فصل في الجمع بين الصلاتين في السفر والمطر والمرض

٦ فقرات، ج ١ ص ٤١

  1. فَصْلٌ

    وَكَذَلِكَ نَقُولُ بِمَا جَاءَتْ بِهِ السُّنَّةُ وَالْآثَارُ مِنَ الْجَمْعِ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ فِي السَّفَرِ وَالْمَطَرِ وَالْمَرَضِ، كَمَا فِي حَدِيثِ الْمُسْتَحَاضَةِ، وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْأَعْذَارِ.

    ج ١ ص ٤١
  2. وَنَقُولُ بِمَا دَلَّ عَلَيْهِ الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ وَالْآثَارُ مِنْ أَنَّ الْوَقْتَ وَقْتَانِ: وَقْتُ اخْتِيَارٍ وَهُوَ خَمْسُ مَوَاقِيتَ، وَوَقْتُ اضْطِرَارٍ وَهُوَ ثَلَاثُ مَوَاقِيتَ، وَلِهَذَا أَمَرَتِ الصَّحَابَةُ - كَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَغَيْرِهِمَا - الْحَائِضَ إِذَا طَهُرَتْ قَبْلَ الْغُرُوبِ أَنْ تُصَلِّيَ الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ، وَإِذَا طَهُرَتْ قَبْلَ الْفَجْرِ أَنْ تُصَلِّيَ الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ. وأحمد مُوَافِقٌ فِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ لمالك رَحِمَهُ اللَّهُ، وَزَائِدٌ عَلَيْهِ بِمَا جَاءَتْ بِهِ الْآثَارُ، وَالشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ هُوَ دُونَ مالك فِي ذَلِكَ، وأبو حنيفة أَصْلُهُ فِي الْجَمْعِ مَعْرُوفٌ.

  3. وَكَذَلِكَ أَوْقَاتُ الِاسْتِحْبَابِ، فَإِنَّ أَهْلَ الْحَدِيثِ يَسْتَحِبُّونَ الصَّلَاةَ فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ فِي الْجُمْلَةِ، إِلَّا حَيْثُ يَكُونُ فِي التَّأْخِيرِ مَصْلَحَةٌ رَاجِحَةٌ كَمَا جَاءَتْ بِهِ السُّنَّةُ، فَيَسْتَحِبُّونَ تَأْخِيرَ الظُّهْرَ فِي الْحَرِّ مُطْلَقًا، سَوَاءٌ كَانُوا مُجْتَمِعِينَ أَوْ مُتَفَرِّقِينَ، وَيَسْتَحِبُّونَ تَأْخِيرَ الْعِشَاءِ مَا لَمْ يَشُقَّ.

  4. وَبِكُلِّ ذَلِكَ جَاءَتِ السُّنَنُ الصَّحِيحَةُ الَّتِي لَا دَافِعَ لَهَا، وَكُلٌّ مِنَ الْفُقَهَاءِ يُوَافِقُهُمْ فِي الْبَعْضِ أَوِ الْأَغْلَبِ.

  5. فأبو حنيفة: يَسْتَحِبُّ التَّأْخِيرَ إِلَّا فِي الْمَغْرِبِ، وَالشَّافِعِيُّ:
  6. يَسْتَحِبُّ التَّقْدِيمَ مُطْلَقًا حَتَّى فِي الْعِشَاءِ، عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ، وَحَتَّى فِي الْحَرِّ إِذَا كَانُوا مُجْتَمِعِينَ، وَحَدِيثُ أبي ذر الصَّحِيحُ فِيهِ أَمْرُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَهُمْ بِالْإِبْرَادِ، وَكَانُوا مُجْتَمِعِينَ.

    ج ١ ص ٤٢