تفريق الصفقة

٥٠ فقرة، ج ١ ص ١٠٨

الصفحة ٢ من ٢

  1. وَأَفْتَى قَاضِي الْقُضَاةِ: جَلَالُ الدِّينِ الْبُلْقِينِيُّ بِالصِّحَّةِ، فِي الْقَدْرِ الَّذِي شَرَطَهُ الْوَاقِف. قَالَ لَهُ الشَّيْخُ وَلِيُّ الدِّينِ: أَنْتَ تَقُولُ بِقَوْلِ الْمَاوَرْدِيِّ فِي الرَّهْنِ قَالَ: لَا. قَالَ: فَافْرُقْ. قَالَ: حَتَّى أُعْطِي الْمَسْأَلَةَ كَتِفًا.

    قُلْت: وَالْمَسْأَلَةُ ذَكَرهَا الزَّرْكَشِيُّ فِي قَوَاعِدِهِ. وَقَالَ: لَمْ أَرَ فِيهَا نَقْلًا، وَالظَّاهِرُ أَنَّهَا عَلَى خِلَافِ تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ، حَتَّى يَصِحَّ فِي الْمَشْرُوطِ وَحْدَهُ: وَذَكَرهَا أَيْضًا الْغَزِّيُّ، فِي أَدَبِ الْقَضَاءِ، وَقَالَ: لَا نَقْلَ فِيهَا وَالْمُتَّجَهُ: التَّخْرِيجُ عَلَى تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ، انْتَهَى.

    ج ١ ص ١١٢
  2. فَائِدَةٌ: قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: مُخَالَفَةُ الْإِذْنِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ: مُخَالَفَةُ إذْنٍ وَصْفِيٍّ، كَمَسْأَلَةِ الْإِعَارَةِ لِلرَّهْنِ، وَمُخَالَفَةُ إذْنِ شَرْعِيٍّ، كَمَسْأَلَةِ إجَارَةِ الْمَرْهُونِ. وَمُخَالَفَةُ إذْنٍ شَرْطِيٍّ، كَمَسْأَلَةِ إجَارَةِ الْوَقْفِ الْمَذْكُورَةِ.

  3. السَّادِسُ: أَنْ لَا يُبْنَى عَلَى الِاحْتِيَاطِ، فَلَوْ زَادَ فِي الْعَرَايَا عَلَى الْقَدْرِ الْجَائِزِ. فَالْمَذْهَبُ: الْبُطْلَانُ فِي الْكُلِّ: وَفِي الْمَطْلَبِ عَنْ الْجُوَيْنِيِّ: تَخْرِيجُهُ عَلَى الْقَوْلَيْنِ.

  4. وَلَوْ أَصْدَقَ الْوَلِيُّ عَنْ الطِّفْلِ أَوْ الْمَجْنُونِ، عَيْنًا مِنْ مَالِهِ أَكْثَرَ مِنْ مَهْر الْمِثْلِ، فَالْمَجْزُومُ بِهِ فِي الصَّدَاقِ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ فَسَادُ الصَّدَاق، وَاَلَّذِي فِي التَّنْبِيهِ: أَنَّهُ يَبْطُلُ الزَّائِدُ فَقَطْ، وَيَصِحُّ فِي قَدْرِ مَهْرِ الْمِثْلِ مِنْ الْمُسَمَّى وَأَقَرَّهُ فِي التَّصْحِيحِ، وَصَحَّحَهُ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ، فِي نِكَاحِ السَّفِيهِ، ثُمَّ حُكِيَ عَنْ ابْنِ الصَّبَّاغِ: أَنَّ الْقِيَاسَ بُطْلَانُ الْمُسَمَّى وَوُجُوبُ مَهْرِ الْمِثْلِ مِنْ الْمُسَمَّى، وَأَنَّ الْفَرْقَ أَنَّهُ عَلَى قَوْلِهِ: يَجِبُ مَهْرُ الْمِثْل فِي الذِّمَّةِ، وَعَلَى الْأَوَّلِ: تَسْتَحِقّ الزَّوْجَةُ مَهْرَ الْمِثْلِ مِنْ الْمُسَمَّى.

    قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ: فَهَذَا تَنَاقُضٌ، إذْ لَا فَرْقَ بَيْن وَلِيّ الطِّفْلِ، وَوَلِيِّ السَّفِيهِ.

    وَقَالَ السُّبْكِيُّ: فِي تَصْوِيرِ الْمَسْأَلَة بَيْنَ الْأَصْحَابِ، وَابْنُ الصَّبَّاغِ: نَظَرٌ: فَإِنَّ الْوَلِيَّ

    ج ١ ص ١١٣إنْ لَمْ يَتَعَرَّضْ لِلْمَهْرِ، فَالْعَقْدُ إنَّمَا يَكُونُ عَلَى الذِّمَّةِ، وَلَا يَصِحُّ إلَّا بِمَهْرِ الْمِثْلِ، لَا بِمُسَمَّى غَيْرُهُ، فَلَا يَتَحَقَّقُ الْخِلَافُ.

  5. وَإِنْ أَذِنَ فِي عَيْنٍ هِيَ أَكْثَرُ مِنْ مَهْر الْمِثْل فَيَنْبَغِي أَنْ يَبْطُلَ فِي الزَّائِدِ. وَفِي الْبَاقِي خِلَافٌ تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ، أَوْ هُوَ كَبَيْعِهِ بِالْإِذْنِ عَيْنًا مِنْ مَالِهِ.

    قَالَ: وَيُمْكِنُ أَنْ يُصَوَّرَ بِقَوْلِهِ: انْكِحْ فُلَانَةِ، وَأَصْدِقْهَا مِنْ هَذَا الْمَالِ، فَأَصْدَقَ مِنْهُ أَكْثَرَ مِنْ مَهْرِ مِثْلِهَا، لَكِنْ يَأْتِي فِيهِ الْخِلَافُ فِي إذْنه فِي الْبَيْعِ.

    قَالَ: وَقَدْ تُصَوِّرَ بِمَا إذَا لَمْ يَنُصَّ عَلَى الْمَهْرِ، وَعَقَدَ عَلَى زَائِدٍ مِنْ غَيْرِ نَقْدِ الْبَلَدِ، فَعِنْدَ ابْنِ الصَّبَّاغِ: يُرْجَعُ إلَى مَهْرِ الْمِثْلِ مِنْ نَقْدِ الْبَلَدِ. وَعِنْدَ غَيْرِهِ: يَصِحُّ فِي قَدْرِ مَهْرِ الْمِثْلِ مِمَّا سُمِّيَ. انْتَهَى.

  6. السَّابِعُ: أَنْ يُورِدَ عَلَى الْجُمْلَةِ لِيُخْرِج مَا لَوْ قَالَ: أَجَرْتُك كُلَّ شَهْرٍ بِدِرْهَمٍ، فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ فِي سَائِرِ الشُّهُورِ قَطْعًا، وَلَا فِي الشَّهْرِ الْأَوَّلِ عَلَى الْأَصَحِّ.

  7. وَلَوْ قَالَ: ضَمِنْتُ نَفَقَةَ الزَّوْجَةِ، فَالضَّمَانُ فِي الْغَدِ، وَمَا بَعْدَهُ فَاسِدٌ، وَهَلْ يَصِحُّ فِي يَوْمِ الضَّمَانِ؟ وَجْهَانِ. أَصَحُّهُمَا: لَا، بِنَاءً عَلَى مَسْأَلَة الْإِجَارَةِ.

  8. الثَّامِنُ: أَنْ يَكُونَ الْمَضْمُومُ إلَى الْجَائِز يَقْبَلُ الْعَقْد فِي الْجُمْلَةِ فَلَوْ قَالَ: زَوَّجْتُكَ بِنْتِي وَابْنِي، أَوْ وَفَرَسِي: صَحَّ نِكَاحُ الْبِنْتِ عَلَى الْمَذْهَبِ ; لِأَنَّ الْمَضْمُومَ لَا يَقْبَلُ النِّكَاحَ، فَلَغَا. وَقِيلَ: بِطَرْدِ الْقَوْلَيْنِ.

  9. تَنْبِيهٌ:
  10. كَمَا تُفَرَّقُ الصَّفْقَةُ فِي الْمُثَمَّنِ تُفَرَّقُ فِي الثَّمَنِ وَمِثَالُهُ: مَا قَالُوهُ فِي الشُّفْعَةِ: لَوْ خَرَجَ بَعْضُ الْمُسَمَّى مُسْتَحِقًّا بَطَلَ الْبَيْعُ فِي ذَلِكَ الْقَدْرِ، وَفِي الْبَاقِي خِلَافُ تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ فِي الِابْتِدَاءِ.