فوائد مهمة على قاعدة المشقة تجلب التيسير

٣٤ فقرة، ج ١ ص ٨٠

  1. وَهَذِهِ فَوَائِدُ مُهِمَّةُ نَخْتِمُ بِهَا الْكَلَامَ عَلَى هَذِهِ الْقَاعِدَةِ

    الْأُولَى فِي ضَبْطِ الْمَشَاقِّ الْمُقْتَضِيَةِ لِلتَّخْفِيفِ.

    ج ١ ص ٨٠
  2. الْمَشَاقُّ عَلَى قِسْمَيْنِ: مَشَقَّةٌ لَا تَنْفَكُّ عَنْهَا الْعِبَادَةُ غَالِبًا، كَمَشَقَّةِ الْبَرْدِ فِي الْوُضُوءِ، وَالْغُسْلِ. وَمَشَقَّةِ الصَّوْمِ فِي شِدَّةِ الْحَرِّ وَطُولِ النَّهَارِ وَمَشَقَّةِ السَّفَرِ، الَّتِي لَا انْفِكَاكَ لِلْحَجِّ وَالْجِهَادِ عَنْهَا. وَمَشَقَّةِ أَلَمِ الْحُدُودِ، وَرَجْمِ الزُّنَاةِ، وَقَتْلِ الْجُنَاةِ، فَلَا أَثَر لِهَذِهِ فِي إسْقَاطِ الْعِبَادَاتِ فِي كُلِّ الْأَوْقَاتِ.

  3. وَمَنْ اسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ جَوَازَ التَّيَمُّمِ لِلْخَوْفِ مِنْ شِدَّةِ الْبَرْدِ فَلَمْ يُصِبْ لِأَنَّ الْمُرَادَ أَنْ يُخَافَ مِنْ شِدَّةِ الْبَرْدِ حُصُولُ مَرَضٍ مِنْ الْأَمْرَاضِ الَّتِي تُبِيحُ التَّيَمُّمَ، وَهَذَا أَمْرٌ يَنْفَكُّ عَنْهُ الِاغْتِسَالُ فِي الْغَالِبِ، أَمَّا أَلَمُ الْبَرْدِ الَّذِي لَا يُخَافُ مَعَهُ الْمَرَضُ الْمَذْكُورُ، فَلَا يُبِيحُ التَّيَمُّمَ بِحَالٍ وَهُوَ الَّذِي لَا يُبِيحُ الِانْتِقَالَ إلَى التَّيَمُّمِ.

  4. وَأَمَّا الْمَشَقَّةُ الَّتِي لَا تَنْفَكُّ عَنْهَا الْعِبَادَاتُ غَالِبًا، فَعَلَى مَرَاتِبَ:

    الْأُولَى: مَشَقَّةٌ عَظِيمَةٌ فَادِحَةٌ: كَمَشَقَّةِ الْخَوْفِ عَلَى النُّفُوسِ، وَالْأَطْرَافِ وَمَنَافِع الْأَعْضَاءِ فَهِيَ مُوجِبَةٌ لِلتَّخْفِيفِ وَالتَّرْخِيصِ قَطْعًا لِأَنَّ حِفْظَ النُّفُوسِ، وَالْأَطْرَافِ

    ج ١ ص ٨١لِإِقَامَةِ مَصَالِحِ الدِّينِ أَوْلَى مِنْ تَعْرِيضِهَا لِلْفَوَاتِ فِي عِبَادَةٍ، أَوْ عِبَادَاتٍ يَفُوتُ بِهَا أَمْثَالُهَا.

  5. الثَّانِيَةُ: مَشَقَّةٌ خَفِيفَةٌ لَا وَقْعَ لَهَا

    كَأَدْنَى وَجَعٍ فِي إصْبَعٍ، وَأَدْنَى صُدَاعٍ فِي الرَّأْسِ، أَوْ سُوءُ مِزَاجٍ خَفِيفٍ، فَهَذِهِ لَا أَثَرَ لَهَا، وَلَا الْتِفَاتَ إلَيْهَا ; لِأَنَّ تَحْصِيلَ مَصَالِحِ الْعِبَادَاتِ أَوْلَى مِنْ دَفْعِ مِثْلِ هَذِهِ الْمَفْسَدَةِ الَّتِي لَا أَثَرَ لَهَا.

  6. الثَّالِثَةُ: مُتَوَسِّطَةٌ بَيْنَ هَاتَيْنِ الْمَرْتَبَتَيْنِ.

  7. فَمَا دَنَا مِنْ الْمَرْتَبَةِ الْعُلْيَا، أَوْجَبَ التَّخْفِيفَ، أَوْ مِنْ الدُّنْيَا، لَمْ يُوجِبْهُ كَحُمَّى خَفِيفَةٍ وَوَجَعِ الضِّرْسِ الْيَسِيرِ، وَمَا تَرَدَّدَ فِي إلْحَاقِهِ بِأَيِّهِمَا اُخْتُلِفَ فِيهِ وَلَا ضَبْط لَهَذِهِ الْمَرَاتِبِ، إلَّا بِالتَّقَرُّبِ.

  8. وَقَدْ أَشَارَ الشَّيْخُ عِزُّ الدِّينِ إلَى أَنَّ الْأَوْلَى فِي ضَبْطِ مَشَاقِّ الْعِبَادَاتِ: أَنْ تُضْبَطَ مَشَقَّةُ كُلِّ عِبَادَةٍ بِأَدْنَى الْمَشَاقِّ الْمُعْتَبَرَةِ فِي تَخْفِيفِ تِلْكَ الْعِبَادَةِ فَإِنْ كَانَتْ مِثْلَهَا، أَوْ أَزْيَدَ، ثَبَتَتْ الرُّخْصَةُ، وَلِذَلِكَ اُعْتُبِرَ فِي مَشَقَّةِ الْمَرَضِ الْمُبِيحِ لِلْفِطْرِ فِي الصَّوْمِ: أَنْ يَكُونَ كَزِيَادَةِ مَشَقَّةِ الصَّوْمِ فِي السَّفَرِ عَلَيْهِ فِي الْحَضَرِ وَفِي إبَاحَةِ مَحْظُورَاتِ الْإِحْرَامِ: أَنْ يَحْصُلَ بِتَرْكِهَا، مِثْلُ مَشَقَّةِ الْقَمْلِ الْوَارِدِ فِيهِ الرُّخْصَةُ.

  9. وَأَمَّا أَصْلُ الْحَجِّ، فَلَا يُكْتَفَى فِي تَرْكِهِ بِذَلِكَ، بَلْ لَا بُدَّ مِنْ مَشَقَّةٍ لَا يُحْتَمَلُ مِثْلُهَا، كَالْخَوْفِ عَلَى النَّفْسِ، وَالْمَالِ وَعَدَمِ الزَّادِ وَالرَّاحِلَةِ.

  10. وَفِي إبَاحَةِ تَرْكِ الْقِيَامِ إلَى الْقُعُودِ: أَنْ يَحْصُلَ بِهِ مَا يُشَوِّشُ الْخُشُوعَ، وَإِلَى الِاضْطِجَاعِ أَشَقُّ لِأَنَّهُ مُنَافٍ لِتَعْظِيمِ الْعِبَادَاتِ بِخِلَافِ الْقُعُودِ، فَإِنَّهُ مُبَاحٌ بِلَا عُذْرٍ كَمَا فِي التَّشَهُّدِ فَلَمْ يُشْتَرَطْ فِيهِ الْعَجْزُ بِالْكُلِّيَّةِ.

  11. وَكَذَلِكَ اكْتَفَى فِي إبَاحَةِ النَّظَرِ إلَى الْوَجْهِ وَالْكَفَّيْنِ بِأَصْلِ الْحَاجَةِ، وَاشْتَرَطَ فِي سَائِرِ الْأَعْضَاءِ تَأَكُّدَهَا. وَضَبَطَهُ الْإِمَامُ بِالْقَدْرِ الَّذِي يَجُوزُ الِانْتِقَالُ مَعَهُ إلَى التَّيَمُّمِ، وَاشْتَرَطَ فِي السَّوْأَتَيْنِ مَزِيدَ التَّأْكِيدِ، وَضَبَطَهُ الْغَزَالِيُّ بِمَا لَا يُعَدُّ التَّكَشُّفُ بِسَبَبِهِ هَتْكًا لِلْمُرُوءَةِ، وَيُعْذَرُ فِيهِ فِي الْعَادَةِ.

  12. تَنْبِيهٌ:
  13. مِنْ الْمُشْكِلِ عَلَى هَذَا الضَّابِطِ: التَّيَمُّمُ. فَإِنَّهُمْ اشْتَرَطُوا فِي الْمَرَضِ الْمُبِيحِ لَهُ: أَنْ يَخَافَ مَعَهُ تَلَفَ نَفْسٍ، أَوْ عُضْوٍ، أَوْ مَنْفَعَةٍ، أَوْ حُدُوثَ مَرَضٍ مَخُوفٍ، أَوْ بُطْءَ الْبُرْءِ، أَوْ شَيْنٌ فَاحِشٌ فِي عُضْوٍ ظَاهِرٍ، وَمَشَقَّةُ السَّفَرِ دُونَ ذَلِكَ بِكَثِيرٍ.

    قَالَ الْعَلَائِيُّ: وَلَعَلَّ الْفَارِقَ بَيْن السَّفَرِ وَالْمَرَضِ: أَنَّ الْمَقْصُودَ أَنْ لَا يَنْقَطِعَ الْمُسَافِرُ عَنْ رُفْقَتِهِ، وَلَا يَحْصُلُ لَهُ مَا يُعَوِّقُ عَلَيْهِ التَّقَلُّبَ فِي السَّفَرِ بِالْمَعَايِشِ، فَاغْتُفِرَ فِيهِ أَخَفُّ مِمَّا يَلْحَقُ الْمَرِيضَ. أَشَارَ إلَى ذَلِكَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ.

  14. وَأَشْكَلُ مِنْ هَذَا: أَنَّهُمْ لَمْ يُوجِبُوا شِرَاءَ الْمَاءِ بِزِيَادَةٍ يَسِيرَةٍ عَلَى ثَمَنِ الْمِثْلِ، وَجَوَّزُوا التَّيَمُّمَ، وَمَنَعُوهُ فِيمَا إذَا خَافَ شَيْئًا فَاحِشًا فِي عُضْوٍ بَاطِنٍ مَعَ أَنَّ ضَرَرَهُ أَشَدُّ مِنْ ضَرَرِ

    ج ١ ص ٨٢بَذْلِ الزِّيَادَةِ الْيَسِيرَةِ جِدًّا، خُصُوصًا إذَا كَانَ رَقِيقًا، فَإِنَّهُ يُنْقِصُ بِذَلِكَ قِيمَتَهُ أَضْعَافَ قَدْرِ الزِّيَادَةِ الْمَذْكُورَةِ، وَقَدْ اسْتَشْكَلَهُ الشَّيْخُ عِزُّ الدِّينِ وَغَيْرُهُ وَلَا جَوَابَ عَنْهُ.

  15. تَنْبِيهٌ:
  16. ضَبَطَ فِي الرَّوْضَةِ، وَأَصْلِهَا، نَقْلًا عَنْ الْأَصْحَابِ: الْمَرَضُ الْمُبِيحُ لِلْفِطْرِ، وَلِأَكْلِ الْمَيْتَةِ: بِالْمُبِيحِ لِلتَّيَمُّمِ.

  17. الْفَائِدَةُ الثَّانِيَةُ: قَالَ الشَّيْخُ عِزُّ الدِّينِ: تَخْفِيفَاتُ الشَّرْع سِتَّةُ أَنْوَاعٍ:

    الْأَوَّلُ: تَخْفِيفُ إسْقَاطٍ، كَإِسْقَاطِ الْجُمُعَةِ وَالْحَجِّ، وَالْعُمْرَةِ، وَالْجِهَادِ بِالْأَعْذَارِ.

  18. الثَّانِي: تَخْفِيفُ تَنْقِيصٍ، كَالْقَصْرِ.

  19. الثَّالِثُ: تَخْفِيفُ إبْدَالٍ، كَإِبْدَالِ الْوُضُوءِ، وَالْغُسْلِ بِالتَّيَمُّمِ، وَالْقِيَامِ فِي الصَّلَاةِ بِالْقُعُودِ وَالِاضْطِجَاعِ، أَوْ الْإِيمَاءِ، وَالصِّيَامِ بِالْإِطْعَامِ.

  20. الرَّابِعُ: تَخْفِيفُ تَقْدِيمٍ، كَالْجَمْعِ، وَتَقْدِيمِ الزَّكَاةِ عَلَى الْحَوْلِ، وَزَكَاةِ الْفِطْرِ فِي رَمَضَانَ، وَالْكَفَّارَةِ عَلَى الْحِنْثِ.

  21. الْخَامِسُ: تَخْفِيفُ تَأْخِيرٍ، كَالْجَمْعِ، وَتَأْخِير رَمَضَانَ لِلْمَرِيضِ وَالْمُسَافِرِ ; وَتَأْخِيرِ الصَّلَاةِ فِي حَقِّ مُشْتَغِلٍ بِإِنْقَاذِ غَرِيقٍ، أَوْ نَحْوِهِ مِنْ الْأَعْذَارِ الْآتِيَةِ:

    السَّادِسُ: تَخْفِيفُ تَرْخِيصٍ، كَصَلَاةِ الْمُسْتَجْمِرِ، مَعَ بَقِيَّةِ النَّجْوِ، وَشُرْبِ الْخَمْرِ لِلْغُصَّةِ، وَأَكْلِ النَّجَاسَةِ لِلتَّدَاوِي، وَنَحْوِ ذَلِكَ.

  22. وَاسْتَدْرَكَ الْعَلَائِيُّ سَابِعًا، وَهُوَ: تَخْفِيفُ تَغْيِيرٍ، كَتَغَيُّرِ نُظُمِ الصَّلَاةِ فِي الْخَوْفِ.

  23. الْفَائِدَةُ الثَّالِثَةُ: الرُّخَصُ أَقْسَامٌ: مَا يَجِبُ فِعْلُهَا، كَأَكْلِ الْمَيْتَةِ لِلْمُضْطَرِّ، وَالْفِطْرِ لِمَنْ خَافَ الْهَلَاكَ بِغَلَبَةِ الْجُوعِ وَالْعَطَشِ وَإِنْ كَانَ مُقِيمًا صَحِيحًا، وَإِسَاغَةِ الْغُصَّةِ بِالْخَمْرِ.

  24. وَمَا يُنْدَبُ كَالْقَصْرِ فِي السَّفَرِ وَالْفِطْر لِمَنْ يَشُقُّ عَلَيْهِ الصَّوْمُ فِي سَفَرٍ، أَوْ مَرَضٍ، وَالْإِبْرَادِ بِالظُّهْرِ، وَالنَّظَرِ إلَى الْمَخْطُوبَةِ.

  25. وَمَا يُبَاحُ، كَالسِّلْمِ. وَمَا الْأَوْلَى تَرْكُهَا: كَالْمَسْحِ عَلَى الْخُفِّ، وَالْجَمْعِ وَالْفِطْرِ لِمَنْ لَا يَتَضَرَّرُ، وَالتَّيَمُّمِ لِمَنْ وَجَدَ الْمَاءَ يُبَاعُ بِأَكْثَرَ مِنْ ثَمَنِ الْمِثْلِ، وَهُوَ قَادِرٌ عَلَيْهِ.

  26. وَمَا يُكْرَهُ فِعْلُهَا، كَالْقَصْرِ فِي أَقَلِّ مِنْ ثَلَاثَةِ مَرَاحِلَ.

  27. الْفَائِدَةُ الرَّابِعَةُ: تَعَاطِي سَبَبَ الرُّخْصَةِ، لِقَصْدِ التَّرْخِيصِ فَقَطْ، هَلْ يُبِيحُهُ؟ فِيهِ صُوَرٌ تَقَدَّمَتْ فِي أَوَاخِرِ الْقَاعِدَةِ الْأُولَى.

    ج ١ ص ٨٣
  28. الْفَائِدَةُ الْخَامِسَةُ: بِمَعْنَى هَذِهِ الْقَاعِدَة: قَوْلُ الشَّافِعِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: (إذَا ضَاقَ الْأَمْرُ اتَّسَعَ) وَقَدْ أَجَابَ بِهَا فِي ثَلَاثَةِ مَوَاضِعَ:

    أَحَدُهَا: فِيمَا إذَا فَقَدَتْ الْمَرْأَةُ وَلِيَّهَا فِي سَفَرٍ، فَوَلَّتْ أَمْرَهَا رَجُلًا يَجُوزُ. قَالَ يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى: قُلْت لَهُ: كَيْفَ هَذَا؟ قَالَ: إذَا ضَاقَ الْأَمْرُ اتَّسَعَ.

  29. الثَّانِي: فِي أَوَانِي الْخَزَفِ الْمَعْمُولَةِ بِالسِّرْجِينِ؟ أَيَجُوزُ الْوُضُوءُ مِنْهَا؟ فَقَالَ: إذْ ضَاقَ الْأَمْرُ اتَّسَعَ حَكَاهُ فِي الْبَحْر.

  30. الثَّالِثُ: حَكَى بَعْضُ شُرَّاحِ الْمُخْتَصَرِ أَنَّ الشَّافِعِيَّ، سُئِلَ عَنْ الذُّبَابِ يَجْلِس عَلَى غَائِطٍ ثُمَّ يَقَعُ عَلَى الثَّوْبِ فَقَالَ: إنْ كَانَ فِي طَيَرَانِهِ مَا يَجِفُّ فِيهِ رِجْلَاهُ وَإِلَّا فَالشَّيْءُ إذَا ضَاقَ اتَّسَعَ.

  31. وَلَهُمْ عَكْس هَذِهِ الْقَاعِدَة: إذَا اتَّسَعَ الْأَمْرُ ضَاقَ.

    قَالَ ابْنُ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي تَعْلِيقِهِ: وَضَعْت الْأَشْيَاءَ فِي الْأُصُولِ عَلَى أَنَّهَا إذَا ضَاقَتْ اتَّسَعَتْ وَإِذَا اتَّسَعَتْ ضَاقَتْ.

  32. أَلَا تَرَى أَنَّ قَلِيلَ الْعَمَلِ فِي الصَّلَاةِ لَمَّا اُضْطُرَّ إلَيْهِ سُومِحَ بِهِ وَكَثِيرَهُ لَمَّا لَمْ يَكُنْ بِهِ حَاجَةٌ لَمْ يُسَامَحْ بِهِ. وَكَذَلِكَ قَلِيلُ الْبَرَاغِيثِ وَكَثِيرُهُ.

  33. وَجَمَعَ الْغَزَالِيُّ فِي الْإِحْيَاءِ بَيْن الْقَاعِدَتَيْنِ بِقَوْلِهِ: كُلُّ مَا تَجَاوَزَ عَنْ حَدِّهِ انْعَكَسَ إلَى ضِدِّهِ.

  34. وَنَظِيرُ هَاتَيْنِ الْقَاعِدَتَيْنِ فِي التَّعَاكُسِ قَوْلُهُمْ: يُغْتَفَرُ فِي الدَّوَامِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الِابْتِدَاءِ. وَقَوْلُهُمْ: يُغْتَفَرُ فِي الِابْتِدَاءِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الدَّوَامِ وَسَيَأْتِي ذِكْرُ فُرُوعِهَا.