأَتْ الدَّمَ وَجَعَلْنَاهُ حَيْضًا: انْقَضَتْ بِهِ عِدَّةُ الْفِرَاقِ عَلَى الْأَرْجَحِ وَكَذَا بِالْأَشْهُرِ قَالَهُ الْبُلْقِينِيُّ.

  12. ضَابِطٌ:
  13. لَا يُعْتَبَرُ فِي الْعِدَّةِ أَقْصَى الْأَجَلَيْنِ، إلَّا فِيمَا إذَا طَلَّقَ إحْدَى نِسَائِهِ وَمَاتَ قَبْل الْبَيَانِ، أَوْ أَسْلَمَ عَلَى أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعٍ، وَمَاتَ قَبْل الِاخْتِيَارِ، أَوْ مَاتَ زَوْجُ أُمِّ الْوَلَدِ، وَسَيِّدُهَا، وَلَمْ يَدْرِ السَّابِقَ.

  14. ضَابِطٌ:
  15. لَيْسَ لَنَا حُرَّةٌ تَعْتَدُّ بِقُرْأَيْنِ، إلَّا الْمَوْطُوءَةُ بِشُبْهَةٍ عَلَى ظَنِّ أَنَّهَا زَوْجَتُهُ الْأَمَةُ، الْأَمَةِ تَعْتَدُّ بِثَلَاثَةِ أَقْرَاءٍ، إلَّا الْمَوْطُوءَةُ بِشُبْهَةٍ عَلَى ظَنِّ أَنَّهَا زَوْجَتُهُ الْحُرَّةُ فِي الْأَصَحِّ.

  16. ضَابِطٌ:
  17. لَيْسَ لَنَا امْرَأَةٌ تَعْتَدُّ لِلطَّلَاقِ وَنَحْوِهِ بِثَلَاثَةِ قُرُوءٍ، وَلِلْمَوْتِ بِشَهْرَيْنِ وَخَمْسَةِ أَيَّامٍ، إلَّا اللَّقِيطَةُ الَّتِي تَزَوَّجَتْ ثُمَّ أَقَرَّتْ بِالرِّقِّ، فَإِنَّ أَوْلَادَهَا قَبْلَ الْإِقْرَارِ أَحْرَارٌ وَبَعْدَهُ أَرِقَّاءٌ وَتَعْتَدّ بِثَلَاثَةِ قُرُوءٍ لِلطَّلَاقِ وَنَحْوِهِ، وَلِلْوَفَاةِ بِشَهْرَيْنِ وَخَمْسَةِ أَيَّامٍ ; لِأَنَّ عِدَّةَ الْوَفَاةِ لَا تَتَوَقَّفُ عَلَى الْوَطْءِ، فَلَمْ يُؤَثِّرْ ظَنُّ الْحُرِّيَّة فِي زِيَادَتِهَا، وَتَسْلَمُ لَيْلًا وَنَهَارًا كَالْحُرَّةِ، وَيُسَافَرُ بِهَا بِغَيْرِ إذْنِ مَالِكِهَا.

  18. وَقَدْ أَلْغَزَ بَعْضُهُمْ فِي ذَلِكَ، فَقَالَ

    : سَلْ الْحَبْرَ عَنْ حُرٍّ تَزَوَّجَ حُرَّةً ... حَصَانًا تُرِيكَ الشَّمْسَ مِنْ طَلْعَةِ الْبَدْرِ

    بِتَوْلِيَةِ الْقَاضِي، عَلَى مَهْرِ مِثْلِهَا ... وَمَنْ طَلَبَ الْحَسْنَاءَ لَمْ تَغْلُ بِالْمَهْرِ

    فَأَوْلَدَهَا حُرًّا وَعَبْدًا وَحُرَّةٌ ... عَلَى نَسَقٍ فِي عَقْدِهَا السَّابِقِ الذِّكْرِ

    عَلَى أَنَّهُ ذُو الطَّوْلِ وَالْيُسْرِ وَالْغِنَى ... وَلَلْمَوْتُ خَيْرٌ مِنْ حَيَاةٍ عَلَى فَقْرِ

    وَعِدَّتُهَا لَوْ طَلُقَتْ وَهِيَ حَامِلٌ ... ثَلَاثَةُ أَقْرَا عِدَّةُ الْكَامِلِ الْحُرِّ

    عَلَى أَنَّهُ لَوْ مَاتَ عَنْهَا تَفَجَّعَتْ ... بِخَمْسَةِ أَيَّامٍ وَشَهْرٍ إلَى شَهْرِ

    وَقِيلَ بِقُرْءٍ وَاحِدٍ، وَهِيَ حَيْضَةٌ ... وَذَلِكَ مِنْ ذَاتِ التَّرَفُّقِ تَسْتَبِرِي

    نَعَمْ: وَلَهُ تَسْلِيمُهَا دُونَ حِرْفَةٍ ... نَهَارًا وَلَيْلًا، بِاتِّفَاقِ أُولِي الْأَمْرِ

    وَيُوطِئُهَا شَرْقَ الْبِلَادِ وَغَرْبَهَا ... بِلَا إذْنِ مَوْلَى نَافِذِ النَّهْي وَالْأَمْرِ

    وَلَا عَجَبَ إنْ أَعْوَزَ الْحَبْرُ أَمَرَهَا ... فَإِنَّ خَفَايَا الشَّرْعِ تَنْبُو عَنْ الْحَصْرِ

  19. وَلِلشَّيْخِ نَجْمُ الدِّينِ الْبَادَرَائِيُّ فِيهَا أَيْضًا:
  20. أَيَا فُقَهَاءَ الْعَصْرِ، هَلْ مِنْ مُخْبِرٍ ... عَنْ امْرَأَةٍ حَلَّتْ لِصَاحِبِهَا عَقْدَا؟

    إذَا طَلُقَتْ بَعْدَ الدُّخُولِ تَرَبَّصَتْ ... ثَلَاثَةَ أَقْرَاء حُدِدْنَ لَهَا حَدَّا

    وَإِنْ مَاتَ عَنْهَا زَوْجُهَا فَاعْتِدَادُهَا ... بِقُرْءٍ مِنْ الْأَقْرَاءِ، تَأْتِي بِهِ فَرْدَا

    فَأَجَابَهُ تَاجُ الدِّينِ بْنُ يُونُسَ

    وَكُنَّا عَهِدْنَا النَّجْمَ يَهْدِي بِنُورِهِ ... فَمَا بَالُهُ قَدْ أَبْهَمَ الْعَلَمَ الْفَرْدَا؟

    سَأَلَتْ فَخُذْ عَنِّي فَتِلْكَ لَقِيطَةٌ ... أَقَرَّتْ بِرِقٍّ، بَعْد أَنْ نُكِحَتْ عَمْدًا.