القاعدة الثانية: ما أبيح للضرورة يقدر بقدرها

١٩ فقرة، ج ١ ص ٨٤

  1. الثَّانِيَةُ: مَا أُبِيحَ لِلضَّرُورَةِ يُقَدَّرُ بِقَدْرِهَا وَمِنْ فُرُوعِهِ: الْمُضْطَرُّ: لَا يَأْكُلُ مِنْ الْمَيْتَةِ، إلَّا قَدْرَ سَدِّ الرَّمَقِ وَمَنْ اُسْتُشِيرَ فِي خَاطِبٍ، وَاكْتَفَى بِالتَّعْرِيضِ كَقَوْلِهِ: لَا يَصْلُحُ لَكِ. لَمْ يَعْدِلْ إلَى التَّصْرِيحِ، وَيَجُوزُ أَخْذ نَبَاتِ الْحَرَمِ لِعَلَفِ الْبَهَائِمِ. وَلَا يَجُوزُ أَخْذُهُ لِبَيْعِهِ لِمَنْ يَعْلِفُ. وَالطَّعَامُ فِي دَارِ الْحَرْبِ يُؤْخَذُ عَلَى سَبِيلِ الْحَاجَةِ لِأَنَّهُ أُبِيحَ لِلضَّرُورَةِ، فَإِذَا وَصَلَ عُمْرَانُ الْإِسْلَامِ امْتَنَعَ، وَمَنْ مَعَهُ بَقِيَّةٌ رَدَّهَا.

    ج ١ ص ٨٤
  2. وَيُعْفَى: عَنْ مَحَلِّ اسْتِجْمَارِهِ وَلَوْ حَمَلَ مُسْتَجْمِرًا فِي الصَّلَاةِ بَطَلَتْ. وَيُعْفَى عَنْ

    ج ١ ص ٨٥الطُّحْلُبِ فِي الْمَاءِ فَلَوْ أُخِذَ وَرُقَّ، وَطُرِحَ فِيهِ وَغَيَّرَهُ ضَرَّ.

  3. وَيُعْفَى عَنْ مَيِّتٍ لَا نَفْسَ لَهُ سَائِلَةٌ فَإِنْ طُرِحَ ضَرَّ.

  4. وَلَوْ فَصَدَ أَجْنَبِيٌّ امْرَأَةً: وَجَبَ أَنْ تَسْتُرَ جَمِيعَ سَاعِدِهَا وَلَا يُكْشَفُ إلَّا مَا لَا بُدَّ مِنْهُ لِلْفَصْدِ.

  5. وَالْجَبِيرَةُ يَجِبُ أَنْ لَا تَسْتُر مِنْ الصَّحِيحِ إلَّا مَا لَا بُدُّ مِنْهُ لِلِاسْتِمْسَاكِ.

  6. وَالْمَجْنُونُ لَا يَجُوزُ تَزْوِيجُهُ أَكْثَرَ مِنْ وَاحِدَةٍ لِانْدِفَاعِ الْحَاجَةِ بِهَا.

  7. وَإِذَا قُلْنَا: يَجُوزُ تَعَدُّدُ الْجُمُعَة لِعُسْرِ الِاجْتِمَاعِ فِي مَكَان وَاحِدٍ لَمْ يَجُزْ إلَّا بِقَدْرِ مَا يَنْدَفِعُ فَلَوْ انْدَفَعَ بِجُمُعَتَيْنِ لَمْ يَجُزْ بِالثَّالِثَةِ، صَرَّحَ بِهِ الْإِمَامُ وَجَزَمَ بِهِ السُّبْكِيُّ وَالْإِسْنَوِيُّ.

  8. وَمَنْ جَازَ لَهُ اقْتِنَاءُ الْكَلْبِ لِلصَّيْدِ لَمْ يَجُزْ لَهُ أَنْ يَقْتَنِيَ زِيَادَةً عَلَى الْقَدْرِ الَّذِي يَصْطَادُ بِهِ، صَرَّحَ بِهِ بَعْضُهُمْ، وَخَرَّجَهُ فِي الْخَادِمِ عَلَى هَذِهِ الْقَاعِدَةِ.

  9. تَنْبِيهٌ:
  10. خَرَجَ عَنْ هَذَا الْأَصْل صُوَرٌ: مِنْهَا: الْعَرَايَا فَإِنَّهَا أُبِيحَتْ لِلْفُقَرَاءِ، ثُمَّ جَازَتْ لِلْأَغْنِيَاءِ فِي الْأَصَحِّ.

  11. وَمِنْهَا: الْخُلْعُ، فَإِنَّهُ أُبِيحَ مَعَ الْمَرْأَةِ عَلَى سَبِيلِ الرُّخْصَةِ، ثُمَّ جَازَ مَعَ الْأَجْنَبِيِّ.

  12. وَمِنْهَا: اللِّعَانُ جُوِّزَ حَيْثُ تَعْسُرُ إقَامَةُ الْبَيِّنَةِ عَلَى زِنَاهَا، ثُمَّ جَازَ حَيْثُ يُمْكِنُ عَلَى الْأَصَحِّ.

  13. فَائِدَةٌ:
  14. قَالَ بَعْضُهُمْ: الْمَرَاتِبُ خَمْسَةٌ: ضَرُورَةٌ، وَحَاجَةٌ، وَمَنْفَعَةٌ، وَزِينَةٌ، وَفُضُولٌ. فَالضَّرُورَةُ: بُلُوغُهُ حَدًّا إنْ لَمْ يَتَنَاوَلْهُ الْمَمْنُوعَ هَلَكَ، أَوْ قَارَبَ وَهَذَا يُبِيحُ تَنَاوُلَ الْحَرَامِ.

  15. وَالْحَاجَةُ: كَالْجَائِعِ الَّذِي لَوْ لَمْ يَجِدْ مَا يَأْكُلهُ لَمْ يَهْلَك غَيْرَ أَنَّهُ يَكُونُ فِي جَهْدٍ وَمَشَقَّةٍ. وَهَذَا لَا يُبِيحُ الْحَرَامَ، وَيُبِيحُ الْفِطْرَ فِي الصَّوْمِ.

  16. وَالْمَنْفَعَةُ: كَاَلَّذِي يَشْتَهِي خُبْزَ الْبُرِّ، وَلَحْمَ الْغَنَمِ، وَالطَّعَامَ الدَّسَمَ.

  17. وَالزِّينَةُ: كَالْمُشْتَهِي الْحَلْوَى، وَالسُّكَّرَ، وَالثَّوْبَ الْمَنْسُوجَ مِنْ حَرِيرٍ، وَكَتَّانٍ. وَالْفُضُولُ: التَّوَسُّعُ بِأَكْلِ الْحَرَامِ، وَالشُّبْهَةِ.

  18. تَذْنِيبٌ

    قَرِيبٌ مِنْ هَذِهِ الْقَاعِدَةِ: مَا جَازَ لِعُذْرٍ بَطَلَ بِزَوَالِهِ، كَالتَّيَمُّمِ يَبْطُلُ بِوُجُودِ الْمَاءِ قَبْلَ الدُّخُولِ فِي الصَّلَاةِ.

  19. وَنَظِيرُهُ: الشَّهَادَةُ عَلَى الشَّهَادَةِ لِمَرَضٍ، وَنَحْوِهِ يَبْطُلُ إذَا حَضَرَ الْأَصْلُ عِنْدَ الْحَاكِمِ قَبْلَ الْحُكْمِ.