كتاب السلم

٧ فقرات، ج ٢ ص ٦٢

  1. السلم: أن يسلم عيناً حاضرة في عوض موصوف في الذمة إلى أجل، وهو نوع من البيع ينعقد بلفظ البيع والسلف، وتعتبره في شروط البيع، ويزيد بشروط ستة:

    أحدهما: أن يكون مما ينضبط بالصفات التي يختلف الثمن باختلافها ظاهراً، لأنه بيع بالصفة فيشترط إمكان ضبطها، فيصح السلم في المكيل والموزون والمزروع لما روى ابن عباس عن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أنه قدم المدينة، وهم يسلفون الثمار السنتين والثلاث، فقال: «من أسلف فليسلف في كيل معلوم، أو وزن معلوم إلى أجل معلوم» متفق عليه. وقال عبد الله بن أبي أوفى وعبد الرحمن بن أبزى: «كنا نصيب المغانم مع رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فكان يأتينا أنباط من أنباط الشام، فنسلفهم في الحنطة والشعير والزبيب فقيل: أكان لهم زرع أم لم يكن؟ قال: ما كنا نسألهم عن ذلك» . رواه البخاري. فثبت جواز السلم في ذلك بالخبر، وقسنا عليه ما يضبط بالصفة، لأنه في معناه، ويصح في الخبر واللبأ والشواء، لأن عمل النار فيه معتاد ممكن ضبطه بالنشافة والرطوبة فصح السلف فيه، كالمجفف بالشمس وقال القاضي: لا يصح الشواء واللحم المطبوخ، لأن عمل النار فيه فيختلف فلا ينضبط.

    ج ٢ ص ٦٢
  2. فصل:
  3. ولا يصح فيما لا ينضبط، كالجوهر واللؤلؤ والزبرجد والياقوت والعقيق ونحوها، لأنها تختلف اختلافاً متبايناً بالكبر والصغر، وحسن التدوير، وزيادة ضوئها، ولا يمكن

    ج ٢ ص ٦٣تقديرها ببيض العصفور ونحوه، لأنها تختلف. وفي الحوامل من الحيوان، والشاة اللبون، والأواني المختلفة الرؤوس والأوساط وجهان:

    أحدهما: لا يصح أن يسلم فيه، لأن الصفة لا تأتي عليه، والولد واللبن مجهول.

  4. والثاني: يصح، لأن الحمل واللبن لا حكم لهما مع الأم بدليل البيع، والأواني يمكن ضبطها بسعة رأسها وأسفلها، وعلو حائطها فهي كالأواني المربعة، وما فيه خلط من غيره ينقسم أربعة أقسام:

    أحدها: ما خلطه لمصلحته، وهو غير مقصود في نفسه، كالإنفحة في الجبن، والملح في الخبز والشيرج، والماء في خل التمر فيصح السلم فيه لأنه يسير للمصلحة.

  5. الثاني: أخلاط متميزة مقصودة كثوب منسوج من شيئين فيصح السلم فيه لأن ضبطه ممكن، وفي معناه النبل والنشاب.

    وقال القاضي: لا يصح السلم فيهما، لأن فيه أخلاطاً ويختلف طرفاه ووسطه، فأشبه القسي، والأول أصح، لأن أخلاطه متميزة ممكن ضبطها، والاختلاف فيه يسير معلوم بالعادة، فهو كالثياب من جنسين بخلاف القسي.

  6. الثالث: المغشوش كاللبن المشوب، والحنطة فيها الزوان فلا يصح السلم فيه، لأن غشه يمنع العلم المقصود فيه، فيكون فيه غرر.

  7. الرابع: أخلاط مقصودة غير متميزة، كالغالية والند والمعاجين فلا يصح السلم فيه، لأن الصفة لا تأتي عليه، وفي معناه القسي المشتملة على الخشب والقرن والقصب والغزل والتوز فلا يصح السلم فيها للعجز عن مقادير ذلك، وتميز ما فيه منها، وفيه وجه آخر أنه يصح السلم فيها كالثياب.